والغالب في هذه الأزمنة العثور عليه، وذلك لقرب المواصلات، ولوجود الهواتف والإذاعات ونحوها، وإن كان البحث عنه والتنقيب ومعرفة أين هو، ولو كان قد يخفي نفسه.
يقول: إذا طلق الغائب أو مات متى تبدأ العدة؟.
من وقت الفرقة من وقت الطلاق، فلو مات في بلاد بعيدة، ووصل خبره إلى امرأته بعد أن مضى أربعة أشهر وعشر فلا عدة عليها؛ لأنها انتهت. ما جاءها الخبر إلا بعد ما مضى على موته هذه المدة، فإن جاءها الخبر بعد ثلاثة أشهر بقي لها شهر وعشرة أيام، وإن جاءها الخبر بعد عشرة أيام، فتعتد أربعة أشهر، وهكذا المطلقة فكثير من الرجال يطلقونها، ولا يأتيها الخبر إلا بعد العدة، يطلقها، وهو في بلاد، ويكتب ورقة الطلاق مثلًا يكتبها في شهر محرم، ولا يصل إليها الخبر إلا في شهر ربيع الثاني، وتكون قد حاضت ثلاث حيض، أو مر بها ثلاثة أشهر.
إذا كانت آيسة فهل تعتد بعد ذلك؟.
لا عدة عليها. إن جاءتها ورقة الطلاق مكتوب فيها إن الطلاق وقع في شهر محرم حاضت في محرم وفي صفر وفي ربيع الأول، وطهرت ولا عدة عليها. تتزوج ابتداء العدة من الفرقة من وطئت بشبهة أو زنا. الزانية مثلًا -والعياذ بالله- عدتها إذا وطئت، فإنها إذا أرادت التوبة والزواج فلا بد من مضي ثلاثة قروء كالمطلقة ثلاث حيض؛ وذلك حرصًا على استبراء الرحم، وهكذا لو وطئت بشبهة، يعني رجل عقد على امرأة، وهي بعقد فاسد، يعني بدون ولي، ودخل بها ثم فُرِّق بينهما أو طلقها، فعدتها ثلاثة قروء، إذا كانت تحيض؛ لأن هذا وطء بشبهة.
وهكذا لو وجد امرأة على فراشه واعتقدها أمته أو زوجته، ووطئها وتبين أنها ليست زوجته فهذا وطء شبهة؛ فتعتد له ثلاثة قروء.
يستثنى من ذلك الأمة. الأمة إذا وطئت بشبهة أو وطئت بزنا، فإن كانت مزوجة فإنه لا يحل لزوجها أن يطأها إلا بعد حيضتين، وإن كانت غير مزوجة فليس عليها إلا حيضة واحدة، تسمى استبراء، وإن كانت حرة مزوجة، ووجدها رجل على فراشه، ووطئها هي تظنه زوجها، وهو يظنها امرأته، وتبين أنها غير امرأته في هذه الحال لا يحل لزوجها وطؤها إلا بعد أن يمضي عليها ثلاث حيض حرصًا على استبراء الرحم.
ولو أن الحيضة الواحدة يعلم بها براءة الرحم، ولكن من باب الاحتياط.
إذا وطئت معتدة بشبهة أو زنا أو نكاح فاسد أتمت عدة الأول، ولا يحتسب منها مقامها عند الثاني، ثم اعتدت للثاني، ثم جدد لها العقد إن كان زواجًا فاسدًا. وصورة ذلك: إذا طلق امرأة، وقلنا: عدتها ثلاثة قروء، وبعدما مضى قرءان، وبقي لها قرء وطئها رجل بشبهة أو بزنا أو عقد عليها، وهي في العدة، وهذا يعتبر عقدًا باطلا نكاحًا باطلا.
عقد عليها ثان وهي في العدة ودخل بها، ومكثت عنده شهرا أو شهرين، أو سنة، ثم تبين الأمر، فماذا نفعل؟.
نفرق بينهما، فإذا فرقنا بينهما، قلنا لها: أكملي عدة الأول الذي بقي له حيضة فإذا قالت: أنا قد حضت عشر مرات عند هذا الثاني.
يقول: لا يحسب مقامها عند الثاني، تكمل الحيضة التي بقيت للأول، ثم بعد ذلك تعتد لهذا الثاني الذي نكاحه فاسد، أو باطل ثلاثة قروء، ثم إن شاءت رجعت على الثاني بعقد جديد. وهكذا مثلًا لو وطئت بشبهة، وقد بقي من عدتها حيضة، أو وطئت بزنا، وقد بقي من عدتها حيضة، فإننا نأمرها بأن تكمل الحيضة التي للأول، ثم تكمل للثاني الذي هو وطء شبهة أو وطء زنا ثلاث حيض، ثم تتزوج إن شاءت بعد التوبة إن كانت زانية.
انتهى ما يتعلق بالعِدد، وبقي الإحداد. الإحداد وتوابعه:
الإحداد هو: ترك المرأة للزينة، وكل شيء يدعو إلى النظر إليها، ويُرِغِّب في نكاحها. وهو ممَّا جاءت به السنة، وإن لم يذكر في القرآن. جاءت السنة بإحداد المرأة إذا مات زوجها، فلا تحد على أبيها ولا على ابنها ولا أخيها أكثر من ثلاثة أيام.
قال النبي - صلى الله عليه وسلم -"لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تُحِدَّ على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا"فَخُصَّ الزوج بأنه هو الذي تحد عليه أربعة أشهر وعشرًا.