ولدك، أنت الذي تتولاه، أنت الذي تغسل نجاسته، وأنت الذي ترضعه، وأنت الذي تنظفه. من باب السخط، ومعلومٌ أنها تحبه؛ لأنه ولدها، ولكن من باب إظهار الشنآن، والعداوة بينها وبين أبيه، ففي هذه الحال تسقط حضانتها ويتولاها، يتولى الحضانة من يليها، إذا كانت الأم تبرأت من الحضانة فيليها الجدة.
واختلفوا أي الجدتين أولى؟ إذا كانت أم الأم وأم الأب، كأن الفقهاء يقدمون أم الأم، ويختار بعض العلماء أم الأب؛ لأنها أقرب نسبًا، ولأن الجميع يدلين بالأمومة، فكل واحدة تقول: أنا أم."أنا أم الأم"."أنا أم الأب".
والأولى أيضًا إذا حصل تشاح، كل واحدة تقول: أنا أولى به. أن ينظر أيهن أقدر، وأيهن أقوى، وأيهن أشد فتقدم، سواء كانت أم الأم أو أم الأب، تقدم التي هي أكثر فراغًا وأحسن تربية، أو ما أشبه ذلك.
وتقدم القربى قبل البعدى: إذا كانت جدته أم الأم، وجدته أم أم الأم، فالقريبة أولى، وكذلك أم الأب، وأم أم الأب، أو أم الجد، القريبة أولى، فإذا امتنعت الأم والأمهات، أو عدم الجدات، الأب بعد ذلك أولى.
الأب كيف يربيه؟ إذا كان عنده زوجه، فإنه يضعه عند زوجته لتربيه، أو يستأجر"يستأجر خادمة"، إذا كان عنده خادمة مملوكة، فهي تقوم بتربية هذا الطفل، ولا يستأجر خادمة تقوم على كفالته وعلى حضانته.
ذكروا بعد الأب أمهاته، والصحيح أن أم الأم وأم الأب، أنهن في درجة واحدة، يقدمان على الأب.
ذكر بعد ذلك الجد، ثم أمهاته. يعني: إنه إذا كان الجد موجودًا، فالذي يتولى الحضانة هو الجد، يستأجر له أو تحضنه مملوكته، ثم بعد الجد أمهاته، أم الجد قد تكون بعيدة، وقد تكون كبيرة.
بعد الجد والأب، تنتقل الحضانة للإخوة، وتقدم الأنثى، فالأخت الشقيقة أولى من الأخت لأبوين، والأم أولى من الأخت لأم ولأب.
كان الفقهاء يقدمون كل من يدلي بالأم؛ فلذلك قالوا: إذا كان له أختان: أخت من الأم، وأخت من الأب، وكلاهما سواء، وكلاهما تطلبه، فأيهما يُقَدم؟
يقدمون الأخت من الأم، مع أنها من ذوي الأرحام ليست من النسب، ولعل الأقرب تقديم الأخت من الأب؛ لأنها أشفق، ويمكن أن يقال: تقدم ...
مع أنها من ذوي الأرحام، ليست من النسب، ولعل الأقرب تقديم الأخت من الأب؛ لأنها أشفق، ويمكن أن يقال: تقدم أشدهن. أو تقدم أفرغهن. يعني: التي عندها فراغ تكون هي الأولى.
إذا لم يكن له أخوات انتقلت إلى إخوته، وقيل: تنتقل إلى إخوة، أو أخوات الأب والأم. الخالة أخت الأم، يستعرض كثير من العلماء تقديمها، ويستدل هنا بقصة"ابنة حمزة":
تذكرون النبي - صلى الله عليه وسلم - لما خرج من مكة في عمرة القضاء، تبعته بنت حمزة بن عبد المطلب، تقول:"يا عم، يا عم". لأنها قد تمت سبع سنين أو قاربتها، فأخذ بيدها علي، وأركبها مع فاطمة، وقال:"دونك بنت عمك". فلما قدموا المدينة، تنازعوا فيها أيهم يحضنها، طلبها زيد بن حارثة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعلهما أخوين، يعني: آخا بينهما: بين حمزة، وبين زيد.
وقال: بنت أخي. طلبها علي وقال: بنت عمي. طلبها جعفر وقال: بنت عمي، وخالتها تحتي. خالتها التي هي أسماء بنت عميس، قضى بها النبي - صلى الله عليه وسلم - لخالتها، وقال:"الخالة بمنزلة الأم".
فهذا تقديم للخالة، مع أنه يوجد لها عمة، التي هي صفية أم الزبير (عمتها، أخت حمزة) ، ومع ذلك قدم الخالة؛ فهذا هو السبب في قولهم:"خالة ثم عمة".
ولعله ينظر أيهما أقوى، وأيهما أنصح، وأيها أعرف بالتربية، بعد ذلك: بعد ألا يوجد عمة ولا خالة، ينتقل إلى بنت الأخ، بنت أخيه الشقيق تكون أولى بالحضانة"بنت أخيها"، ثم تنتقل إلى بنت الأخت، يعني: إذا لم يكن هناك بنت أخ، حضنتها بنت أختها، ولو كانت من ذوي الأرحام.
بعد ذلك تنتقل إلى بنت العم وبنت العمة، بنت العمة أيضًا من ذوي الأرحام، ولكن لها قرابة، بعد ذلك بنت عم الأب وبنت عمته، مع بُعدها، بنت عم الأب وبنت عمة الأب -على ما فصل- إذا لم يجد هؤلاء كلهم، فهي لباقي العصبة، الأقرب فالأقرب: الإخوة مثلا، وبني الإخوة، والأعمام وبني الأعمام، الأقرب فالأقرب. هذه أحقية الحضانة، ماذا يشترط؟ ما يشترط في الحاضن:
يشترط في الحاضن للأنثى: