يقول:"وأخت فأكثر مع بنت أو بنت ابن فأكثر يرثن ما فضل". ويسمى هذا التعصيب مع الغير، الأخوات مع البنات عصبات.
دليل ذلك حديث ابن مسعود ذكر أنه رُفِعَ إليه رجل مات وله بنت وبنت ابن وأخت شقيقة، بنت وبنت ابن وأخت شقيقة، سألوا أبا موسى، فجعل بينهما نصفين بين البنت والأخت، وأسقط بنت الابن، ولكنه قال: ائت ابن مسعود فسوف يتابعني.، ظن أبو موسى أن الله ذكر البنت في أول السورة قوله: {وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ} وذكر الأخت في آخر السورة، بقوله: {وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ} فأعطى البنت النصف وأعطى الأخت النصف، وأسقط بنت الابن.
"جاءوا إلى ابن مسعود، فأخبروه بجواب أبي موسى، فقال: قد ضللت إذن، وما أنا من المهتدين، لأقضين فيها بقضاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للبنت النصف، ولبنت الابن السدس تكملة الثلثين، وما بقي فللأخت".
فهذا الحديث فيه أن الأخت أخذت الباقي، معلوم أنه ليس فرضا، فإن الأخت لا ترث فرضا إلا في الكلالة، وهاهنا ليست المسألة كلالة، لوجود الفرع الوارث، وهو البنت وبنت الابن، فإنهم من الولد، والله- تعالي- ما وَرَّث الأخت إلا مع عدم الولد لقوله -تعالى-: {إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ} .
فلذلك أعطوا البنت النصف، وبنت الابن السدس تكملة الثلثين، وبقي ثلث، فأعطوه الأخت، وسموا هذا تعصيبا مع الغير.
القياس في هذه المسألة أن نعطي البنت النصف، وبنت الابن السدس تكملة السدسين، ونقول: الباقي لأولى رجل ذكر، ذلك لأن الأخت لا ترث إلا في الكلالة، وهاهنا ليست المسألة كلالة، ولأن الله - تعالى- إنما ورث الأخت عند عدم الولد، {لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ} وهاهنا موجود الولد، فإن البنت ولد، وبنت الابن ولد.
هذا هو القياس، ولكن اتبعنا النص، اتبعنا الحديث، وقلنا: لا قياس مع النص. وجعلنا الأخت لها الباقي، وسميناه تعصيبا مع الغير، فتأخذ ما بقي في المسألة قليلا أو كثيرا.
وقد تقدم في هذه الحال على الذكور، فلو مات ميت عن بنت وأخت شقيقة وأخ من الأب، فإن البنت لها النصف فرضا، والنصف الباقي نعطيه الشقيقة تعصيبا مع الغير، ولا شيء للأخ من الأب؛ لأن الأخت الشقيقة أصبحت عصبة مع الغير، فتكون أقدم منه.
فهذا معناه أن الأخت أو الأخوات مع البنت أو بنت الابن فأكثر يرثن ما فضل قليلا أو كثيرا، فبنت وخمس أخوات شقائق، للبنت النصف فرضا، والباقي للأخوات الشقائق.
بنتان وأخوات شقائق أو من الأب، للبنتين الثلثان، والباقي للأخوات من الأب أو الأخوات الشقائق تعصيبا مع الغير.
بنتان وأم وخمس أخوات شقائق، البنتان لهما الثلثان أربعة من ستة، والأم لها السدس واحد من ستة، ويبقي عندنا سدس تأخذه الأخوات تعصيبا مع الغير.
إذا كان عندنا بنتان وأم وزوجة وعشر أخوات شقائق، في هذه الحال البنتان لهما الثلثان؛ ستة عشر من أربعة وعشرين، والأم لها السدس؛ أربعة من أربعة وعشرين، هذه عشرون، والزوجة لها الثمن؛ ثلاثة من أربعة وعشرين، بقي واحد من أربعة وعشرين تأخذه الأخوات الشقائق أو الأخوات لأب، ونسميه تعصيبا مع الغير، فيأخذن ما فضل.
وكذا لو كان بدل البنات بنات ابن، إذا مات ميت عن بنتي ابن وأخت شقيقة، فلبنتي الابن الثلثان، وللأخت الشقيقة ما بقي تعصيبا، أو أخت لأب. العصبة بالغير:
يقول:"الابن وابنه، والأخ لأبوين أو لأب يعصبون أخواتهم، فللذكر مثل ما للأنثى".