فهرس الكتاب

الصفحة 586 من 722

هذا حكم من مات عنها زوجها، وهي قد عقد عليها ولم يدخل بها، وأما إذا فارقها قبل الدخول والخلوة فلا عدة، ولكن لها نصف الصداق، ولا يلزمها إحداد ولا يلزمها عدة إذا طلقها؛ لصراحة الآية: {إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا} [1] .

دل ذلك على أن المطلقة قبل الدخول لا عدة عليها، ولكن إذا كان قد فرض لها صداقا فلها نصفه، إلا إذا سمحت أو سمح الزوج وأكمل لها المهر، وإذا لم يقدّر لها صداقا فلها المتعة في قوله تعالى: {وَمَتِّعُوهُنَّ} [2] أي أعطوهن متاعا {عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ} [3] {فَمَتِّعُوهُنَّ (( (( (( (( (( (( (( سَرَاحًا جَمِيلًا(49) } [4] .

وأما إذا كان بعد الوطء أو بعد الخلوة فإنها تعتد، ماذا يشترط للوطء الذي يوجب العدة؟ كونها يوطأ مثلها، يعني الذي يوطأ مثلها بنت تسع، فإذا كانت أقل من تسع سنين فالأصل أنه لا يوطأ مثلها، وأنه ليس لها شهوة، وأنها لا تعلق بحمل، فمثلها إذا طلقت فلا عدة عليها.

شرط ثان: كونه يلحق به الولد، متى يلحق به الولد؟ إذا كان ابن عشر، الذي دون العشر عادة أنه لا يطأ وإن وطئ فلا يحصل منه الإنزال، وإن أنزل فلا يخلق من إنزاله الولد.

أما إذا كان يولد لمثله يلحق به الولد، ابن عشر أو أكثر، فإن الوطء يوجب العدة، يعني إذا كانت بنت تسع وكان هو ابن عشر ووطئها ثم فارقها فعليها العدة، وأما إذا كان أقل من عشر وهي أقل من تسع ووطئها فلا عدة عليها.

ماذا يشترط للخلوة؟.

مطاوعته: يعني أن يكون مطاوعا في تلك الخلوة وعلمه بها، أي يكون عالما أنها عنده، وأنها معه ولو مع مانع.

عرفوا الخلوة بتعريفين أو بثلاثة: إسدال حجاب، وإغلاق الباب، وكشف النقاب، فإذا خلا بها ليس معهما أحد وأغلق الباب، أو كان مثلا في بيت شعر وأسدل الحجاب بينه وبين الناس، وكشفت له وجهها، ولم يكن هناك ما يمنعه من أن يطأها فإنه إذا طلقها فعليها العدة وتستحق المهر كاملا.

يحدث أن كثيرا من الذين يتزوجون يخلو بامرأته، ولكن في غير منزل فيركبها معه في سيارته ويدخل بها الأسواق أو يذهب بها إلى المنتزهات أو الحدائق أو الاستراحات أو خارج البلد ويقول: لم أغلق بابا. نقول: بلى إنك أغلقت باب السيارة ولو كان باب السيارة غير ساتر، ولكن هذا دليل خلوة، وإنك خلوت بها في مكان قد لا يراكما أحد، فإذا طلقت فأنها تستحق الصداق كله، فيدفع الصداق بعد هذه الخلوة.

فإذا قال: إني ما جامعتها، نقول: إن هذه الخلوة تعتبر مالكة بها للصداق، ادفع لها صداقها كله، وعليها أن تعتد عدة الطلاق لهذه الخلوة، فإذا قال: إني خلوت بها في مكان خاص ولكنها كانت حائضا ولم استمتع بها، فالجواب أن الخلوة تسبب ثبوت الصداق كله ولو مع مانع.

وكذا لو خلا بها وهما صائمان فإنه يسبب أنها تلزمها العدة، ويلزمه الصداق، إذا قال: أنا خلوت بها ولكن كنت صائما أو كانت صائمة أو كانت حائضة، عليها العدة بعد الطلاق، وعليه كمال الصداق.

(1) - سورة الأحزاب آية: 49.

(2) - سورة البقرة آية: 236.

(3) - سورة البقرة آية: 236.

(4) - سورة الأحزاب آية: 49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت