الأم أحق، إذا كانت النقلة للسكنى، الأب يريد أن يسكن مثلا بـ"الخرج"، والأم تريد أن تسكن في"غرما"، وكلاهما للسكنى، فالأم أحق.
أما إذا كان السفر لحاجة ثم يرجع، والحاجة بعيدة، فالأولى به المقيم، فلو ذهبت الأم للحج، والأب مقيم -فإن الأب أحق، وكذلك العكس: لو حج أبوه وقال: أريده معي. وعمره سنتان أو ثلاث، والأم مقيمة -فإنها أولى؛ المقيم أولى. إذا بلغ الطفل سبع سنين خير بين أبويه:
بعد ذلك يقول: إذا بلغ صبي سبع سنين عاقلا، خير بين أبويه.
بشرط أن يكون عاقلا، يعني: قد تم عقله، وتمت إدراكاته، وتم فهمه، ففي هذه الحال يخير بين أبوية: اختر أباك، أو اختر أمك.
الصحيح أنه إذا اختار أحدهما، فإن نفقته على من اختار، إن اختار أمه فهي التي تنفق عليه، إن اختار أباه فهو الذي ينفق عليه، فإذا تردد لم يختر واحدا منهما، فالأم أولى، والأب قد يكون أولى به إذا كان بالبلد.
قال بعض العلماء: يكون في النهار عند أبيه، وفي الليل عند أمه، الأب يربيه: يعلمه ويدرسه ويقرئه، وكذلك أيضا يؤدبه"يعلمه الآداب والأخلاق": كيف يدخل على الرجال، وكيف يسلم، وكيف يرد السلام، وكيف يخدم أهله، وكيف يحترم من هو أكبر منه، وأشباه ذلك.
هذه التربية عادة تكون من الأب، وكذلك أيضًا تعليمه، يحتاج إلى تعليمه العلم في الدراسة ونحوها، والغالب أن الأب هو الذي يتولى ذلك، ويصح أن يتنقل، إذا كان عند أمه مثلا شهرًا ثم ضجر، ذهب إلى أبيه وأقام عنده شهرًا، هذا إذا كان في بلد، ثم له أيضًا أن يعود إلى أمه، أو ما أشبه ذلك. ولا يقر محضون بيد من لا يصونه ويصلحه:
ولا يقر محضون بيد من لا يصونه ويصلحه.
لا يقر؛ لأنه ذريعة إلى إفساده، فإذا كانت الأم تربيه وتعلمه، وتلقنه التلقنة الحسنة،
وتدخله المكتبة"المكتب"لتعليمه، أو مدارس التحفيظ أو نحو ذلك، وأما الأب فإنه منشغل بتجارته، أو بحرفته، أو بوظيفته، ليس متفرغا للتربية، الأم أولى لأنها أصلح، صلاحه عندها، أو كذلك العكس: إذا كانت الأم لا تعرف شيئا من التربية، ولا تعرف شيئا من التنشئة، وليس لها خبرة بالتعليم ولا بالعلم، أو ليس عندها من يرشدها، يقول: علمية، أو أدخليه المكتب، أو أدخلية دار التحفيظ، أو ما أشبه ذلك، والأب يعرف ذلك -فالأب أولى.
وكذلك أيضًا ينظر في مكانه الذي ... أو مكانها الذي تسكنه، فإذا كان سالمًا، إذا كان أحد البيتين سالمًا من الملاهي فإنه أولى، وإن كان كلاهما فيه ملاهٍ، نظر أخفهما فيكون الطفل فيه، وإذا كان كلا الأبوين منشغل، كما في هذه الأزمنة، الأم مثلا: موظفة، والأب موظف، نظر أيهما أفرغ أو أقدر على التربية، فيكون عنده، هذا إذا لم يختر وكانا سواء، أما إذا كانا سواء واختار: فضل أباه، أو فضل أمه -فإنه يكون عند من اختاره، هذا بالنسبة للذكر، أما بالنسبة للأنثى: فالبنت إذا بلغت سبع سنين، تكون عند أبيها، فإن فقد الأب فمن يقوم مقامه: كأخيها أو جدها أو العم أو نحو ذلك، تبقى عنده إلى زفافها، إلى تزويجها وتسليمها لزوجها، لماذا؟
لأنها بعد تمام سبع دخلت مرحلة الكبر، يعني: قاربت أن تكون امرأة، وأن تمتد إليها الأنظار، فلأجل ذلك تكون عند الأب؛ لأنه أتم غيرة، أكمل غيرة عليها، يعني هذا في العادة، يعني: في العادة وفي الأغلب، أما إذا وجد أن الأب ليس كذلك، انتقلت إلى من تكون عنده، من يصلحها ويصونها، والله أعلم، وصلى الله على محمد.
أحسن الله إليكم وأثابكم، هذا يقول:
س: فضيلة شيخنا حفظك الله، نود توضيح الفرق بين الخادمة، التي يستأجرها كثير من الناس في زماننا هذا، وبين الأمة، يقول: إذ إن بعض الناس يظنون أنهما سواء، فما الفرق؟ وجزاكم الله خيرًا.
ج: الخادمة أجيرة يستأجرها، وليست مملوكة له، فإذا انتهت مدة الإيجارة ذهبت إلى أهلها، فهي حرة تملك نفسها، وأولياؤها أهلها، فهي حرة أجيرة، وأما الأمة فإنها مملوكة، يملكها السيد، بحيث أنها لا تملك نفسها، ولا تتصرف لنفسها، وليس لها ملك، لو أجرها تخدم عند أناس، فالأجرة له وهكذا، فليسا سواء.
أحسن الله إليكم. وهذا يقول -فضيلة الشيخ-: