فهرس الكتاب

الصفحة 618 من 722

فنقول: إذا طلب العبد الزواج، عليك أن تزوجه، إما أن تشتري له أمةً تزوجه، وإما أن تزوجه أمةً لغيرك، ولو كان أولى بها يكون لصاحبها، وإما أن تزوجه حرة، ويكون أولى بها أحرار، لا تتركه يتألم من هذه الشهوة، وإما أن تعتقه، وإما أن تبيعه؛ فإن بقاءه وهو عزب يتألم من الشهوة ضرر عليه.

كذلك الأمة إذا طلبت النكاح، عليه أن يعفها، إما أن يطأها، وإما أن يزوجها بعبد، أو يزوجها بِحُرْ مملوك له، يزوجها مملوكا له أو مملوكا لغيره، أو يعتقها، أو يبيعها، فكذلك هذه البهائم: يجبر على بيعها أو إجارتها أو ذبحها، إن كانت مأكولة. الحمل على الدواب:

تكلموا أيضًا على الحمل عليها. كانت الإبل والحمر هي وسائل الحمل، ينقلون عليها الأحمال قبل وجود السيارات، فيقولون:"إذا حملها حملا، فلا يجوز أن يحملها فوق طاقتها؛ فإن ذلك مما يضرها". إذا كانت مثلًا: حمولتها مائة كيلو، فلا يحمل عليها مائتين، لا شك أن ذلك يضرها، وكذلك أيضًا ورد:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ضرب الدابة في وجهها؛ فإن ذلك أذى لها".

فلا يجوز ضربها في الوجه، وكذلك أيضًا:"مر على حمارٍ وقد كُوِيَ بين عينيه، فقال:"لُعِن من فعل هذا"الوشم جعله بين العينين"لُعِن من فعل هذا"."

وأما وسمها في خدها، أو في عنقها، أو وسم الغنم في أذنها، أو وسم الإبل في وركها أو فخذها، فلا بأس بذلك للعلامة؛ قد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يسم إبل الصدقة كعلامة لها، فيجوز في غيره لغرض صحيح، يعني: في غير الوجه.

كذلك كانوا مرةً في سفر، وامرأة راكبةٌ على ناقة، فكأن الناقة عصت عليها، فلعنتها، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -"مروها أن تضع عنها رحلها وتتركها؛ فإنها ناقةٌ ملعونة، فتركتها، فكانت ناقة تمشي من أحسن الإبل، لم يتعرضوا لها"قال:"إنها ناقةٌ ملعونة"معنى أن صاحبتها لما أنها لعنتها، عوقبت بحرمانها منها.

إذا كانت بهيمة الأنعام لها أولاد، فلا يجوز أن يحلبوا منها ما يضر أولادها؛ فإن أولادها أقدم، ولد البقرة مثلًا يستحق أن يرتضع حتى يشبع، وما زاد يحلبونه، وكذلك ولد النعجة أو ولد العنز أحق بلبن أمه، وإنما يحلبون ما يزيد، إذا كان لها ولد، وهكذا ولد الناقة، فلا يجوز أن يأخذوا من لبنها ما يضر بأولادها.

انتهينا مما يتعلق بالنفقة، بقي عندنا"الحضانة": التي هي كفالة الأطفال. بمعنى: تربيتهم وتنشئتهم وتنظيفهم، وإصلاح أحوالهم. فصل في الحضانة:

معلوم أن الطفل إذا ولد، لو ترك لهلك، فلا بد ممن يحضنه، الطفل في حالة صغره يحتاج إلى من يحمله، وإلى من يؤكله، وإلى من يغسله، وإلى من ينومه، وإلى من ينظفه، من الذي ينظف ثيابه إذا اتسخت؟ وينظف جلده وينظف بدنه إذا اتسخ، إذا اتسخ بدنه بالأوساخ والأقذار والإفرازات النجسة ونحوها؟

وكذلك من يصلح فراشه، ويصلح مهاده، ويصلح حالته، لا بد من كفيل يكفله، فإذا كانت الأم موجودة، فإنها التي تحضنه، وتصبر على المشقة التي تلاقيها في هذه الحضانة؛ فلذلك الأم أولى بحضانة طفلها، أو بحضانة أطفالها.

وإذا طلبت الأجرة، فالأجرة على الأب؛ لأنهم أولاده، كما أنه لو استأجر له مرضعًا دفع الأجرة، ولو استأجر له حاضنة دفع الأجرة، فكذلك إذا كانت الأم مثلًا مطلقة، وحضنت أولادها، فنفقتهم على أبيهم، وكذلك أيضًا عليه أجرة حضانتها.

حضانة الصغير، وكذلك المجنون، وكذلك المعتوه. هؤلاء لا بد لهم من يتولى أمرهم؛ لأن المجنون لا يعرف مصلحة نفسه؛ فقد يقع في مهالك، وقد يتردى من شاهق مثلًا، أو نحو ذلك فيموت، وكذلك المعتوه الذي هو مخبل"ناقص العقل"، فلا بد من الحضانة لمثل هؤلاء. الأولى بالحضانة:

ذكر أن الأمهات أحق بالحضانة؛ لأنهن أصبر على التعب وعلى المشقة، فالأم التي ولدت الطفل هي أولى، أولى أن تتولى حضانته، حتى ولو كانت مطلقة، إذا كانت طلقت ومعها طفل عمره سنة، أو أقل أو أكثر، فلا بد من حضانتها له، يكون معهم، قد تسخط على زوجها لأنه طلقها، ثم ترمي إليه بالطفل"ذكرًا أو أنثى"، وتقول: هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت