فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 722

والحاصل أنه نهى عن الصلاة فيه لهذه العلة، وأما عن النهي في الخلاء فلأجل أنه مأوى الشياطين، الشياطين تألف الأماكن القذرة، " إن هذه الحشوش محتضرة " يعني: تحضرها الشياطين، وأمر بالاستعاذة من الخبث والخبائث، (ذكور الشياطين وإناثهم) فهذه هي العلة.

الثالث: الحمام ذكرنا أنه الحمام غير الخلاء وأنه الدور الذي يحفر له في الأرض، ويدخل فيها من يستحم فيها ليجد الماء الساخن.

الرابع: أعطان الإبل، العلة أنها مأوى الشياطين، ورد في الحديث " إن على ذروة كل بعير شيطانا " وفي حديث: " إنها جن خلقت من جن " وفي حديث آخر: " إن الفظاظة وغلظ الطبع في الدجاجين أصحاب الإبل والسكينة في أهل الغنم " هكذا علل أكثر العلماء، وعللوا بذلك أيضا الوضوء من أكل لحمها، ومنهم من علل؛ لأن مبارك الإبل مظنة النجاسة، وأن كثيرا إذا أرادوا التبول أو التغوط استتروا بالإبل فتكون تلك المبارك لا تخلوا من نجاسة.

الخامس: المجزرة، وهي التي تذبح بها البهائم؛ لأنها تتسخ بالدم وبالفرث، وذلك دليل على أنها نجسة، ومستقذرة.

السادس: المزبلة التي هي ملقى الزبالات والقمامات والنفايات؛ لأن الغالب أنها لا تخلوا من نجاسة، ولأنها مستقذرة، تقذرها النفوس وتنفر من هذه القمامات.

السابع: قارعة الطريق، واختلف في العلة إن الناس إذا سلكوا هذا الطريق غالبا لا يخلو من إلقاء نجاسة، أو أن أحدهم تبول في طريق، أو لكثرة مرور الناس عليها يلقى فيها قمامات ونفايات ونحوها، وقيل: العلة التشويش أنه إذا صلى في قارعة الطريق، تشوش بكثرة المارين الذين يسيرون مع هذه الطريق، فلا يقبل على صلاته، وأما الصلاة في أسطحتها، يراد به سطح الحمام مثلا، والخلاء وأشباهها، ذكروا أنها لا تصح.

ولكن لعل القول الثاني، وهو القول بالصحة أقرب، وذلك؛ لأن الذي يصلي لا يشاهد نجاسة، ولا يشاهد شيئا مما نهي عنه، فلا ضرر عليه ولا أثر عليه، ولذلك مثلا إذا تنجست الأرض ويبست النجاسة عليها، ولم تجد ما تغسلها به، وبسطت عليه بساطا أو سجادا صحت الصلاة، ويحدث كثيرا في المساجد أن (البالوعة) يحتاج إلى سطحها، يحتاج إلى التوسع في سطحا فيفرش عليها إذا ضاق المسجد لصلاة جمعة أو نحوها، فيضطرون إلى أن يصلوا في سطحها مع أنها يعني: التي فيها نجاسات محققة فعلى هذا الصحيح أنه لا مانع من الصلاة في أسطحتها.

الشرط الخامس: استقبال القبلة، قال الله تعالى: {فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ} [1] المسجد الحرام يراد به الكعبة، ويدخل في ذلك المسجد الذي حول الكعبة، فالمصلي مأمور بأن يستقبل بيت الله تعالى والكعبة المشرفة ويستقبل المسجد الذي حولها إذا كان خارجه، ولكن الأصل أن القبلة هي البيت، الكعبة المشرفة، ولأجل ذلك مثلا إذا صليت خارج المسجد، خارج حيطان المسجد عليك أن تتحقق أنك مستقبل بناية الكعبة، ولا تكتفي ببناية أو جانب من جوانب المسجد.

ثم يعفى بذلك عن العاجز مثلا المريض الذي لايستطيع التوجه؛ لأنه مضطجع على سريره والسرير موجه لغير القبلة ولا يستطيع الحركة، وليس هناك حيلة في توجيه السرير إلى القبلة، ومثل هذا عاجز يصلي على حسب حاله، فيدخل في قول الله تعالى {وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} [2] أي فثم

(1) - سورة البقرة آية: 144.

(2) - سورة البقرة آية: 115.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت