فهرس الكتاب

الصفحة 587 من 722

"وتلزم لوفاة مطلقا"، العدة تلزم للوفاة مطلقا سواء خلا بها أو لم يخل؛ لحديث بروع بنت واشق الذي رواه معقل بن سنان الأشجعي، فإنه ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فرض لها صداق مثلها لا وكس ولا شطط، وجعل عليها العدة؛ وذلك لأنها زوجة، فتدخل في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا} [1] ليعم الزوج الذي قد دخل والذي لم يدخل.

فكل من مات عن زوجته دخل بها أو لم يدخل، فإنها تعتد وتحد.

المعتدات ست: يعني ستة أقسام أو ستة أنواع: بدأ بالحامل؛ للنص عليها، عدتها مطلقا وضع كل الحمل الذي تصير به الأمة أم ولد، ويشترط لحوقه للزوج، وأقل مدته ستة أشهر، وغالبها تسعة، وأكثرها أربع سنين، وقال الله تعالى: {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [2] .

فمتى وضعت الحمل انتهت عدتها، وإن كان في بطنها توأمان فلا تنتهي إلا بوضع الأخير، إذا وضعت كل الحمل فإن أسقطت سقطا قد تبين فيه خلق الإنسان انتهت عدتها، وأكثر ما تتبين فيه أربعة أشهر، وقد تتبين خلقة الإنسان في ثلاثة أشهر، وهو الذي تصير به الأمة أم ولد.

الأمة إذا وطئها سيدها ثم أسقطت، حملت منه وأسقطت وكان ذلك السقط قد تبينت فيه مفاصله، يعني تبين رأسه وإن لم تتشقق عيناه، وإن لم ينشق فمه، وتبينت يداه، وإن لم تتشقق أصابعه، وإن كانت اليدان ملتصقتين في جنبه، وتبينت القدمان ولو كانت لا تزال ملتصقتين، تبين فيه هذا الخلق فإن الأمة تصير أم ولد، لا يجوز له أن يبيعها ليستمع بها بقية حياته، وإذا ما عتقت من كل ماله.

فإذا أسقطت المتوفى عنها سقطا قد تبين فيه خلق الإنسان فإنها تنقضي عدتها، وبطريق الأولى إذا وضعت حملا يعني مدة كاملة، فإنها تكون قد انتهت عدتها، وسواء طالت المدة أو قصرت.

فلو وضعت بعد أن مات بساعة أو نصف ساعة انتهت عدتها، جاز لها أن تتزوج ولو قبل أن يدفن زوجها، ولو كان على السرير، سرير التغسيل أو سرير حمله إلى القبر، وضعت حملها فالله تعالى يقول: {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [3] .

وهكذا لو طالت مدته لو مات زوجها والحمل نطفة، فإنها تعتد حتى يوضع ولو بقي سنة تبقى في الإحداد وفي العدة ولو ذادت مدته، فلا تزال في العدة حتى تضع جميع الحمل، روي عن بعض السلف أنه قال: إنها تعتد أبعد الأجلين.

أبعد الأجلين يعني أقصاهما إما العدة بالأشهر وإما العدة بالحمل، فمعنى ذلك أنه لو مات وهي في الشهر التاسع فعدتها أربعة أشهر وعشرا، وإن مات وهي في الشهر الأول فعدتها تسعة أشهر كلها، ولكن الصحيح أنها تنتهي عدتها بوضع الحمل سواء طالت مدته أو قصرت، واشترط لحوقه بذلك الزوج، فإذا تبين أنه لا يلحق به فلا تنقضي عدتها منه.

فلو قدر مثلا أنه تزوجها وكانت حاملا من غيره، ومات وهو لم يعلم ثم إنه توفي وهي حامل ووضعت حملها بعد ثلاثة أشهر أو شهرين، فهل نلحق ذلك الولد به؟ لا يلحق به؛ لأنه تبين أنه من غيره، وهكذا لو وضعته لأقل مدته دون أقل مدة حمل.

كم أقل مدة للحمل؟

(1) - سورة البقرة آية: 234.

(2) - سورة الطلاق آية: 4.

(3) - سورة الطلاق آية: 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت