فهرس الكتاب

الصفحة 612 من 722

تجب على من ترثه بفرض أو بتعصيب، إذا كنت ترث هذا الإنسان الفقير لو مات، فإن عليك نفقته إذا افتقر، فإذا كنت لا ترثه فليس عليك نفقته، ولو كان فقيرًا، ولو كان الذي حجبك فقير.

إذا كان لك أخوان من الأب، وهما شقيقان، وهما فقيران، فأنت لا ترث واحدًا منهما، إذا مات هذا ورثه أخوه الشقيق، وأنت لا ترث منه، لا تجب عليك نفقة واحد منهما؛ وذلك لأنه لا يحصل التوارث، فلو مات واحد منهما، فإنك ترث الآخر، فعليك نفقته لأنك أصبحت وارثًا، الذي حجبك قد توفى.

فالحاصل أن النفقة على ذوي القرابة، إنما تكون إذا كان وارثًا، استدلوا بقوله -تعالى-: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ} [1] ثم قال: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} [2] "وذلك"أي: مثل ما على الوارث"المولود له"، الذي عليه هو النفقة، الذي ترثه مثلًا بالفرض أو بالتعصيب.

الأخ من الأم إذا افتقر، وأنت من جملة الذين يرثونه، فإنك تنفق عليه، أنت إذا مات لا ترث منه إلا السدس، ولكن أنت من جملة الورثة، فإن كان له أولاد"ذكورا أو إناثا"حجبوك، فلا يلزمك أن تنفق عليه؛ لأنك لست بوارث، وكذلك مثلًا: الأم ترث ولدها، لا ترث منه إلا السدس، إذا كان له أولاد، أو له جمع من الأخوة، فإذا افتقر ولدها تعطيه؛ وذلك لأنها ترثه، لأنه من الفروع، ولأنها أحد الأبوين، فليست مثل الوارث، أما بالنسبة إلى الذين يرثون بفرض كالأخت.

الأخت إذا مات أخوها، فإنها ترث منه النصف، هذا إرث بفرض، فإذا افتقر أخوها وهي غنية، فعليها أن تنفق عليه؛ لأنها من جملة ورثته، إذا كانت ما ترث إلا أشياء يسيرة.

إذا كان مثلًا له بنتان يرثان الثلثين، وله زوجة، وله أم، وله أخت شقيقة غنية، بناته وهو فقير، وأمه فقيرة، وزوجته فقيرة، وأخته غنية، ميراث أخته كم ترث؟ ترث بالتعصيب، ولكن إنما ترث واحدا من أربعة وعشرين"سهما من أربعة وعشرين سهمًا"، ترثه بالتعصب مع الغير، في هذه الحال، عليها أن تنفق عليه إذا افتقر، ولو كانت لا ترث منه إلا شيئًا يسيرًا.

فالحاصل أن كل من ترث منه بفرض أو بتعصيب، إذا افتقر من أقاربك: كإخوة وأخوات، وعم وأعمام وبني عم، وبني أخ وبنات أخ ونحو ذلك، فإنك تنفق عليهم؛ لأنك من جملة الورثة، أما إذا كنت ترثه بالرحم، فالميراث بالرحم فيه خلاف؛ فلذلك لا يلزمك الإنفاق عليه، يعني: كالخال وابن الأخت.

إذا افتقر ابن أختك وأنت خاله، ما تلزمك النفقة عليه؛ لأن الميراث ليس متفقًا عليه، وكذلك إذا افتقر خالك أو خالتك أو ابن خالك، لا يلزمك النفقة عليهم؛ لأنك لا ترثهم.

أما عمودي النسب: الأصول والفروع، فإنهم بلا شك -يتوارثون أو لا يتوارثون- النفقة واجبة عليك، ولو كنت غير وارث، محجوبًا بمن هو أقرب منك، فيستثنى عمودي النسب.

الشرط: أن يكون ذلك الذي تنفق عليه فقيرًا. يعني: ما عنده القوت الضروري. وشرط ثان: عجزه عن التكسب.

فإذا كان مثلًا ابن عمك، أنت الذي ترثه، ولكنه قوي وصحيح البدن، وعاقل وفارغ، تأمره وتقول: تكسَّب، اشتغل يا ابن عمي، لا تقعد عالة عليَّ وعلى الناس، أنت تقدر على أن تشتغل وتتكسب وتحترف، الحرف كثيرة لا تبق عالة. أما إذا كان مثلًا عاجزًا؛ لمرض أو عاهة أو إعاقة أو كبر سن، ففي هذه الحال تجب نفقته، تجب نفقته على أقاربه الذين هم أغنياء وبينهم توارث.

متى تجب عليك نفقتهم؟ إذا فضل عن قوتك ما يقوتهم، إذا كانت نفقتهم فاضلة عن قوت نفسك، وعن قوت زوجتك ورقيقك -الرقيق يعني: المملوك- ليومك وليلتك، قياسًا على زكاة الفطر.

(1) - سورة البقرة آية: 233.

(2) - سورة البقرة آية: 233.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت