فهرس الكتاب

الصفحة 424 من 722

جدتهم؛ لأنهم يدلون بأنثى، وكذلك أولاد بنت الابن، وحتى الجد أبو الأم؛ لأنه يدلي بالأم فكل من أدلى بأنثى لا يرث إلا الإخوة من الأم، يدلون بأنثى ويرثون.

كذلك يضرون أمهم، إذا مات ميت، وله أم وأخوان من أم وعم، فالأم ما لها علة وجود، والأخوان لهما ثلث، والبقية للعم، حجبوا الأم، أضروها مع عدمهم كانت تأخذ الثلث، فمع وجودهم ما حصلت إلا السدس، يحجبون من أدلوا به حجب نقصان.

وكذلك لما كانوا يدلون بالرحم، يرثون بالرحم المجردة استوى ذكرهم وأنثاهم، فإن قوله -تعالى-: {فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ} دليل على أنهم لا يزيدون على الثلث لا يزيدون عنه، والشركة تقتضي المساواة، أي: هم شركاء، ذكرهم كأنثاهم، هؤلاء من أهل الثلث، الاثنين فأكثر.

من أهل الثلث الأم، ترث الثلث بشرطين عدمين: عدم الفرع الوارث، أو بثلاثة شروط: عدم الفرع الوارث، وعدم الجمع من الإخوة، وألا تكون المسألة إحدى العُمَريتين، هذه شروط أخذ الأم للثلث، قال الله -تعالى-: {فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ} يعني: إذا لم يرثه إلا أبواه فلأمه الثلث، والباقي للأب، إذا ذكر نصيب وارث، وسكت عن الباقي فهو للوارث الثاني، ففي هذه الحال لأمه الثلث، إذا لم يكن له ولد، ولم يرثه إلا أبواه فللأم الثلث، والباقي لأبيه، وهذا شرط: ألا يكون له ولد، الولد يعم الذكر والأنثى من الأولاد وأولاد البنين، ويعم الواحد والعدد، فلو كان له بنت أو بنت ابن ما ورثت الأم إلا السدس؛ لأن له ولدا.

الشرط الثاني: عدم الجمع من الإخوة في قول الله -تعالى-: {فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ} فجعل الله الإخوة يحجبون الأم إلى السدس، وكما أن الأولاد يحجبونها إلى السدس، هذا نص {فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ} الباقي للإخوة، إذا لم يكن له إلا أم، وله إخوة أعطيت الأم السدس، والبقية للإخوة، للذكر مثل حظ الأنثيين. حجب الإخوة للأم عن الثلث:

كلمة إخوة تعم -أيضا- الإخوة من الأم؛ فلذلك قالوا: يحجبها الإخوة من الأم إذا كانوا اثنين أو أكثر، ويحجبها الإخوة الأشقاء اثنان فأكثر، والإخوة من الأب اثنان فأكثر، وكذلك الأخوات شقائق أو لأب أو لأم أو متفرقين، يحجبونها إلى السدس، فمع أخوين شقيقين وأم للأم السدس، ومع أختين شقيقتين وأم لها السدس، وكذلك أخوان لأب لها السدس، أو أختان لأب أو أختان لأم أو أخوان لأم أو أخ شقيق وأخت لأم، أو أخ شقيق وأخت لأب، أو أخت لأب وأخت لأم، واثنان من الإخوة ذكورا وإناثا لأب أو لأبوين أو لأم يحجبونها إلى السدس.

ثم ها هنا مسألة فيها خلاف، وهي إذا كان الإخوة محجوبين فهل يحجبونها أم لا؟ إذا كانوا محجوبين بالجد على القول بأنه يحجبهم، أو محجوبين بالأب؛ لأن الأب يسقطهم.

مثاله: مات ميت وله أبوان وأخوان، إذا قلنا: إن الأخوين يحجبون الأم، فهم لا يرثون، يمنعهم الأب؛ لأنه واسطتهم، يسقطهم الأب؛ فلا يرثون في هذه الحال، ففي هذه الحال الجمهور على أنهم ساقطون ويحجبون، يضرون الأم ولا ينتفعون؛ فيكون للأم سدس، وخمسة الأسداس للأب، هذا مثال من يحجب ولا يرث، ولكنه حجب نقصان، منعوا الأم من أوفر حظيها، وهو الثلث، ولم ينتفعوا فصار النفع للأب.

ذهب بعض العلماء إلى أنهم لا يحجبون في هذه الحال، ويختار ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- ويقول:"إذا كانوا لا ينتفعون فكيف يضرون، العادة أن الحاجب إنما يحجب غيره إذا كان ينفع نفسه، إذا كان ينتفع بذلك الحجب"، وهذا هو الأصل أن الأولاد يحجبون الأبوين لأجل أن يزيد لهم المال، ويحجبون الزوجين حجب نقصان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت