هكذا يتمكن الزوج من الرجعة في هذه المدة، وإذا قلت: فالبائن التي طلقت ثلاثًا أو آخر ثلاث، وليس لزوجها عليها رجعة.
لماذا لا تعتد ثلاثة أشهر أو ثلاث حيض؟.
فالجواب أن ذلك لأجل أن يجري الطلاق على وتيرة واحدة، لا يكون فرق بين من طلق واحدة أو اثنتين أو ثلاث تكون العدة موحدة، وهي ثلاثة قروء، ولعموم الآية: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [1] فالآية عامة لكل المطلقات التي هي مفارقتهم للحياة.
الرابعة من المعتدات: المفارقة في الحياة، ولم تحض لصغر أو إياس، فتعتد الحرة بثلاثة أشهر، والأمة بشهرين والمبعضة بالحساب.
قال الله تعالى: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ (( (( (( (( (( (( (إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ} [2] وكثير من النساء إذا تمت خمسين سنة توقف الحمل، وتوقف الحيض فلا تحمل، ولا تحيض بعد الخمسين، وبعضهن يتوقف الحيض عنها في خمس وأربعين، وبعضهن قد تحيض ولو في خمسين، أو في ثمان وخمسين أن يوجد من تحيض وعمرها ثمان وخمسون، وأما إذا تجاوزت الستين، فالعادة أنها لا تحيض يتوقف عنها الحيض.
فالحاصل أن هذا دليل على أن الحيض هو المعتبر في النساء فإذا أيست من الحيض، وعرفت أنه لا يعود في هذه الحال إذا طلقت عدتها ثلاثة أشهر، وهكذا الصغيرة التي طلقت قبل أن تحيض، ولو بعد ما وطئت، يعني قد يتزوجها، وعمرها عشر أو اثنا عشر أو أربعة عشر، ويطؤها ولم يسبق أن حاضت قد يتأخر الحيض عند بعض الفتيات إلى الخامسة عشر، وربما إلى السبعة عشر، فإذا طلقت، وهي ما حاضت، فإن عدتها كعدة الآيسة ثلاثة أشهر، فإن حاضت في الثلاثة انتقلت إلى عدة الحيض، لو طلقها مثلا وعمرها أربعة عشر، ولما طلقها مكثت شهرين ما حاضت فيهما، ما جاءهاالحيض حاضت في الشهر الثالث. في هذه الحال عدتها بالأقراء بعد هذه الحيضة حيضتان، فتمكث ثلاث حيض بعد الشهرين التي ما حاضت فيهما.
والأمة عدتها شهران، والمبعضة بالحساب. المعبضة التي بعضها حر، وبعضها مملوك إذا كان مثلًا نصفها حر، فإنها تعتد بشهرين بالرق، ونصف شهر بنصف حريتها، تأخذ من الشهر الثالث مثل النسبة التي فيها من الحرية.
الخامسة من المعتدات من ارتفع حيضها، ولم تعلم ما رفعه، فتعتد للحمل غالب مدته، ثم تعتد كآيسة، وإن علمت ما رفعه، فلا تزال حتى يعود فتعتد به، أو تصير آيسة، فتعتد عدتها، وعدة بالغة لم تحض.
ومستحاضة مبتدأة أو ناسية كعدة آيسة، قد يرتفع حيض بعض النساء فإن كانت لا تدري ما رفعه يمكن أنه توقف حيضها، وهي تحيض بسبب خفي لا تدري ما هو ففي هذه الحال عدتها سنة تسعة أشهر مدة الحمل، يعني أغلب الحمل، وثلاثة أشهر عدة من لا تحيض، أو عدة الآيسة أما إذا علمت ما الذي رفع هذا الحيض، فإنها لا تزال في العدة.
ذكر عن بعض الصحابة أنه طلق امرأة له، وكانت ترضع ابنة له، ثم ارتفع حيضها بسبب الرضاع، ولم تحض، ومكثت معها ابنتها سنتين أو سنة وتسعة أشهر مرض ذلك الزوج، وقال الآن قد طلقتها من سنة وتسعة أشهر، ولو مت لورثت مني، فذهب، وانتزع ابنته منها، ولما أُخِذَت البنت رجعت إليها الحيضة، ولكنه مات قبل أن
(1) - سورة البقرة آية: 228.
(2) - سورة الطلاق آية: 4.