فهرس الكتاب

الصفحة 452 من 722

في رق سيده ينفق عليه ويقوم بكفايته أولى به، أولى من العتق وأفضل، مع أن العتق فيه هذا الأجر الكبير. الوصية بالعتق:

ولا تصح الوصية بالعتق، يعني: لا يصح أن يقول: أوصيت بعتق فلان رقيقي. قد تقدم أنه تصح الوصية للعبد بجزء مشاع من المال، كما تقدم في الوصايا كثلثه، يقول: إذا مت فأعطوا ثلث مالي لعبدي سعيد. فإذا قَدَّروا ثلث ماله أنه مائة بما فيها العبد، وقيمة العبد مائة عُتِقَ كله، وإذا قدر أن قيمة العبد مائة وثلث المال بما فيه العبد مائتان عتق العبد وأخذ مائة.

فأما الوصية به أن يقول: إذا مت فأعتقوه من مال كذا. فهذا لا يصح؛ وذلك لأنه تتعلق به بعد ذلك حقوق الورثة، أما تعليقه بالموت -وهو التدبير- فيصح، يصح التدبير بأن يقول لعبده: أنت حر بعد موتي. أو: أشهدكم أني دبرت هذا المملوك أو هذه الأمة -دبرتها يعني: جعلتها حرة بعد موتي. التدبير:

التدبير: معناه أن يعلق عتقه بموته، إذا مت فعبدي حر؛ لماذا سمي؟ لأنه دبر حياته باستخدام العبد، ودبر ما بعد الموت بحصول الأجر -أجر العتق- ما دام مدبرا فإنه يستنفع به يستخدمه وكسبه له، وإن كانت أمة فله وطؤها؛ لأنها لم تخرج عن ملكه، فيكون بذلك كأنه دبر حياته ودبر ما بعد الموت، هذا تعليقه بالموت وهو التدبير.

وإذا دَبَرَّه وعتق بعد موته عتق من الثلث، إن خرج من الثلث عتق كله، وإن لم يخرج عتق منه بقدر ثلث ماله، إلا أن يجيز الورثة ما زاد على الثلث، هذا المُدَبَّر، في حديث جابر ذكر"أن رجلا أعتق مملوكا له عن دبر، ليس له مال غيره، فباعه النبي-صلى الله عليه وسلم- وأعطاه ثمنه، وقال: ابدأ بنفسك فتصدق عليها"إلى آخره.

فدل على جواز بيع المدبر، إذا قال لعبده: أنت حر بعد موتي، إذا مت ففلان حر، فإنه يجوز له في الحياة أن يبيعه، وينتفع بثمنه، فإذا باعه بطل التدبير، وإذا دبره وعتقه بعد الموت فإنه لا يعتقه إلا إذا خرج من الثلث، فإن كان ثمنه من الثلث عتقه بقدر الثلث، بما في ذلك قيمته. المكاتبة:

يقول:"وتُسَنُّ كتابة من علم فيه خيرا". هذا يسمى المُكَاتَب، وقد ذكر في القرآن قال تعالى: {وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} وصورة ذلك أن يقول العبد: أنا أشتري نفسي، وأستطيع أن أحرر نفسي، أعمل لك، أعمل لنفسي، وأؤدي دين الكتابة، فيتفق مع سيده على أن يشتري نفسه بثمن مُقَسَّط، يؤدي كل شهر أو كل سنة قسطا إلى أن يؤدي الثمن كله فيعتق، هذا هو المكاتب.

وذلك فيما إذا كان يعلم منه أنه قادر على الكسب، وهذا معنى قوله: {إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} الخير في الآية الكسب والأمانة فإذا علم بأنه مأمون؛ بحيث أنه لا يهرب، وأنه لا يبقى كَلًّا على الناس، يتكفف الناس، فإنه في هذه الحال يكاتبه إذا طلب العبد، فيقول: قيمتك مثلا عشرة آلاف، وأنا أبيعك نفسك بخمسة عشر، تعطيني كل سنة ألفين حتى تتحرر.

فهذا هو الكتابة، يعني: مكاتبته، فيحرص على أن يؤدي الأقساط، يشتغل بالأجرة أو التجارة، أو يكون له حرفة، صنعة يدوية، أو ما أشبه ذلك، فيؤدي ما لزمه، يؤدي الكتابة التي تلزمه، فإذا تأخر سنة فلسيده أن يُلْغَي الكتابة، ويقول: أنت لست أهلا؛ وذلك لأنك ما عملت بما وعدت، حيث أنك ما أديت الكتابة والدين في حينه، فإذا ألغاه لغى، وعاد قنا.

وهكذا إذا عجز، وجاء إلى سيده وقال: عجزت. فإنه يعود مملوكا له، يعود إلى كونه رقيقا، ورد في حديث:"المكاتب عبد ما بقي عليه من كتابته درهم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت