ولبن الميتة لو قدر أن امرأة ميتة، وكان فيها لبن وارتضعه الطفل، ارتضع منها خمس رضعات صدق عليه أنه ارتضع من لبنها؛ وذلك لأنه يغذي، ولو كانت قد ماتت، ولبن الموطوءة بشبهة، امرأة وجدها رجل على فراشه، وظنها امرأته، ووطئها، وحملت منه، وولدت، فذلك الولد ينسب إلى ذلك الواطئ؛ لأنه يعترف بأنه منه، وإن كان محرمًا عليه وطؤها، وليست زوجة له، ولكن لم يكن متعمدًا، لبنها يحرم؛ لأنه لبن امرأة، لبن كان عن حمل فتكون أما لمن أرضعته، وصاحب اللبن الذي هو الرجل الذي وطئها يكون هو أباه أبا ذلك الطفل الذي ترضعه، ويحرم المشوب المخلوط، الشوب: هو خلط اللبن بالماء، تذكرون قول بعض الشعراء يفتخر بالعلم يقول:
هذا الفخار لا قعبان من لبن
شيبا بماء فعادا بعد أبوالا
يعني أن الافتخار والشرف يكون بالعلم لا بهذا اللبن الذي يشاب بماء، شيب القعبان، القعب هو ما يصب فيه اللبن يحتقن في السقاء ونحوه، فإذا كان اللبن مشوبًا بماء، ثم امتصه هذا الطفل خمس مرات صدق عليه أنه قد رضع من لبن هذه المرأة، إذا حلبته مثلًَا في هذا الكأس، ولما حلبته كان قليلًا، صبت عليه ماء، ثم شربه ذاك الطفل، أليس قد تغذى بلبنها؟ لا شك أنه تغذى غذاء كافيًا، يعني شبع أو ارتوى منه.
وكذلك لو صبته في ذلك الكأس الذي يرضع منه الأطفال الآن، غالب النساء، الآن ما ترضع ولدها إنما تأخذ له من اللبن الصناعي، وتجعله في ماء لبن صناعي، يعني: ناشف، ثم إذا صبته في الإناء صبت عليه ماء، وحركته، ثم صبته في ذلك القعب أو في تلك القارورة التي لها مثل الحلمة، ثم ترضعه للطفل، فلو أن امرأة حلبت من لبنها في تلك القارورة، وارتضع الطفل من الحلمة كما يرتضع من الثدي، صدق عليه أنه ارتضع من لبنها، إذا تم خمس رضعات.
يقول: وكل امرأة تحرم عليه بنتها كأمه وجدته وربيبته إذا أرضعت طفلة حرمتها عليه؛ لأنها تكون أخته، أو تكون خالته، أو تكون بنت ربيبته، وبنت الربيبة ربيبة، أمك إذا أرضعت طفلة فتلك الطفلة أختك من الأم، وكذلك زوجة أبيك إذا أرضعت الطفلة فإنها تكون أختك من الأب ارتضعت من زوجة أبيك بلبن أبيك، فبنتها تكون أختك من الرضاعة، يعني رضعت من زوجة أبيك، فهي أختك من الأب، جدتك أليس بناتها خالاتك؟، جدتك أم الأم بناتها من الولادة خالاتك، بناتها من الرضاعة خالاتك أيضًا، أرضعتهن جدتك من الرضاعة، أرضعتهن جدتك، جدتك أم الأب أليس بناتها حراما عليك؛ لأنهن عماتك؟ أم أبيك بناتها عماتك أخوات أبيك، بناتها من الرضاعة كذلك أخوات أبيك من الرضاعة، فهن عماتك، ربيبتك التي هي بنت زوجتك أليست حراما عليك، يقول تعالى:"وَرَبَائِبُكُمْ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ"وإذا كانت ربيبتك بنت زوجتك محرمة عليك، فكذلك بنتها؛ لأنها تقول: أمي ربيبتك، جدتي زوجتك فأنا محرم هذه بنت الريبة، وكذلك بنت الربيب ولد زوجتك من غيرك أليس ربيبًا؟ بنته محرم لك، تكشف لك.
بنت ربيبك؛ لأنها تقول: جدتي زوجتك، جدتي أم أبي زوجتك، فتكون محرمًا لك هذه بنت الربيبة، فهؤلاء بنت أمك من الرضاع تكون أختك، وبنت زوجة أبيك تكون أختك، وبنت جدتك أم الأب تكون عمتك، وجدتك أم الأم بنتها خالتك، وربيبتك بنتها بنت ربيبتك، وبنت ربيبك أيضًا محرم لك، هذه من فروع المحارم، وكل رجل تحرم عليه بنته كأخيه وأبيه وربيبه إذا أرضعت امرأته بلبنه طفلة حرمتها عليه، صورنا بنت الربيب.
نصور بنت الأخ، أليس بنت أخيك تكشف لك، أنت عمها، بنت أخيك من الولادة، كذلك بنته من الرضاعة، لو كان لأخيك أربع نسوة، ثم إن واحدة أرضعت طفلة رضعة، والثانية أرضعتها رضعة، والثالثة أرضعتها رضعة، والرابعة أرضعتها رضعتين، فهذه الطفلة ليست أما لواحدة من الزوجات، واحدة منهن لا تقول: إني أمها لأنها ما أرضعتها إلا رضعة أو رضعتين، ولكن الزوج يكون أباها؛ لأنها رضعت من لبنه خمس رضعات من هذه واحدة، ومن هذه اثنتين رضعت من لبنه خمس رضعات، فهي تكون بنته من الرضاع، فكذلك تكون بنتًا لإخوته جميع إخوتك إذا أرضعت امرأتك طفلة، فإن إخوتك محارم لتلك الطفلة، إذا كان الرضاع محرمًا، فكل واحدة تقول لأخيك: أنت عمي، أنا رضعت من لبن أخيك؛ لقصة عائشة مع أفلح.