فهرس الكتاب

الصفحة 540 من 722

أما إذا قال: أنت علي حرام، أو أنت كظهر أمي، أو ما أحل الله علي حرام -فهذا ظهار، يأتينا في باب الظهار كفارته، وهي المذكورة في أول سورة"المجادلة"، فإنه إذا حرم امرأته فتحريمها يعتبر ظهارا.

وإذا قال: أنت علي كظهر أمي، أو كظهر أختي، أو كظهر ابنتي، أو كبطنها، أو كفرجها ... فإن هذا أيضا ظهار، أو ما أحل الله علي ... ما أحل الله منك علي حرام، فهذا ظهار، فإذا قال: نويت الطلاق. نقول له: لا يقع، لكن عليك كفارة، أو عليك أن تصرح بالطلاق.

إذا قال: أنت علي كالميتة، أو كالدم، أو كلحم الخنزير. -يعني محرمة- وقع ما نواه، إن كان نوى طلاقا وقع بها طلاق، وإن كان لم ينو فإنه ظهار، مع عدم النية يكون ظهارا، إذا قال: حلفت بالطلاق. وكذب -فإنه يديّن. هل أنت صدقت في أنك حالف بالطلاق؟

فإذا قال: ما أردت إلا اليمين، ما أردت الطلاق. فإنه يدين، فيكون عليه كفارة اليمين.

وأما إذا قال: حلفت بالطلاق، أو علي الطلاق من امرأتي أن أفعل كذا وكذا. وكان قد نوى الطلاق -يقع، يلزمه حكما، حكما ظاهرا، إذا طالبتِ امرأته وقالت: نعم، إنه قد حلف بالطلاق. فقال مثلا: إن لم تخرجي فأنت طالق. إن لم تركبي معي فأنت طالق. أو قال: إن خرجت مع فلان فأنت طالق. وكان يريد الطلاق -فإنها تطلق، فإن كان لا يريد إلا اليمين يدين. كم يملك من الطلقات:

كم يملك من الطلقات؟ الحر والمبعض يملك ثلاثا، والعبد يملك اثنتين، إذا طلق الحر واحدة قدر على أن يراجع؛ لأنها رجعية، فإذا طلق الثانية قدر على أن يراجعها، أما إذا طلق الثالثة فلا رجعة بعدها حتى تنكح زوجا غيره، هذا الحر، وكذلك المعتق بعضه، الذي ليس حرا كله، نصفه حر ونصفه عبد، يملك ثلاثا.

وأما العبد فلا يملك إلا طلقتين، إذا طلق طلقتين لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره. الاستثناء من الطلاق ومن المطلقات:

حكم الاستثناء من الطلاق ومن المطلقات، يصح استثناء النصف فأقل، ولا يصح استثناء أكثر، إذا كان مثلا له أربع زوجات فقال: زوجاتي طوالق إلا اثنتين"النصف". صح ذلك، وقع الطلاق على اثنتين واستثنى اثنتين؛ لأنه استثنى النصف.

وكذلك لو قال: زوجاتي الثلاث طوالق إلا واحدة. الواحدة أقل من النصف، فأما إذا قال: زوجاتي الأربع طوالق إلا ثلاثا. ما يصح استثناء أكثر من النصف، أو زوجاتي الثلاث طوالق إلا اثنتين. ما يصح؛ لأنه استثنى أكثر من النصف، فالاستثناء يكون للنصف أو أقل، وهكذا الطلقات صورتها يقول: أنت طالق ثلاثا إلا واحدة.

كم يقع بها؟ اثنتان؛ لأن الواحدة أقل من النصف، أما إذا قال: أنت طالق ثلاثا إلا اثنتين، فإنه لا يصح الاستثناء؛ حيث استثنى أكثر من النصف، لا بد أن يكون الاستثناء النصف فأقل.

واختلف فيما إذا زاد على ما يملك، لو قال: أنت طالق أربع طلقات إلا اثنتين. فهل يقع؛ لأن ما يملك إلا ثلاثا؟ أنت طالق أربعا إلا اثنتين.

في هذه الحال، الصحيح أنه لا يصح استثناؤه، لو قال:"أنت طالق عشر طلقات إلا اثنتين"-تطلق واحدة؛ لأنه استثنى أقل من النصف، متى يصح؟

الاستثناء اشترط له التلفظ، أما إذا كان بالنية فلا، النية مثلا أن يقول: أنت طالق ثلاثا. ثم قال: استثنيت بقلبي، استثنيت واحدة بقلبي، أو زوجاتي الأربع مطلقات، سُئل بعد ذلك وقال: نويت إلا فلانة، أو نويت إلا اثنتين. هذا ما ينفعه، لا بد أن الاستثناء يكون باللفظ"بالكلام"، فشرط التلفظ، وشرط اتصال المعتاد، وشرطت النية قبل تمام مستثنى منه.

الاتصال: أن لا يطول الفصل. صورته مثلا إذا قال: أنت طالق ثلاثا. وسكت نصف ساعة، أو ربع ساعة، ثم قال: إلا واحدة. هل ينفعه؟ الاتصال لا بد أن يكون متصلا بالكلام دائما، الاستثناء لا بد أن يكون متصلا، ذكر عن ... أو نقل عن رجل دخل على المنصور وعنده أبو حنيفة، فقال له:"إن أبا حنيفة يخالف جدك ابن عباس، يقول:"إن الاستثناء لا يصح إلا متصلا". فقال:"ما تقول يا أبا حنيفة؟"فقال أبو حنيفة:"إن هذا الرجل يزعم، أن ليس لكم بيعة على الرعية". ليس لكم بيعة عند الرعية لماذا؟ قال:"يحلفون لكم، وإذا رجعوا إلى بيوتهم استثنوا". وصح أنهم ينقضون، ينقضون العهد لأنهم قد استثنوا"..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت