فهرس الكتاب

الصفحة 592 من 722

الإحداد: يجب على الزوجة أن تحد على الزوج إذا مات، وهي في ذمته. وأما إذا طلقت طلاقًا بائنًا، وقيل: إن عدتها ثلاثة قروء فهل تحد لفراق هذا الزوج مع أنه فراق في حياة؟.

يجوز الإحداد، ولكن ليس بواجب بخلاف الإحداد على الزوج فإنه واجب.

كان أهل الجاهلية إذا مات الزوج، فإن الزوجة تدخل في حفش صغير، ثم تنقطع عن الزينة، ولا تغتسل طوال سنة، ولا تمشط شعرها طوال سنة، ولا تغسل بدنها، ولا تغير ثيابها طوال سنة، ويكون مقامها في هذا الحفش الصغير الذي هو في غاية شدة الضيق وفي غاية شدة الحر، وإذا انتهت السنة خرجت، وأخذت بعرة، ورمت بها. كأنها تقول: إن هذه المدة خفيفة عليَّ كما أن هذه البعرة خفيف عليَّ رميها، ثم بعد ذلك تراجع الزينة فلما جاء الإسلام جعل لها عدة أربعة أشهر وعشرًا، ترك الزينة، وأباح لها أن تغير ثيابها، وأن تغسلها، وأن تغتسل، وأن تتنظف، وأن تخرج لحاجتها، وما أشبه ذلك إلا أنه حرم عليها الزينة التي تجلب النظر إليها وحرم عليها استعمال الطيب وكل شيء يدعو إلى جماعها أو يرغب في النظر إليها، فلا تتطيب بطيب له ريح أو له لون حسن كزعفران أو ورس أو عصفر أو كركم أو نحو ذلك.

وكذلك الأدهان أدهان الطيب كماء الورد ودهن العود، وما أشبه ذلك، وهكذا أيضًا لا تلبس لباس الشهرة التي تلبسه في الحفلات، وإنما تلبس ثيابها التي تشتغل بها في بيتها، ولا تقتصر على لون معين. يعتاد بعض النساء الإحداد في الثوب الأسود، وهذا ليس بشرط. تعتد في ثياب عادتها، لا فرق بين أسود وأحمر وأخضر وأزرق الثياب العادية، ولا تكتحل الكحل الذي للزينة.

وأما إذا احتاجت إلى الكحل للعلاج فلها ذلك، ولكن قالوا: تكتحل بالليل، وتمسحه بالنهار إذا كان يكسبها زينة في عينيها، ولا تلبس الحلي؛ لأنه من جملة ما يلفت النظر إليها، فلا تلبس الخواتيم في الأصابع، ولا تلبس الإسورة في الذراع، وهي ما يسمى بالغوايش، ولا ما في العضد ما يسمى بالمعاضد، ولا ما في الأذن ما يسمى بالأقراط -القرط هو ما يعلق في الأذن- ولا ما في الرقبة ما يسمى بالقلائد، وقد يسمى الآن بالرشارش وأشباه ذلك مما تتحلى به من ذهب أو من فضة؛ لأن ذلك يلفت الأنظار إليها، ويدعو إلى وطئها، فلا تتجمل بشيء من ذلك.

وهكذا أيضًا ورد في الحديث أنها لا تلبس ثياب زينة إلا ثوب عصب والعصب هي برود من اليمن يكون فيها خطوط مستطيلة، وليست للزينة، وإنما هي خطوط عادية أبيح لها إذا اغتسلت من الحيض أن تتبع أثر الدم الذي لوث بدنها في الفخذين ونحوه تأخذ قطعة من قسط أو أظفار، وهو نوع من الطيب، فالقسط نوع من الطيب، وكذا الأظفار يسحق ويخلط بعضه، ثم تجعله بقطنة، ثم تتبع به أثر الدم حتى يزيل ذلك الأثر الوسخ عنها، ولها أن تغتسل متى شاءت، ولكن لا تغتسل بما فيه طيب كالممسك: الصابون الممسك ونحوه- لها أن تغتسل بغيره من الصابون التايد ونحوه، ولها أيضًا أن تصعد في بيتها ما شاءت، أو تخرج في ملاحق البيت.

يعتقد بعض النساء أنه لا ترقى في البيت، وأنها لا تنظر إلى القمر، وأنها لا تمشي في مشايات الدار وما أشبه ذلك مما لا أصل له، فليس عليها شيء من ذلك كل ذلك مما يروجه بعض الناس من دون دليل، ولها أن تصلي كما يصلي غيرها.

يقول بعض الناس: إنها لا تصلي إلا بعد صلاة الإمام، ولا أصل لذلك.

يقول بعضهم: إنها لا تغتسل إلا في كل أسبوع، وهذا ليس بصحيح، بل تغتسل متى احتاجت إلى ذلك، ثم عليها أن تبقى في محلها الذي مات، وهي فيه. ولا يجوز لها أن تتحول من مسكن وجبت عليها العدة وهي فيه إلا لضرورة، ولحاجة كما إذا كان البيت مستأجرًا، وانتهت مدة الإيجار، وليس عندها ما تدفعه كأجرة، أو أخرجها أهله، أو كذلك لم يكن عندها مَنْ يؤنسها، واحتاجت إلى أن تنتقل عند أهلها لتؤنس. خافت من الوحشة في هذا البيت، في هذه الحال يجوز أن تتحول وإلا فلا تتحول.

وإذا كانت مثلًا في هذه الأزمنة معلمة أو طالبة أو ممرضة، يعني موظفة فهل تترك وظيفتها؟ وهل تترك الدراسة؟.

لا تتركها، يجوز لها والحال هذه أن تذهب، ولكن تكون متحجبة متسترة من حال خروجها من بيتها تركب في سيارة إن كان المكان بعيدًا إلى باب المدرسة، ثم تتستر أيضًا إذا خرجت من المدرسة أو من المستشفى أو نحو ذلك، يجوز لها أيضًا، وهي في هذه الحال أن تخرج للحاجة، فلو استدعاها القاضي لأجل الشهادة مثلًا أو لحصر إرث أو لتوكيل، أن توكل على شيء من التركة على نصيبها، ولم تقدر على أن توكل، فإنها تحضر، وهكذا مثلًا لو مرضت لها أن تذهب إلى الطبيب للعلاج أو الطبيبة، وكذلك أيضًا لو احتاجت إلى شراء شيء، ولم يكن عندها من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت