فهرس الكتاب

الصفحة 616 من 722

لو كان مثلًا رجلٌ فقير، وله أبٌ غني، وأمٌ غنية، وزوجة غنية، نفقته كلها على الوالد؛ لقول الله -تعالى-: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ} [1] فإذا كان مأمورًا بالإنفاق على زوجاته، فكذلك على أولاده، فينفرد بالنفقة على أولاده.

وهذا هو المعتاد: أن الوالد يجمع المال لينفقه على أولاده، فينفرد بنفقة الفقير منهم، ولو كان منهم أغنياء، فالولد الفقير يطلب النفقة من أبيه، ولا يطلبها من أخيه، إذا كان له أخ غني وأب غني، فإن نفقته على الوالد، هذا هو المعتاد: الأب يتفرد بنفقة أولاده.

انتهى ما يتعلق بالنفقة على الأقارب مع الاختصار،. النفقة على الرقيق:

بقي ذكر النفقة على الرقيق، الذي هو العبد المملوك، تجب عليه الرقيقة؛ وذلك لأنه مملوك له، ولأنه يقول: أنفق عليّ واستخدمني، وإلا فبعني أو أعتقني. تجب عليه للرقيق.

"ولو آبقًا وناشزًا". النشوز يكون مثلًا من الأمة: إذا كان له أمة يملكها، ولكنها امتنعت من تمكينه"إذا أراد جماعها امتنعت"-اعتبرت ناشزًا. فهل ينفق عليها؟

نعم لأنها ملكه، أما الزوجة إذا نشزت سقطت نفقتها؛ لأن نفقتها معاوضة، وأما الأمة فإن نفقتها لأجل الملك. أي: هي ملكه، فينفق عليها ولو كانت ناشزًا، وينفق على العبد ولو آبق. أي: هرب؛ لأنه لم يخرج عن ملكه، هذا بالنسبة للنفقة، وهي على المعتاد، ولكن يتأكد عليه أن يسويه بنفسه.

تذكرون حديث أبي ذر الذي في الصحيح:"ذكر أنه عَيَرَ عبدًا، فقال له:"يا ابن السوداء". فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -"أعيرته بأمه؟ إنهم إخوانكم خولكم، جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يطعم، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم"".

يعني قوله:"إخوانكم خولكم". الخول: الخدم."جعلهم الله تحت أيديكم": مماليك. المملوك ما يستطيع أنه يخرج من سلطة سيده؛ فهو مستول عليه، مملوكة عليه منافعه، فلذلك لا يستطيع أن يتخلص، فتجب نفقته على سيده، كما أنه يستخدمه، يستخدمه فيما يطيقه، يقول في هذا الحديث:"فجعلهم الله تحت أيديكم، فأطعموهم مما تأكلون، واكسوهم مما تلبسون، ولا تكلفوهم ما يغلبهم"فلذلك امتثل أبو ذر.

رآه بعض الصحابة وعليه حلَة، وعلى عبده حُلة، فتعجبوا: كيف تساويه بنفسك؟!

فأخبر بهذا الحديث، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"أطعموهم مما تأكلون، وألبسوهم مما تلبسون، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم"فكان يكسوهم مثل كسوته.

كذلك أيضًا ورد في الحديث:"إذا جاء أحدكم خادمه بطعامه، فليجلسه معه -أي: ليأكل-؛ فإنه ولي حره وعلاجه، فإن لم يفعل، فليناوله لقمة أو لقمتين"

العادة أن الخادم هو الذي يصلح الطعام لسيده، فإذا جاء به وقد ولي حره، وولي إيلاجه، فإن من الإنصاف أن يجلسه، يقول: يا عبدي، اجلس كل معي."ولي حره وعلاجه"ولو كان ذلك الطعام خاصًا، معروف أنه قد يستفيض طعامه لنفسه"طعامًا خاصًا"، يعني: من أشرف الأطعمة وأحسنها.

فالأولى أنه يجلسه معه، فإذا لم يجلسه وجعل له خاصًا، يعني: عادة أنهم يجعلون للمماليك طعامًا يناسبهم، يعني: من أدون الطعام، يعني: أعلى الخبز مثلًا وأفضله وأحسنه يكون للسيد، وأدوَنه يكون للعبد، كذلك مثلًا إذا كان هناك لحم، فاللحم الحسن"اللحم السمين، أو الحسن"يكون للسيد، واللحم الهزيل، أو رديء اللحم، أو ما فيه عصب أو نحوه، يعطيه المملوك، يقول: إن لم تجلسه معك، فناوله لقمةً أو لقمتين من هذا الطعام الشهي. هذا بالنسبة لقوته وغذائه: الطعام والشراب والكسوة وما أشبه ذلك.""

(1) - سورة البقرة آية: 233.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت