فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 722

الجهة التي تتوجهون إليها وهي مجزئ أن يصلى فيها، الثاني المتنقل إذا كان مسافرا سفرا مباحا، وقولهم: مباح يخرج سفر المعصية، كالذي يسافر ليقطع الطريق أو ليسرق أو ليزني أو ليقتل مسلما فلا تباح له الرخص هكذا عللوا.

السفر يأتينا أنه ما لا يقطع إلا بكلفة ومشقة، ولما كان السفر مظنة المشقة، وكان المسلم إذا سافر يحب ألا تفوته أوراده وصلواته رخص له بأن يصلي على ظهر بعيره، ولو كان وجهه لغير القبلة، قد تكون القبلة خلفه أو عن أحد جانبيه، فيصلي إلى جهته اغتناما للصلاة حتى لا تفوته هذه الأوراد والصلوات، كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا كان في سفر يصلي النوافل على راحلته حيث ما كان وجهه غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة، الفريضة لها مكانتها أو أهميتها، فينزل ويصلي على الأرض، ويصلي بأصحابه وكذلك يأمرهم.

وفرض من قرب يصادف عينها ومن بعد جهتها، فرض القريب القريب الذي في مكة وفي حدودها يلزمه أن يحدد جهة الكعبة ويتوجه إليها عينا، وأما البعيد الذي من جهة بعيدة كهذه البلاد وما حولها وخارج المملكة يكفيهم أن يتوجهوا إلى جهتها،؛ لأن الجهات أربع، جهة المشرق وجهة المغرب وجهة الشمال وجهة الجنوب.

وهذه الجهات الأربع يكفي إذا يتوجه إلى جهتها أي الجهة التي هي فيها ولو مال عنها يمنة أو يسرة و ذلك؛ لأن الجهة التالية ورد فيه حديث وفي السنن أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: " ما بين المشرق والمغرب قبلة " بالنسبة إلى أهل المدينة؛ لأن قبلتها من جهة الجنوب هو يقول: هذه الجهة التي هي القبلة إذا مال عنها يمينا قليلا، ولم يكن إلى جهة الغرب، أو مال عنها يسارا ولم يكن إلى جهة الشرق، بين الجهتين كله قبلة، يقال في هذه البلدة ما بين الشمال والجنوب قبلة، أي أنت على قبلة ما لم تستقبل الشمال وتستقبل الجنوب، ولكن مع ذلك يحدث ...

يقول: ويعمل وجوبا بخبر ثقة ويقين، إذا أخبرك موثوق أن هذه القبلة، فاعمل به و لو كان واحدا، وبمحاريب إسلامية، إذا كنت مسافرا ودخل عليك وقت، ورأيت محرابا موجها إلى القبلة في بلاد الإسلام فاعمل به، وإذا اشتبهت في السفر اجتهد العارف بأدلتها، إذا اشتبه في السفر يجتهد في علامتها مثلا الشمس والقمر مطالعها، كذلك المنازل يعني: النجوم الذي يعرف النجوم يعرف مثلا أن هذا يطلع من جهة الشرق وهذا يطلع من جهة كذا وكذا، يعرف مثلا أن نجم سهيل أنه يطلع في جانب من المشرق، وأن نجم الثريا يطلع من وسط المشرق.

وكذلك بقية النجوم يعرفها بالمنازل فيجتهد، وإذا كان لا يعرف فإنه يقلد العارف، وإذا صلى بلا اجتهاد وهو قادر على أن يجتهد فأخطأ فعليه القضاء مطلقا، وذلك؛ لأنه لم يأت بشرطها.

الشرط السادس: النية، يتوسع كثير من العلماء في النية ويشددون فيها، وسبب ذلك أن الشافعية رحمهم الله هم الذين توسعوا في أمر النية،؛ لأنه نقل عن الشافعي أنه قال: تفتتح الصلاة بفرضين وسنة، الفرضان هما: النية والتحريمة، والسنة رفع اليدين، فلما نقل هذا اعتقد الشافعية أنه يريد التلفظ بها، فصاروا يتلفظون بالنية عند الصلاة.

والصحيح أن النية محلها القلب، وأن التلفظ بها بدعة ولذلك قيل للإمام أحمد: تقول قبل التحريمة شيء؟ فقال: لا، إذ لم ينقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عن أحد من أصحابه أي لم ينقل عنهم أنهم كانوا يتلفظون بقول: نويت أن أصلي أربع ركعات صلاة العشاء مستقبل القبلة متطهرا إماما أو مأموما أداء أو قضاء لم ينقل عنهم ذلك، فلا حاجة إلى ذلك.

ولكن النية محلها القلب، فينوي بقلبه ولو لم يحرك قلبه، وذلك يكفي فيه العزم والتصميم على الشيء، يقول ابن القيم رحمه الله: إن كل عمل لا يخلو من نية، إما أن تكون نية صادقة أو نية كاذبة.

ويقول: من التكليف بما لا يطاق العمل بلا نية، لا يعمل الإنسان عملا إلا وله نية، تارة تكون صالحة وتارة تكون فاسدة، فمثلا إذا تطهرت في بيتك وتوجهت إلى المسجد، قلبك يتحدث بأمر من الأمور الدنيوية مثلا، أو نحوها، اعترضك إنسان وقال لك أين تذهب؟ تقول: إلى المسجد، ثم يقول لماذا؟ تقول: لأداء الصلاة نطق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت