يشتري لها من البقالة، فلها ذلك فلها أن تخرج لحاجة، ولكن خصوا الخروج نهارًا، لا تخرج ليلًا؛ لأن الليل مظنة الوحشة ونحوه.
ولها أيضًا أن تخرج في أول الليل، ولكن ترجع قبل النوم.
ذكر أن نساء الصحابة الذين استشهدوا في غزوة أحد كن يجتمعن عند إحداهن في النهار من باب التأنيس. خمس أو ست يجتمعن في بيت فلانة من باب أن بعضهن يؤنس بعضًا حتى تزول عنهن الوحشة، فإذا جاء الليل، وجاء وقت النوم رجعت كل واحدة إلى منزلها.
انتهى ما يتعلق بالإحداد بقي الاستبراء.
من ملك أمة يوطأ مثلها من أي شخص كان حرم عليه وطء ومقدماته قبل استبراء حامل بوضع حمل ومن تحيض بحيضة وآيسة وصغيرة بشهر هذا هو الاستبراء، وهو خاص بالأمة.
الأمة معلوم أن سيدها يطؤها، ولكن حرام عليه إذا كان وطئها أن يبيعها قبل أن يستبرأها لماذا؟.
قد تكون حاملًا منه، وإذا حملت منه أصبحت أم ولد، وأم الولد لا يجوز أن يبيعها ففي هذه الحال عليه أن يتركها إلى أن تحيض حيضة، ويعلم بذلك براءة رحمها، ثم بعد ذلك يبيعها.
المشتري يستبرئها أيضًا لا يحل له أن يطأها قبل أن يستبرئها مرة أخرى، ولو قال له البائع: إني قد استبرأتها، وإنها بريئة ليس في رحمها نطفة، ولو كان يستبرئها المشتري فتستبرأ مرتين من باب الاحتياط. شرط ذلك أن تكون كبيرة يعني ممن يوطء مثلها.
أما إذا كانت صغيرة كبنت ثمان أو ثمان ونصف، فمثل هذه لا تحيض عادة، وأيضًا لا يوطأ مثلها، ولا يحبل مثلها، فيجوز للمشتري أن يباشرها، وأن يقبلها وما أشبه ذلك.
لو كان البائع امرأة فهل يستبرئها المشتري؟ يقول: هذه اشتريتها من امرأة، وهل المرأة تطأ المرأة؟ وهل يكون فيها حمل مع أن الذي ملكها امرأة؟.
الجواب: نعم. لا بد أن يستبرئها لو كان الذي باعها ممن تحرم عليه، يعني لا يحل له وطؤها لسبب، كأن تكون مثلًا قد أرضعته فلا يحل له وطؤها مع أنه يملكها، ففي هذه الحال لو قال: أنا لا أطؤها، يعني لأنها قد أرضعتني، أو هي أختي من الرضاعة، ولكني ملكتها بالإرث من أبي، وأعلم أنها لم توطأ عندي لا وطأتها أنا لا وطأها غيري؟ المشتري عليه أيضًا أن يستبرئها، فلا يطؤها قبل الاستبراء، ولا يقبلها، ولا يضمها، ولا يباشرها قبل الاستبراء.
وكيفية الاستبراء: ورد ذلك في قوله - صلى الله عليه وسلم - في سبي أوطاس:"لا توطأ حامل حتى تضع ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة"هذا هو الاستبراء إن كانت حاملًا، فبوضع جميع الحمل، وإن لم تكن حاملًا فبحيضة واحدة، وإذا كانت آيسة أو صغيرة فتستبرأ بشهر، إذا كانت صغيرة، يعني ولو كانت قد قاربت البلوغ بنت عشر أو ثلاثة عشر، ولكنها ما حاضت استبراؤها يكون بشهر، وكذلك الآيسة التي بلغت ستين أو خمس وخمسين وأيست من الحيض استبراؤها بشهر، وبهذا ينتهي ما يتعلق بالعدة والاسبتراء والإحداد والله أعلم. أحسن الله إليكم.
س: فضيلة الشيخ، هذا سائل من الإمارات يقول: إذا كانت عدة الموطوءة بشبهة كعدة المطلقة، وذلك لاستبراء الرحم، فإذا قرر الطب الحديث أن المرأة غير حامل. فهل تنتفي العدة؟ وجزاكم الله خيرًا.
ج: العدة ها هنا تعبدية، ولو تأكدنا أنها بريئة الرحم، فهي تعبد، حتى ولو كانت مطلقة، ولو كانت بائنة، إذا طلقها ثلاثًا أو آخر ثلاث، وعلم بأنها ليس في رحمها حمل عمرها مثلًا ستون، فإنها تعتد، وليس ذلك لأجل الاستبراء. أحسن الله إليكم.
س: وهذا يقول: إذا كانت المعتدة تخاف النوم في البيت وحدها هل يجوز لها أن تنام في بيت أهلها؟.
ج: إذا كانت معتدة عدة طلاق رجعي فتقدم أنها تبقى في بيت زوجها، وتكون عدتها ثلاث حيض، ولكن تبقى في بيت زوجها، لكن لها أن تذهب إلى أهلها. إذا كانت المعتدة عدة وفاة، وشق عليها أن تبقى وحيدة في البيت، فلها أن تذهب إلى أهلها. أحسن الله إليكم.
س: وهذا يقول: إذا علمنا أن الحكمة من العدة استبراء الرحم فلماذا كانت عدة الأمة على النصف من عدة الحرة؟.