فهرس الكتاب

الصفحة 620 من 722

أن يكون محرما"محرمًا لها"، مثاله: إذا كان قد تزوج أمها، وماتت أمها -فإنه يكون أولى؛ لأنه محرم لها، لأنها ربيبته، فيكون له محرمية.

كذلك أيضًا يشترط أن يكون أمينًا، هذا الذي يتولى الحضانة، أن يكون أمينًا.

يشترط أيضًا: أن يكون حسن التربية، بعيدًا عن الإفساد وأماكن الفساد، فإذا كان مثلا مهملا، فلا حق له في التربية، وإذا كانت الأم أو الحاضنة من غيرها"عاقر"، فلا حق لها في التربية.

وكذلك أيضًا إذا كان بيتها مليئًا بالملاهي: مليئا بآلات الأغاني والصور الخليعة، والأفلام الفاتنة وما أشبهها، بحيث أن الطفل ذكرًا أم أنثى، إذا نشأ وتربى في هذا البيت فسدا خلقه، وفسد دينه، عاجلا أو آجلا، فليس لها حق في هذه الحضانة؛ لأنها قد تكون سببًا لانحرافه، ولفساد أخلاقه، فلا يمكن من الحضانة، إلا إذا كان عرف أنه صالح، وأنه مصلح.

وكذلك أيضًا إذا كانت الأم متزوجة بأجنبي سقطت حضانتها.

روي أن رجلا طلق امرأة ولها ابن، فترافعوا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال:"أنت أحق به ما لم تنكحي"يعني: ما لم تتزوجي. فما دمت لم تتزوجي، فأنت أحق بالولد فيه، وهذا إذا لم تتزوج بقريب، أما إذا تزوجت بغير قريب، إذا تزوجت بقريب له: كعمه (عم الطفل، أخي أبيه) ، أو كذلك ابن عمه، أو ابن خاله، أو نحوهم، تزوجت بقريب -فإن هذا القريب قد يوافق ويقول: أريد أن آخذ أجره؛ حتى يرتع تحت كفالة أمه، وأنا الذي أنفق عليه؛ لكونه -مثلا- يتيمًا فأحظى بالنفقة أو بكفالة اليتيم؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"أنا وكافل اليتيم كهاتين""أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين".

فإذا كان زوج الأم موافقا على كفالته، وعلى حضانته -فإنه يبقى. كثير من النساء في هذه الأزمنة، إذا طلقت وعندها ولد، أو عندها أولاد صغار -تترك الزواج وتقول: أخشى يؤخذ أولادي. إذا تزوجت فأبوه قد يهددها، أبوه قد يهددها ويقول: إذا تزوجت أخذته، فإنه يسقط حقك. فتترك الزواج، مع أنها قد تكون بحاجة إلى من يتزوجها وينفق عليها، ويخدمها، فتترك الزواج وتبقى مده تقول: أجلس على أولادي حتى أربيهم.

نحن نقول: إن الأب لا يجوز له أن يضارها؛ قال الله تعالى: {لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ} [1] فلا يجوز أن يهددها ويقول: إذا تزوجت أخذت ولدي أو أولادي. معلوم شفقتها ورقة قلبها، ومحبتها لأولادها، سيما إذا كانوا أطفالا، فهي تتمنى أن يبقوا معها، ولو أن تستدين، ولو أن تتكفف، ولو أن تطلب من الناس أن يتصدقوا ويعطوها ما تنفقه على أولادها، تصبر وتتحمل المؤونة والمشقة، حتى يبقى معها أولادها. .

نقول حرام على الوالد أن يفرق بينهما؛ قال النبي - صلى الله عليه وسلم -"من فرق بين والدة وولدها، فرق الله بينه وبين أحبته"

فيتركها تتزوج، يأذن لها ويقول: لا حرج عليك، تزوجي وأنا أترك أولادك. فإذا تقدم إليها من يطلب زواجها، شرطت عليه: أن أولادها يكونوا معها. إما أن ينفق عليهم الزوج الجديد محتسبًا، وأما أن ينفق عليهم أبوهم، يرسل إليهم نفقتهم، وهي عند ذلك الزوج الجديد، إلى أن تنتهي مدة الحضانة.

فنقول: تتزوج ويأتيها رزقها، إذا تقدم إليها من يطلب زواجها فتتزوج، وأولادها لا يضيعون -إن شاء الله-، وأبوهم حرام عليه أن يهددها عند زواجها بأخذ أولادها، بل يتركهم تحتها حتى تتم مدة الحضانة.

يقول: ثم بعد ذلك تنتقل إلى أولي الأرحام، إذا لم يكن هناك عصبة، أو تبرءوا وامتنعوا من الحضانة، فيحضن الخال، وكذلك ابن الخال ونحوهم، ثم بعد ذلك الحاكم.

الحاكم معلوم أنه ليس هو الذي يتولى الحضانة، ولكن يستأجر لهذا الطفل، يستأجر ويدفع الأجرة من بيت المال، وهناك في هذه الدولة، والكثير من الدول، أماكن حضانة لمن ليس له والد أو نحوه، يتولاه أناس يشفقون على هؤلاء الأطفال، الذين ليس لهم أولياء. من لا تثبت له الحضانة:

(1) - سورة البقرة آية: 233.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت