يقول بعد ذلك: ولا تثبت لمن فيه رق.
لأن الرقيق الذي هو المملوك لا حضانة له؛ وذلك لأنه مملوكة عليه منافعه، سيده يستخدمه، فكيف مع ذلك يكون حاضنًا؟! ذكرا أم أنثى، لكن لو استؤجر بإذن سيده، استؤجرت هذه الأمة على أنها تحضن هذا الطفل، وأذن سيدها -الأجرة لسيدها؛ فهو على مصلحة، فإذا كانت هذه الأمة مأمونة وموثوقة، وعارفة بالحضانة، واستؤجرت، أو سمح سيدها أنها تقوم بحضانة هذا الطفل، أو أحتسب وقال: تحضنه، وأنا أنفق عليه؛ حتى أحظى بأجر كفالة اليتيم -جاز ذلك.
لا حضانة لكافر على مسلم. لماذا؟ لأنه إذا حضنه لقنه الكفر، ولو كان عمه أو ابن عمه، إذا قال: هذا ابن أخي. نقول: إن أباه مسلم وأنت كافر، فلا حضانة لك.
الله تعالى يقول: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا (141) } [1] ويقول: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ (73) } [2] فلا ولاية ولا حضانة للكافر، وهكذا لفاسق؛ لأنه يربيه على الفسق، إذا كان هذا الولي -ولو كان أخاه، ولو كان عمه، أو ابن عمه- إذا كان لا يصلي، أو يزني، أو مليء بيته من الأغاني"من أجهزة الأغاني"وما أشبهها، أو من الصور الخليعة ونحو ذلك، أو كثير السهر على المعازف، وعلى آلات اللهو، وأما أشبه ذلك.
الطفل إذا تربى في هذا المنزل، استحسن ذلك ونشأ عليه، فيكون ذلك سببًا في فساد أخلاقه، فلا جرم ... لاحق لهذا الفاسق في هذه الحضانة.
نصرح بما ذكرنا من زواج المرأة، يقول:
ولا لمزوجة بأجنبي من محضون من حين العقد.
أجنبي من محضون، أما إذا تزوجت بعمه، أو ابن عمه، أو بأحد إخوة أبيه أو أقاربه، والتزم ذلك المتزوج أن تبقى تحضن ولدها -فإنها تبقى وتكون لها الحضانة، وأما إذا كانت لأجنبي"اختارت أن تتزوج بأجنبي"، يعني: بعيد ليس له قرابة من هذا المحضون -سقطت حضانتها، إلا إذا وافق على بقاء طفلها معها، وقال: أنا أحتسب الأجر. فتبقى حضانتها، وليس للأب -والحال هذه- أن ينتزع الولد ويقول: سقطت حضانتك، أنت تزوجت بأجنبي، هذا أجنبي. إذا لم يكن فيه محذور، فإذا كان ذلك الزوج عبدًا صالحًا محبًا للخير، مواظبًا على الصلاة، وليس في بيته آلات لهو -فليس لأب الطفل أن ينزعه، فينزعه وهو ابن سنتين، أو ثلاث سنين، يحرم أمه منه، لا شك أن ذلك ضرر على الطفل، وضرر على أمه.
يقول بعد ذلك: وإن أراد أحد أبويه نقله إلى بلد آمن. أو نقلة يعني: رحلة. أراد أحد أبويه الانتقال إلى بلد آمن، وطرقه مسافة قصر فأكثر ليسكنه -فالأب أحق، مثال ذلك: إذا أراد الأبوان أن ينتقلا من هذا البلد، الأم مثلا تنتقل إلى جنوب، إلى"الأفلاج"مثلا، والأب ينتقل إلى"المجمعة"، أو إلى"الزلفي"شمالا، والطريق آمن، الطريق من هنا ومن هنا ليس فيه مخاضة -يكون الأب أحق بأن يصحبه. لماذا؟
لئلا يضيع نسبه؛ لأن نسبه يعرف بأبيه، فيكون أبوه أحق به؛ لأنه ينسب إليه، يقال: ابن فلان. ما يقال: ابن فلانة. فالأب أحق به، وإذا كان أحدهم سوف يبقى والطريق مخوف، فالذي يبقى هو أحق، إذا كان الطريق مخوفا فيه شطار، إذا سلكه يمكن أنه يأتي عليهم قطاع الطرق، ويقتلونهم أو يقاتلونهم، الأم سوف تبقى، والأب يريد أن يرحل، يرحل مثلا إلى بلاد، الطريق إليها مخوف، فليس له أن يستصحب الولد، مخافة أن يقطع عليه وأن يقتل، الأم سوف تبقى؛ فهي أحق.
إذا كانت النقلة إلى مكان أقل من مسافة قطر، فالأم أحق، إذا كان مثلا الأب يريد أن ينتقل -مثلا- إلى"الخرج"، والأم تريد أن تنتقل إلى"صلوح"مثلا، أو إلى"غرما"، هذه المسافة قريبة، أيهما يكون الولد معه؟ الأم.
(1) - سورة النساء آية: 141.
(2) - سورة الأنفال آية: 73.