ولا يكلفه مشقا كثيرا". يعني: من الأعمال. لا يكلفه عملًا يشق عليه: إذا كان مثلًا يشتغل في حرث، فلا يشغله مثلًا عشرين ساعة، أو خمس عشرة، فإن ذلك يشق عليه، وكذلك أيضًا إذا كان يشتغل في الماشية: يرعى ويسقى ويحلب ويزيح، فلا يكلفه أيضًا عملًا شاقًا، وهكذا أيضًا إذا كان يشتغل في تجارة، فلا يكلفها أكثر من طاقته، بأن يشغله خمس عشرة ساعةً، أو اثني عشر إذا كانت تشق."
تقول: اجلس في الدكان. أو كذلك إذا كان في حرفة، يعني: يحترف معه في صنعة: كورشة مثلًا، أو مصنع أو نجارة أو ما أشبه ذلك، يشتغل معه بقدر ما يستطيع، فلا يكلفه مشاقا كثيرة، بل بقدر ما يستطيعه، الذي ليس فيه مشقة.
ذكر أيضًا أنه يريحه:"يريحه وقت قائلة". وقت القيلولة قبل الظهر مثلًا بساعة، عندما تشتد حرارة الشمس، هذا وقت القيلولة، يريحه في وقت القيلولة، إذا كان مثلًا يشتغل في حرثٍ، أو يشتغل في بناء، يشتغل مثلًا في مصنع أو نحو ذلك. وكذلك وقت النوم، وقت النوم الذي هو مثلًا في كل ليلة ثمان ساعات، أو سبع ساعات، وقت النوم في الليل.
"ولصلاة فرض". يلزمه أن يرخص له أن يذهب إلى المسجد؛ لصلاة الفرض، لأداء الفريضة ولأداء سننها، وأما الجمعة قالوا:"لا تجب عليه إذا كان المسجد بعيدًا". لأنه قديمًا كانت المساجد قليلة"مساجد الجمع"، وكانوا يأتون إليها من مسيرة ساعتين أو أكثر؛ فيفوت على السيد شيء كثير، يعني: في يوم الجمعة، قد يغيب في يوم الجمعة نحو خمس ساعات؛ لأداء صلاة الجمعة، أو عشر ساعات أحيانًا، ففي هذه الحال تسقط عنه الجمعة، أما إذا كانت قريبة"المساجد قريبة"، فليس عليه منعه.
كذلك أيضًا صلاة العيد: إذا كانت قريبة، فليس له منعه، وإذا كانت بعيدةً، وذهابه إليها يغيبه عن عمله مثلًا: خمس ساعات، أو أربع ساعات -فهو معذور في أنه تسقط عنه الجمعة والعيد، هذا ما يتعلق بنفقة الرقيق. نفقة البهائم:
بدأ بعد ذلك في نفقة البهائم: البهائم يراد بها الأنعام، التي ملكها الله -تعالى- للإنسان، ولا شك أنها لا تشتكي ولا تتكلم ولا تتألم، وإن كانت قد تثاغي"تثغو أو ترغو"من باب الاشتكاء، إذا أحست بألم أو ما أشبه ذلك، ولكن هي بهيمة ملكها الله -تعالى- الإنسان، فعليه أن يحسن إليها، إذا كان قادرًا على النفقة عليها، وإلا باعها أو ذبحها إذا كانت مأكولة.
فنفقتها هي علفها، أي: إحضار ما تأكله حتى تشبع، فإن كانت ترعى أرسلها ترعى من المرعى"النبات"، ويرسل معها من يحفظها كالراعي، أو يرسلها إذا كانت ... إذا جاء الليل، أو شبعت رجعت إلى أهلها، تركها بدون راع وهي ترجع بنفسها، يحصل ذلك في الإبل كثيرًا.
كذلك أيضًا في البقر: أنها تذهب ثم تجيء إلى أماكن أهلها، فحينئذ يكتفي بإرسالها لترعى بنفسها، فأما إذا لم يرسلها فإن عليه أن يؤمن لها علفها، علف بهائمه أي: ما يملكه من الإبل والبقر والغنم والخيل والحمر"كل ما يملكه"، وكذلك أيضًا الطيور: كالدجاج والحمام، إذا كان في ملكه، فكل شيء من بهيمة الأنعام: من الطيور أو من البهائم، فإنه إذا أمسكه وجب عليه أن ينفق عليه علفها وسقيها؛ حتى لا تموت جوعًا وهي ملكه، فإذا لم يجد فإن عليه أن يذبحها، ويعطيها من يأكلها، أو يأكلها هو، إذا عجز عن النفقة أجبر، على أي شيء؟
يجبر على البيع، يقال: أنت عجزت عن النفقة على عبدك، يلزمك أن تبيعه. أو على فرسك: لا تتركها تلاقي الجوع؛ فإنها تحس بالألم كما أنك تحس بالألم، فكر في نفسك إذا جعت، ألست تبيع ما تملك؟
فإذا كنت تحس بالجوع، فكذلك هذه الشاة مثلًا، أو هذه البقرة تحس بالجوع، فلا تتركها تلاقي الجوع وتكابده، بعها لمن هو قادرٌ على الإنفاق عليها، أو أجرها، أجر الجمل مثلًا لمن يركبه ويعلف عليه، أو أجر الثور لمن ينضخ عليه، كما كان ينضخ عليه قديمًا. يعني: يسقون عليه النخل. أو كذلك أجر الشاة لمن يحلبها، أو ذبح: اذبحها حتى تريحها، إذا كانت مأكولة اذبحها، وكل لحمها أو تصدق به إذا كانت مأكولة. المملوك إذا طلب الزواج:
تكلموا أيضًا بالنسبة للمملوك"ذكرًا وأنثى"إذا طلب النكاح؛ لأنه آدمي يحس بالشهوة"ذكرا وأنثى"، ويتضرر ببقاء هذه الشهوة، كما أن الحر يشتاق إلى النكاح، ويتضرر بهذه الشهوة وحبسها، إذا غلبت عليه شهوته، قوة الشبق والغلمة.