الثالث: الغضب الذي يذهب الإحساس، ويسبب الإغماء والغيبوبة، بحيث لا يدري ما يتكلم به، فهذا لا يقع. الطلاق الذي لا يسمى سنة ولا بدعة:
ذكر الطلاق الذي لا يسمى سنة ولا بدعة، يقول:"لا سنة ولا بدعة لمستبين حملها". متى بان حملها فإنه يطلقها متى أراد، طلاق الحامل جائز بكل حال، لا يقال: إن الطلاق بدعة. بل هو جائز إذا تبين حملها، في حديث ابن عمر أنه قال:"ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا"
يعني: طاهرا ليست حائضا، في طهر لم يجامعها فيه، أو حاملا قد تبين حملها.
الطهر هاهنا هو طهرها من الحيض، انقضاء الحيض واغتسالها بعده، ذكر عن بعض الجهلة، أنه يعتقد أن الطهر: هو كونه المطلِّق على طهارة. لما سمع أنه لا يطلق إلا في طهر، ظن أنه لا يطلق إلا متطهرا، يعني: متوضئا أو مغتسلا. وهذا قلة فهم، المراد: في طهر من المرأة. أي: ليست حائضا.
وكذلك الصغيرة التي لم تحض، يجوز طلاقها متى أراد، ليس لطلاقها سنة ولا بدعة؛ وذلك لأنها لا تحيض ولا تحمل، فمتى أراد أن يطلقها ولو في طهر جامعها فيه؛ لأنها ليس لها حيض يطلقها.
وكذلك الآيسة: التي قد بلغت سن اليأس {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ} [1] يطلقها متى شاء، فليس لطلاقها سنة محددة، وكذلك أيضا غير المدخول بها، يعني: التي لم يكن دخل بها، يطلقها متى أراد، ولا يشترط أن تكون طاهرا أو حائضا. الطلاق له صريح وله كناية:
ثم ذكروا أن الطلاق له صريح وله كناية، فصريح الطلاق إذا قال: أنت طالق أو قد طلقتك، أو أنت مطلقة -يقع بصريحه مطلقا، وكذلك معناه إذا قال: فارقتك أو خلعتك أو لست في ذمتي أو أنت لست زوجة لي ... أو ما أشبه ذلك.
الطلاق والتسريح والفراق وردت في القرآن، في قوله تعالى: {أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} [2] وفي قوله: {أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} [3]
إذا قال: سرحتك، أنت مسرحة، فارقتك، أنت مفارقة، طلقتك، أنت مطلقة.
وكذلك يكون صريحه لفظ الطلاق، ما تصرف منه: طلاق وطالق، أنت طلاق، وأنت طالق، وأنت مطلقة، وقد طلقتك، ما تصرف منه، إلا الأمر لا يقع به، إذا قال: اطلقي أو اسرحي. هذا أمر لا يقع به الطلاق، وكذلك المضارع: تطلقين أو تسرحين. هذا أيضا لا يقع، لا بد أن يكون بلفظ الماضي، أو بلفظ اسم الفاعل: مطلقة، أما إذا قال: مطلِّقة (بكسر اللام) ، فلا يقع الطلاق؛ لأنه يقول: أنت مطلِّقة لغيرك.
وأما الكنايات فهي كثيرة، إذا قال: اخرجي اذهبي ذوقي تجرعي، حبلك على غاربك أو قال مثلا: بتَتُّك، أنت خلية، أنت برية، أنت بائن، أنت حرة، أنت حرج. فهل يقع بهذا؟
هذه الكنايات، يعني: أنها ليست صريحة، يقع بالكناية إذا نوى. هل نويت؟
إذا قلت مثلا: اخرجي ذوقي تجرعي، حبلك على غاربك، أنت خلية، أنت برية، أنت حرة، أنت حرج. هل نويت طلاقا أو لم تنو طلاقا؟ قد يكون قلت لها: أنت حرة؛ لأنها ليست مملوكة، أنت حرة يعني: في نفسك، ما ملكتك ملكا كما تملك الإماء. وكذلك إذا قلت:"أنت الحرج". لا أريد بذلك أنها محرمة عليّ، وإنما أريد أحرجها، وإذا قلت: اذهبي ذوقي اخرجي ... ما أريد إلا تأديبها، فإذا قال:"نعم قد أردت فراقها". فإنها تطلق بهذه الكنايات.
(1) - سورة الطلاق آية: 4.
(2) - سورة البقرة آية: 231.
(3) - سورة الطلاق آية: 2.