وعدة المطلقة في قوله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [1] وعدة الآيسة وغير المدخل بها، في قوله تعالى: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ (( (( (( (( (( (( } [2] يعني: بلغت سن الإياس، {فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ} [3] يعني: وكذلك اللائي لم يحضن، فذكر عدة هؤلاء.
وكذلك عدة المتوفى عنها، ليست حاملا بقوله: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} [4]
والتي لم يدخل بها ذكر في قول الله تعالى: {إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا} [5] .
بدأ بغير المدخول بها؛ يقول:"لا عدة في فرقة حي قبل وطء وخلوة". فرقة حي مفهومه: أن الفرقة بالموت لها عدة ولكنها تسمى إحدادا.
وصورة ذلك إذا تزوج رجل بامرأة ومات قبل أن يدخل بها، ففي هذه الحال ماذا تفعل؟ عليها الإحداد؛ لأنها زوجة داخلة في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا} [6] ؛ ولأنها ترث؛ ولأنها تُعطَى المهر.
دليل ذلك حديث عن رجل من أشجع:"سُئل ابن مسعود عن امرأة مات زوجها قبل أن يدخل بها، وقبل أن يقدر لها، فقال: أقول فيها برأيي، فإن كان صوابا فمن الله، وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان: لها مهر مثل نسائها، لا وكس ولا شطط، يعني لا زيادة ولا نقص، وعليها العدة -يعني مع الحداد-، ولها الميراث، فقام معقل بن سنان الأشجعي فقال: قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في امرأة منا يقال لها: بروع بنت واشق بمثل ما قضيت"ففرح بذلك ابن مسعود لما أن حكمه وافق حكم النبي -صلى عليه وسلم.
فإذا مات إنسان قبل أن يدخل بزوجته فإنها زوجة ترث منه كما لو ماتت قبل أن يدخل بها، فإنه يرث منها، وإذا لم يكن قد أعطاها مهرا فإنه يدفع لها مهر مثلها، ولا وكس ولا شطط، يعني لا تقصير وهو الوكس. ولا شطط وهو الزيادة، بل مهر المثل، وعليها العدة التي معها إحداد.
(1) - سورة البقرة آية: 228.
(2) - سورة الطلاق آية: 4.
(3) - سورة الطلاق آية: 4.
(4) - سورة البقرة آية: 234.
(5) - سورة الأحزاب آية: 49.
(6) - سورة البقرة آية: 234.