المرأة كالرجل، يعني إذا وجب عليها جلد فإنها تجلد كما يجلد الرجل في الزنى وفي القذف وفي السكر، لكن تضرب جالسة؛ لئلا تتكشف، فتضرب جالسة"وتشد عليها ثيابها وتمسك يداها"أي: تربط يداها، فإنها لو ضربت وهي قائمة لأوشك أن بعض الجلدات تكشف الثوب عن بعض جسدها فتتعرى، بخلاف ما إذا كانت جالسة، إذا كانت جالسة يكون الجلد على الظهر وعلى العضدين وعلى أسفل الظهر، وتضرب -أيضا- من الأمام على الساقين، أو تضرب من الجانب الأيمن على الحقوين، على الحقو والفخذ ونحو ذلك، يفرق الضرب والجلد عليها"وتشد عليها ثيابها"؛ تشد لئلا تتكشف، يعني تشد من الأسفل ثيابها كالقميص ونحوه، وتشد على أعلاها، يشد الخمار على رأسها وعلى وجهها وعلى أكمامها، تربط؛ حتى لا تتكشف ولا تنحسر شيء من ثيابها. إمساك يديها تمسك يدها بخيط إلى رقبتها حتى لا تمد يديها.
ولا يحفر لمرجوم، بل يرجم على ظهر الأرض، إذا أريد أن يرجم فإنه لا يحفر له حفرة، يترك على وجه الأرض ثم يرجم، ويرى بعض العلماء أنه يوثق، يعني يربط، تربط رجلاه حتى لا يهرب.
مات وعليه حد
ومن مات وعليه حد سقط يعني ثبت الحد عليه وقبل أن يقام الحد مات لا يقام الحد على أولاده؛ لأنهم ما أذنبوا ولا على أحد من ورثته. مات، فهل يجلد بعد أن مات؟! سقط الحد.
وأما لو مات تحت السياط فلا دية له، إذا -مثلا- أنه أقيم عليه الحد ومات بسبب الجلدات التي يجلد بها، فليس عليه .. ليس هناك دية على الجلاد؛ لأنه حق، ورد في عبارة الفقهاء يقولون أو ينقلون ذلك عن بعض الصحابة:"من مات بحد فالحق قتله"،. حد الزنا وشروطه
أما الرجم فلا بد أن يكون الزاني محصنا، فإذا زنى وهو محصن يرجم حتى يموت، الرجم: قذفه بالحجارة، تكون الحجارة ملء الكف أو أصغر، يكون الزاني واقفا أو جالسا ويقيد حتى لا يهرب على الصحيح، ثم الذين يرجمونه، يرجمونه مع كل مكان؛ لأنه سوف يرجم إلى أن يموت، فلو أصاب الحجر رأسه فلا .. لا إثم في ذلك، كما في قصة الغامدية ابتدءوا في رجمها، لما رجمها خالد بن الوليد وأصاب الرأس، فنزف الدم عليه، سبها، فنهاه النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال:"لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم"يعني لا تسبها"وهل وجدت أفضل من أن جادت لنفسها لله تعالى؟!"؛ ولذلك يصلى عليها.
الرجم يكون مع كل جهة، يصيب الحجر الوجه، ويصيب الرأس، ويصيب القلب، ويصيب البطن، ويصيب الجنب، ويصيب الكلية، ويصيب الفرج، يرجمونه إلى أن يموت، فإذا مات تحت الحجارة، كان ذلك هو حده وعقوبته.
الرجم كان موجودا في شريعة اليهود،"ولما زنى منهم اثنان عند ذلك أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يخبروه بما عندهم، فأخبروه بغير الصحيح، وكان عبد الله بن سلام يعرف أن الرجم موجود في التوراة، فجيء بالتوراة فنشروها يقول بعضهم: فوضع القاضي يده على آية الرجم قرأ ما قبلها وما بعدها فقال ابن سلام: ارفع يدك فإذا آية الرجم تلوح، فقالوا: صدق يا محمد، فيها آية الرجم، ثم اعتذروا، قالوا: إن الزنى كثر .. كثر فينا وكثر في أشرافنا، فزنى أحد أقارب بعض الملوك فتركوه ولم يقموا عليه الحد، ثم زنى أحد الضعفاء والفقراء فأرادوا أن يرجموه، فقال قومه لا يرجم حتى يرجم فلان، فاصطلحوا على عقوبة يقيمونها على الصغير والكبير والشريف و .. وهي التحميم، بأن يحمم وجهه بسواد ويركبوهما، الزاني والزانية على حمار منكثين، ويطوفون بهما في الناس: أن هذا قد فعل كذا وكذا. فلما ظهر أنهما يرجمان قال النبي - صلى الله عليه وسلم - اللهم إني أحييت سنة قد أماتوها".
روي أن وجد في الرجم .. في القرآن آية كانت من المنسوخ، فذكروا عن عمر - رضي الله عنه - قال: إنه لما أنزل الله آية الرجم قرأناها وسمعناها، ورجم النبي - صلى الله عليه وسلم - ورجمنا بعده، فأخشى أن يطول بالناس زمان ويقولون: لا نجد الرجم في القرآن، فيضلون بترك سنة سنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
فالرجم مشروع وعقوبة شرعية، شروطه: الإحصان، وثبوت الزنى، يرجم حتى يموت، وأما غير المحصن فيجلد مائة ويغرب عاما، يجلد مائة جلدة ويغرب سنة، غير محصن: هو البكر أول ما نزل في حد الزنى، أول ما نزل قول الله تعالى في سورة النساء: {وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ (( (( (( (( (( (( (فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا(15) وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآَذُوهُمَا فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا} [1] فكانوا في أول الإسلام يحبسون الزاني والزانية ويطيلون حبسه {فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ} [2] بعد ذلك نزلت الآيات في أول سورة النور: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ} [3] إلى آخر الآيات، ونزلت -أيضا- آية الرجم التي نسخت، وروى عبادة بن الصامت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"خذوا عني، خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا، البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم".
هذا حديث صحيح عند مسلم وعند غيره. في هذا الحديث أن الزاني إذا كان محصنا يجمع له بين العقوبتين، أولا: يجلد مائة جلدة عملا بقوله تعالى: {فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ} [4] فإن الآية عامة للمحصن ولغيره، مائة جلدة، ثم بعد ذلك يرجم، وروي عن علي - رضي الله عنه - زنت في عهده امرأة يقال لها: شراحة، ولما زنت وثبت زناها جلدها في يوم الخميس، ثم رجمها في يوم الجمعة، وقال: جلدتها بكتاب الله، ورجمتها بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هكذا جمع بينهما. الحديث فيه جمع:"الثيب بالثيب جلد مائة والرجم"لكن المشهور"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اقتصر على الرجم في قصة ماعز الأسلمي"زنى واعترف وكان قد تزوج فاقتصر النبي - صلى الله عليه وسلم - على رجمه، وجاءت بعده المرأة التي زنى بها يقال لها: الغامدية، اعترفت ولم يجلدها، بل أمر بها فرجمت. وهنا قصة أخرى، امرأة من جهينة هذه -أيضا- قد وقعت في الزنى، فاقتصر على رجمها، وقصة اليهوديين اقتصر على رجمهما، ولم يأمر بالجلد قبل الرجم.
فهذه القصص تفيد أنه لا حاجة إلى أن يجمع بين الحدين، بل يقتصر على الرجم، الرجم كاف؛ وذلك لأنه يأتي على الحياة أنه في العادة فيما يرجم يأتي الألم على جميع جسده وكانت نهايته الوفاة. وقالوا إنه لما تلذذ جسده كله بتلك الشهوة المحرمة ناسب أن يعذب وأن يتألم جسده كله بهذه العقوبة، هذا الجسد الذي تلذذ بلذة محرمة يعاقب بعقوبة شديدة تعمه كله وهو الرجم؛ ولأنه قد أنعم الله عليه حيث قد تزوج ودخل بزوجته، فعدل عن الحلال إلى الحرام فكانت عقوبته أشد، ويعم ذلك ما لو كان قد طلق، إذا زنى بعد أن تزوج ودخل بامرأته وطلق امرأته فليست عنده امرأة، صدق عليه أنه محصن، فعند ذلك يرجم، وأما غيره وهو البكر الذي لم يسبق له الزواج فعقوبته الجلد، يجلد مائة ويغرب سنة، والتغريب: أن يبعد عن وطنه وأن ينفى إلى وطن بعيد. والحكمة في ذلك أن يفقد من كان يعرفه، ويبتعد عن الأماكن التي فيها فساد؛ لأنه قد يكون في بلده يعرف بيوت دعارة، ويعرف مجتمعات فاسدة، ويعرف أمكنة خنا ونحو ذلك، فمن عقوبته أن يغرب إلى بلد لا يعرف فيها شيئا ولا يتمكن فيها من أن يتصل بأحد من أهل الفساد وأهل الشر، ويبتعد عن بلده التي فيها عرف فيها أشرارا، فلعله إذا رجع وإذا هو قد تأثر. لكن في هذه الأزمنة قد تكون الغربة سببا في زيادة شره؛ لأنه قد يغرب إلى بلد أشد فوضى.
كثير من البلاد إسلامية وغير إسلامية الزنى فيها أكثر من بعض، إذا غرب إليها فإنه قد يعجبه ذلك ويسر به ويقول: الآن تمكنت مما أريد، النساء فيها كثير والمرأة تبذل نفسها، تبذل نفسها بدون إكراه، فيكون تغريبه زيادة
(1) - سورة النساء آية: 15 - 16.
(2) - سورة النساء آية: 15.
(3) - سورة النور آية: 2.
(4) - سورة النور آية: 2.