يسمى هذا تعصيبا بالغير، وبذلك تعرف أن التعصيب ثلاثة: عصبة بالنفس، وعصبة بالغير، وعصبة مع الغير. فالعصبة بالغير هم البنت مع أخيها، وبنت الابن مع أخيها، أو ابن عمها الذي في درجتها، والشقيقة مع أخيها، والأخت من الأب مع أخيها، هؤلاء يعصبون أخواتهم، ينقلونهم من الإرث بالفرض إلى الإرث بالتعصيب، فيكون لكل منهم، يكون لهم المال أو ما بقي.
فإذا كان عندك أم وأب وزوج وثلاث أبناء وثلاثة بنات، فهل تعطي البنات فرضا أو تعصيبا؟ تعطيهم تعصيبا لوجود الأخوة لهم، ... يأخذون فرضا، إعطاء أهل الفروض فروضهم ثم الباقي للأولاد ذكورا وإناثا ويكون تعصيبا.
لو لم يكن عندك إلا البنات لورثن الثلثين فرضا، ولعالت لهن المسألة.
إذا كان عندك أم لها سدس، وأب له سدس، هذه أربعة من اثني عشر، وزوج له ربع، هذه سبعة، وبنت عم، البنتان لهما الثلثان، أو ثلاث بنات لهما الثلثان، الثلثان ثمانية، فتعول إلى خمسة عشر، فيكون لهن ثمانية من خمسة عشر، ولما جاء معهن أخوهن أو إخوتهن نقلوهم إلى التعصيب، ولم يحصل لهم إلا خمسة من اثني عشر، فقلَّ نصيبهم، فالأخ لما نقلهم إلى التعصيب نقص حظهم.
وكذلك بنات الابن، الابن يُعَصِّب أخته، فإذا انفرد ابن وأخته فلهما المال أو أخواته، {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} ابن الابن وبنت الابن ولو ما كانت أخته، لو كانت بنت عمه في درجته أو هو أنزل منها احتاجت إليه فإنه يعصبها، ينقلها إلى الإرث بالتعصيب. الأخ المبارك:
وقد يكون أخا مباركا، وقد يكون أخا مشئوما، فالأخ المبارك إذا كان عندك بنتان وعم وخمس بنات ابن، فهل تعطي بنات الابن شيئا؟ ليس لهن شيء؛ لأن الثلثين أخذهما بنات الصلب، والثلث الباقي تعطيه العم، ويسقط بنات الابن.
فإذا وجد معهن أخوهن، أو ابن عمهن الذي في درجتهن، أخذوا الثلث الباقي، واقتسمه هو وأخواته أو بنات عمه، ويسمى هذا تعصيبا بالغير، وسقط العم، فصار أخا مباركا حيث ورثن معه، وقد كن ساقطات؛ لأن البنات إذا استغرقن الثلثين سقط بنات الابن.
وأما إذا أخذ بنات الابن السدس مع بنت الصلب، وكان عندك ابن ابن ابن، فإنه يأخذ الباقي تعصيبا.
مات ميت عن بنت -بنت الصلب- لها النصف، وبنت ابن لها السدس تكملة الثلثين، وابن ابن ابن له الباقي تعصيبا، وفي هذه الحال لا تشاركه بنت الابن؛ لأنها أخذت فرضها، ولو كانت ساقطة -يعني: بنت عم، وبنت ابن، وابن ابن ابن- فإن ابن ابن ابن يعصب عمته التي هي أخت أبيه، فيأخذ الثلث الباقي هو وإياها، تقول: لو كان أبوك حيا لورثت معه؛ فإني في منزلته، وإذا كان مفقودا فأنت تقوم مقامه، أرث معك كما أرث مع أبيك. فيعصب عمته، ويعصب أخته التي هي بنت ابن ابن.
كذلك الأخوات، الأخت الشقيقة مع الأخ الشقيق عَصَبة، عصبة بالغير، معنى أنه إذا كان عندنا بنتان، وزوج وأخ شقيق وأخت شقيقة، فإن الأخ الشقيق والأخت الشقيقة يأخذن ما بقي، وهو نصف السدس، ويسمى تعصيبا بالغير.
وكذا لو كان عندك زوج، وأم، وأخوة من أم، وأخ شقيق وأخته، في هذه الحال إذا أعطيت الزوج النصف والأم السدس لوجود الجمع من الإخوة، والأخ من أم السدس، بقي عندك سدس يأخذه الشقيق وأخته، لو لم يكن معه أخت لانفرد بالمال، ولو لم يكن معها أخ لورثت فرضا، إذا كان ما معه أخت أخذ الباقي تعصيبا، إذا كان ما معها أخ أخذت فرضا، أخذت النصف فرضا، فهو نقلها إلى الإرث بالتعصيب.
وكذلك الأخ من الأب مع أخته مع الأخت من الأب، يعني: كلاهما يقولان: نحن أخو الميت من أبيه. هذه تقول: أنا أخته، وهذا يقول: أنا أخوه، يرثان المال تعصيبا، أو يرثان ما بقي بعد أهل الفروض تعصيبا قليلا أو كثيرا.