فهرس الكتاب

الصفحة 590 من 722

تعتد عدة ذات الأقراء، فورثت منه، ففي هذه الحال إذا علمت أنها لا تحيض ما دامت ترضع، فإنها تبقى في العدة إلى أن يرجع إليها الحيض بعد فطام الولد؛ لأن العادة أنها إذا كانت ترضع ينقلب الحيض (الدم) لبنًا، وترضعه الطفل، فلا تحيض ما دامت ترضع هذا أغلب النساء، وبعضهن لقوة شبابها وقوة بنيتها تحيض، ولو كانت ترضع، لا سيما إذا كانت لا ترضع ولدها إلا شيئًا قليلًا اعتمادها في إرضاعه على اللبن الصناعي.

أما النساء قبل خمسين سنة أو نحوها فإن الولد إنما يرتضع لبن أمه مدة سنتين، وفي هاتين السنتين لا تحيض، فإذا طلقت وهي في النفاس، ثم طهرت، ثم اشتغلت في إرضاع الطفل، وتوقف عنها الحيض لمدة سنتين، فإنها تكون في العدة، بحيث إنه لو مات لورثت منه أو ماتت ورث منها؛ لأنها لا تزال محبوسة لأجله؛ ولأنها علمت أن عدتها بالأقراء، وعلمت ما رفع الأقراء التي هي الحيض، فتبقى في العدة إلى أن يرجع إليها الحيض، فتعتد به. ولو طالت المدة.

وهكذا لو ارتفع حيضها بمرض، وهكذا لو تعاطت دواء يوقف الحيض، فإنها علمت أنه يرتفع مدة.

بعض النساء تعرف أنها إذا أخذت هذا الدواء توقف الحيض عنها سنة أو نصف سنة، ثم يعود إليها، فإذا عملت ما رفعه، فلا تعتد حتى يرجع الحيض، فتعتد به.

إذا علمت ما رفعه فلا تزال حتى يعود فتعتد به، فإن بلغت سن الإياس، وهو ما عاد إليها، فعدتها كآيسة لو قدر مثلًا أن هذا الدواء أو هذا المرض استمر معها، ولم يعد إليها الحيض، وبلغت الخمسين أو الخمس وأربعين، وآيست وعلمت أن الحيض لا يعود إليها لكبر، ففي هذه الحال تعتد بالأشهر ثلاثة أشهر.

يقول: وعدة بالغة لم تحض ومستحاضة ومبتدأة أو ناسية كآيسة.

يعني لو بلغت المرأة بنبات الشعر حول الفرج أو بخمس عشرة سنة، ولكن ما حاضت، وطلقت فماذا تكون عدتها؟.

بالأشهر كآيسة، وهكذا عدة المستحاضة المبتدأة: امرأة ابتدأها الدم لأول مرة، وعمرها مثلًا خمسة عشر، واستمر عليها، ولم يتوقف، ولم تعرف لها عادة. استمر عليها شهر، شهرين، سنة، سنوات ما انقطع عنها وطُلِّقت عدتها كآيسة ثلاثة أشهر، وهكذا إذا استحيضت، وكانت لها عادة، ولكن نسيت عادتها، واختلط عليها الأمر. اختلط دم الحيض بدم الاستحاضة إذا طلقت فعدتها ثلاثة أشهر كعدة الآيسة.

السادسة والأخيرة من المعتدات: امرأة المفقود وهو الذي غاب ولم يعلم خبره، ولم تعلم حياته ولا موته في هذه الحال تتربص، ولو كانت أمة أربع سنين، إذا انقطع خبره لغيبة ظاهرها الهلاك تتربص أربع سنين إذا كان يغلب على ظنها الموت، ذكروا أمثلة كما تقدم في الفرائض بمن فُقِدَ في المعركة معركة حصلت بين المسلمين والكفار، ما وُجِدَ مع الأحياء، ولا وجد مع الأموات، ولا وجد مع الأسرى، ولا يدرى هل هو حَيُّ أم ميت، ولكن الغالب أنه قد مات، يمكن أنه في مكان خفي، قتل في هذه المعركة، لا يقسم ماله إلا بعد أربع سنين من هذه المعركة، ولا تتزوج امرأته، ولا تعتد إلا بعد أربع سنين، وهكذا مثلًا لو خرج في الليل من أهله، ولم يدرَ أين هو، انقطع خبره.

قد يقال: إنه اختطف، قد يقال: إنه اغتيل. خرج في الليل ألا أنه يعود بعد ساعة، وانقطع خبره تتربص أربع سنين يمكن أنه يعود، ولكن الغالب أنه مات.

وقع في قصة في عهد عمر - رضي الله عنه - أن رجلًا خرج من أهله ليلًا، ولم يرجع فانتظرت امرأته، فبعد أربع سنين تزوجت، ثم قُدِّر أنه جاء إلى أهله، سألوه أين كنت؟، فقال: استهوتني الجن -اختطفتني- فكنت عندهم كأسير، ثم إنه غزاهم جن مسلمون، وتغلبوا عليهم، ووجدوني في الأسرى، فقالوا: أنت مسلم، لا يحل لنا إمساكك، فإن شئت أن تبقى معنا، وإن شئت أن نردَّك إلى أهلك. فقلت: ردوني.

فأصبحت في طرف المدينة إذ خيره عمر بين زوجته وبين ماله، فاختار ماله، والزوجة قد تزوجت، هذه القصة ذكرها صاحب منار السبيل في شرح الدليل.

أما إذا كان الغالب السلامة فإن امرأته تتربص تسعين أو تمام تسعين سنة منذ وُلِدَ. ينظر: كم عمره عندما فقد؟ فإذا كان عمره خمسين سنة فلا يقسم ماله، ولا تتزوج امرأته إلا بعد أربعين سنة حتى تتم تسعين. عمره قبل أن يفقد خمسون يضاف إليها الأربعون، فيتم عمره تسعين فتتزوج امرأته بعد الإحداد، وكذلك لو فقد، وعمره ثمانون تتربص عشرا.

لو فقد وعمره عشرون، فعلى كلامهم أنها تنتظر سبعين سنة، ولا شك أن في هذا ضررا عليها، لا تتزوج، ولا تقسم تركته فلأجل ذلك قالوا: إن الحاكم له الاجتهاد، يجتهد، وكما لو فقد وعمره تسعون، فالحاكم أن يجتهد،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت