فهرس الكتاب
تقدم أنها ستة أشهر، أقل مدة يوضع فيه الحمل، كاملا ستة أشهر؛ وذلك لأن الله تعالى قال: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا} [1] ثم قال في آية أخرى: {وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ} [2] .
أليس العامان أربعة وعشرون شهرا؟ فصاله في عامين أربعة وعشرين شهرا كم بقي من الثلاثين؟ ستة فتكون هي مدة الحمل هكذا استنبط ابن عباس وغيره.
غالب مدة الحمل تسعة غالب النساء يلدن لتسعة أشهر وقد يلدن لأكثر من تسعة أكثر مدة الحمل أربع سنين، والغالب أن التي يزيد حملها على تسعة يمتد إلى سنة أو سنتين أو ثلاث أن سبب ذلك مرض الجنين.
بحيث إنه إذا مرض لا يتغذى وإذا لم يتغذ فإنه لا يموت جسده، إلى أن ترجع إليه صحته ثم بعد ذلك يواصل التغذي؛ ولأجل ذلك إذا لم يتغذ الجنين فإن الدم يخرج ويحسب كأنه حيض ولكن ذكروا أن أكثر مدة الحمل أربع سنين، وذكر بعض العلماء أنه قد يزيد وتبقى خمسا أو ستا وربما إلى عشر والدم منها يخرج، ولكنها تعرف أن بها حملا وذلك الحمل لا ينمو.
وبكل حال الأصل والغالب والمعتاد تسعة أشهر أو قريب منه، ويباح إلقاء نطفة قبل أربعين يوما.
واستدلوا بقول الأعشى: يمدح أحد الملوك أو أحد الغزاة بكثرة الغزو وإضاعة نسائه فيقول:
وفي كل عام أنت جاشم غزوة
تشد لأقصاها عزيم عزائكا
مورثة للذنب وفي الحي رفعة
لما ضاع فيها من قروء نسائكا
الذي ضاع من قروء نسائه هي الأطهار؛ لأنه فاته طهر هذه الزوجة، ولم يطأها فيه، وفاته طهر الثانية لم يجامعها فيه؛ لأنه كان في غزو. سمى الأطهار قروءًا.
والقول الثاني: أن القرء هو الحيض، وهذا هو الذي اختاره الإمام أحمد؛ وذلك لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - استعمل ذلك في قوله لفاطمة بنت قيس"دعي الصلاة أيام أقرائك"يعني: أيام حيضك.
فعلى هذا إذا طلقت وهي ممن يحيض فعدتها ثلاثة قروء، أي: ثلاث حيض إذا كانت حرة، وهكذا لو كانت مبعضة عدتها ثلاثة قروء، ولو كان الرقيق منها العشر أو الربع.
وأما الأمة التي كلها أمة فعدتها قرءان: حيضتان.
وقد تقول: لماذا تعتد لثلاثة قروءٍ مع أن القرء الواحد الحيضة الواحدة يُعْلَم بها براءة الرحم وسلامتها من انعقاد رحمها لحمل، فما الفائدة في حبسها ثلاثة أشهر أو ثلاث حيض؟.
الحكمة في ذلك الرجعة تمكين الزوج من مراجعتها لقول الله تعالى: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا} [3] وتقدم ذلك في الرجعة، وأنه لو راجعها، وقد طهرت من الحيضة الثانية، ولكن لم تغتسل أو صحت الرجعة إذا كان الطلاق واحدة أو اثنتين.
(1) - سورة الأحقاف آية: 15.
(2) - سورة لقمان آية: 14.
(3) - سورة البقرة آية: 228.