فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 722

اللقطة: يقولون في تعريفها: أنها مال أو مختص ضلَّ عن ربه، وتتبعه همة أوساط الناس. يعني: مالٌ وجدته ساقطًا في أرض، تتبعه همة أوساط الناس؛ وذلك لأنهم قسموا الناس إلى ثلاثة أقسام: قسم ضعاف النفوس، لو سقط منه -مثلا- ريال لاهتم به ورجع يطلبه، ولو سقط منه -مثلا- رغيف -خبزة- لذهب يطلبها، ولحزن لها، وجعل ينادي من وجدها. فهؤلاء القسم -يعني- طَرَف.

والقسم الثاني: رفيعةٌ أنفسهم، لا يهمهم لو ضاع من أحدهم مائة أو مئات، ما همه ذلك ولا اهتم بطلبها؛ وذلك لكثرة ماله -مثلا- وعزة نفسه، فهؤلاء قسم.

والقسم الثالث: الوسط -أوساط الناس: يعني: عوامُّهم. هؤلاء -مثلا- إذا سقط من أحدهم خبزة لم يهتم بها ولم يسأل عنها، أو -مثلا- قضيب -عصا- لم يهتم بذلك، أو تمرة أو نحوها لم يهتم بها، ففي هذه الحال عرفنا ما الذي تتبعه همة أوساط الناس.

أوساط الناس: مثلا- إذا سقط من أحدهم عشر ريالات رجع يتتبع أثره ويسأل: من وجدها؟ أو -مثلا- عشرون، أو ثوب قيمته عشرة أو نحو ذلك، غالبًا أنه لا يهتم لما دون ذلك، لا يهتم بالريال أو الريالين أو ما أشبهها، ولا يهتم بالخبزة أو بالحبل أو نحو ذلك.

فالحاصل: أن الأشياء التي لا تتبعها همة أوساط الناس لا تحتاج إلى تعريف، لا يحتاج إلى أن يعرفها، بل من وجدها ملكها. وقد ورد أن بعض الصحابة قالوا: رُخصَ لنا في التقاط الحبل والسوط بدون تعريف. وثبَتَ في الحديث الصحيح"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وجد تمرة في الطريق فرفعها، وقال: لولا أنني أخشى أن تكون من الصدقة لأكلتها"

فهو دليل على أنها لا تحتاج إلى تعريف. تمرة أو كسرة تمر، أو كسرة خبز، أو ما أشبه ذلك- فمثل هذه لا تعرف.

قسموا اللقطة إلى ثلاثة أقسام: قسمٌ لا تتبعه همة أوساط الناس، كرغيف أو سوط أو عصا أو شِسِع يعني: سير النعل أو ما أشبه ذلك، فهذه لا تعَرَّف. القسم الثاني: الضوال التي تمتنع من صغار السباع، كخيلٍ وإبل وبقر وحمرٍ ونحوها، فهذه لا تلتقط ولا تملك بتعريفها.

ورد الحديث"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئِل عن اللقطة فقال: اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنةً، فإن جاء صاحبها، وإلا فهي لك أو فاستنفقها، ومتى جاء صاحبها يومًا من الدهر فوصفها فأعطها له، فقيل: فضالة الإبل؟ فغضب وقال: ما لك ولها؟ معها سقاؤها وحذاؤها، ترد الماء وتأكل الشجر حتى يأتيها ربها، فقال: فضالة الغنم؟ فقال: خذها فهي لك أو لأخيك أو للذئب"

فيقاس على الإبل الخيل، لأنها تهرب فلا يدركها السَبُع -الذئب ونحوه- وكذلك البقر فإنها تمتنع من الذئاب العادية، إما بأنها تنطحه أو تعضه ولا يقدر على افتراسها غالبًا، لكن قد تفترس يفترسها اثنان أو ثلاثة، وكذلك الإبل قد يجتمع عليها ثلاثة من الذئاب أو أربعة.

فالحاصل: أن الضوال ثلاثة أقسام:

قسمٌ لا تتبعه همة أوساط الناس، فهذا لا يلتقط، يعني: لا يعرف إذا التقط لا يحتاج إليه.

والثاني: ما يمتنع بنفسه، يمتنع من صغار السباع، كالخيل والإبل والبقر، فيحرم التقاطها، ولا تملك بالتعريف، ولو عرفها عشر سنين.

الثالث: بقية الأموال كالأثمان: الدراهم والدنانير والمصاغ -الحلي: ذهب أو فضة- والأمتعة يعني: كالأقمشة -مثلا- والفرش والأكسية والقدور والأواني، والدواب: الغنم -ضأنًا أو معزًا- والفصلان، الفصلان: هي أولاد الإبل الصغار، والعجاجيل: أولاد البقر، جمع عجل.

فهذه لمن أمن نفسه عليها أخذها، إذا وجدها فإنه يأخذها إذا أمن نفسه عليها، وأما إذا لم يأمن نفسه عليها فلا يأخذها. وعليه يحمل الحديث"لا يؤوي الضالة إلا ضال"

ويتأكد إذا خاف عليها. إذا خاف على الشاة أنها تفترس، أو خاف -مثلا- على الدراهم أنها تلتقط، يلتقطها من يخفيها، وكذلك إذا خاف على بقية المتاع، كحقيبة -مثلا- يعرف أن صاحبها سوف يأتي قريبًا، وأنه إذا لم يأخذها اختطفت، ففي هذه الحال يحفظها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت