لسانك بما في قلبك، إذن فالنية ضرورية، فإذا كان مثلا نيته أن يراه الناس ويمدحوه فالنية فاسدة، كالمنافقين قال تعالى: {وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ} [1] .
والحاصل أنه يجب تعيين النية يعني: بقلبه، ويسن مقارنتها لتكبيرة الإحرام، والصحيح أنها مستمرة قبل التبكيرة وبعدها، وتستمر إلى أن ينتهي من الصلاة ولا حاجة إلى أن يحرك نيته عند التحريم، ولا يضر تقديمها عليها بيسير، نقول: إن النية متقدمة من حين دخل الوقت وأنت عازم وناو أن تصلي.
يقول: شرط نية إمامة وائتمام، معلوم أن الإمام عازم على أنه إمام، فلأجل ذلك يأتي إعمال الإمام، والمأموم كذلك عازما على أنه مأموم فلا حاجة إلى أن ينوي كل واحد يعني: يجدد النية أو يحدث قلبه بذلك، وكذلك ذكروا أنه يجوز للمأموم أن ينفرد بعذر دليله في قصة معاذ أنه صلى مرة بأصحابه فافتتح الصلاة بسورة البقرة، وكان معه رجل مرهق ومتعب فلما رأى أنه سوف يطيل انفرد وصلى بنفسه، أتم صلاته لنفسه.
دليل هذا أنه يجوز للمصلي أو المأموم أن ينوي الانفراد بعذر، وهل يجوز للمنفرد أن يقيم نفسه إماما، إذا كبر الإنسان وحده منفردا، ثم جاء آخر وصلى معه؟، هل له أن يقيم نفسه إماما مع أنه ما نوى إلا الصلاة وحده؟ الصحيح الجواز، ودليله أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كبر وحده في صلاة التهجد فجاء ابن عباس وكبر معه وصار إماما، والحديث الذي في صحيح مسلم ذكر جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ قبلهم، ثم كبر وحده، يقول جابر: " فجئت أصلي فصففت عن يساره، فأدارني عن يمينه " قلب نفسه إماما بعدما كان مأموما، " ثم جاء جبار بن صخر، فصف عن يساره " فدفعهما خلفه، هذا أيضا قلب نفسه إماما، وفي حديث عن عائشة ذكرت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي وحده وخلفه ستارة أو جدار، فرآه الناس المصلون فصفوا خلفه، ولما علم بأنهم يصلون بصلاته رفع التكبير فقلب نفسه إماما، وهذا دليل على الجواز.
إذا بطلت صلاة الإمام بطلت صلاة المأمومين وذلك؛ لأنهم مرتبطون بإمامهم، يقول: وذلك فيما إذا كبر الإمام، ثم تذكر أنه محدث في هذه الحال بطلت صلاته، فيأمرهم أن يستأنفوا صلاتهم، أما إذا خاف أن يسبقه الحدث يعني: أحس مثلا بحدث كريح أو رعاف، ثم علم بأنه سوف يحدث، ولا يستطيع إتمام الصلاة، فله أن يستخلف، يجتذب واحدا ويصلي بهم، أما إذا سبقه الحدث أو تذكر أنه محدث، فالمشهور أنه لا يستخلف، أجاز الاستخلاف بعض المشايخ.
والمسألة فيها خلاف مبنية على أنه، هل تبطل صلاة المأمومين إذا بطلت صلاة إمامهم، كما هو القول المشهور أو لا تبطل؟ إذا كان الزمن يسيرا، المشهور أنها تبطل، أما إذا بطلت صلاة المأموم، فإنها لا تبطل صلاة الإمام، صورة ذلك: إذا كان وراء الإمام، ومعه واحد، أو معه اثنان، ثم بطلت صلاة أحدهما في هذه الحال، إذا بطلت صلاة المأموم، فالإمام يتم صلاته سواء وحده أو معه فرد؛ لأنه لا فرق بين صلاة الإمام والمنفرد، يعني: مثاله: إذا كانوا اثنين، هذا إمام، وهذا مأموم، بطلت صلاة الإمام، تبطل صلاة المأموم، ولو ما بقي إلا التشهد، فإذا بطلت صلاة الإمام، فإن المأموم ينصرف، ويلتمس إماما أو يصلي وحده لا أكثر، إذا بطلت صلاة المأموم، فإن الإمام يبقى على حالة الانفراد ينوي أنه منفرد، ويتم صلاته. انتهى ما يتعلق بشروط الصلاة.
باب صفة الصلاة
(باب صفة الصلاة) : يسن خروجه إليه متطهرا بسكينة ووقار مع قول ما ورد، وقيام إمام فغير مقيم إليها عند قول مقيم: قد قامت الصلاة فيقول الله أكبر، وهو قائم في فرض رافعا يديه إلى أحد منكبيه، ثم يقبض بيمناه كوع يسراه ويجعلهما تحت سرته، وينظر مسجده في كل صلاته، ثم يقول سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك وتعالى جدك، ولا إله غيرك ثم يستعيذ ثم يبسمل سرا ثم يقرأ الفاتحة مرتبة متوالية، وفيها إحدى عشرة تشديدة.
وإذا فرغ قال: آمين يجهر بها إمام ومأموم معا في الجهرية، وغيرهما فيما يجهر فيه، ويسن جهر إمام بقراء صبح وجمعة وعيد وكسوف واستسقاء وأوائل مغرب وعشاء، ويكره لمأموم، ويخير منفرد ونحوه ثم يقرأ بعدها سورة في الصبح من طوال المفصل، والمغرب من قصاره، والباقي من أوساطه، ثم يركع مكبرا رافعا
(1) - سورة النساء آية: 142.