فهرس الكتاب

الصفحة 687 من 722

أحرقهم، ولقتلتهم؛ لأن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال:"من بدل دينه فاقتلوه"بلغ ذلك عليا فقال: ويح ابن عباس. يعني: أن ابن عباس - رضي الله عنه - ما كان عند علم، ولكنْ عليٌّ حمله شدة الغضب على إحراقهم، لما أنهم اعتقدوا فيه، وقالوا: أنت إلهنا، كان ذلك كفرا. الأسباب التي توجب حد الردة

وقد ذكر العلماء الكلمات التي يكون بها مرتدا، والأسباب التي تخرج من الإسلام، ولو راجعتم كتب الفقهاء، لوجدتم فيها الكثير، حتى ذكر بعضهم أكثر من مائة خصلة، إذا فعلها كفر.

يقول هنا:"فمتى ادعى النبوة". هذا ردة، من ادعى النبوة فإنه كافر مرتد، أو سب الله أو سب النبي- صلى الله عليه وسلم- فإنه يعتبر مرتدا، أو جحد وأنكر وجود الله -كالدهريين- كفر أيضا، أو جحد صفة من صفاته -الصفات الثابتة- كفر أيضا.

إذا جحد مثلا صفة السمع التي أثبتها الله، وصفة الوجه، وصفة العلم، وصفة القدرة، أنكرها إنكارا كليا، صدق عليه أنه ارتد. أو جحد كتابا من كتبه، فقال: هذا القرآن مفترى، ليس هو كلام الله، وليس هو منزل، وإنما افتراه محمد. كقول المشركين الذين قالوا: إن هذا إلا إفك مفترى {وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (5) } [1] أساطير الأولين يعني: ما سطروه وما كتبوه.

وكقولهم: {إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ} [2] وكقولهم: إنها تملى عليه بكرة وأصيلا. أو جحد رسالة محمد، أو جحد رسالة موسى، أو إبراهيم أو عيسى، أو أحد الأنبياء، وقال: إنه كذاب. حتى الذين قالوا: إن سليمان ساحر، ليس بنبي، يكفرون بذلك. أو جحد ملكا من الملائكة الذين سُموا في القرآن، كجبريل وميكائيل ومالك خازن النار، ونحوهم من الملائكة، الذين ذِكرهم وارد في القرآن.

أو جحد إحدى العبادات الخمس، إذا أنكر الشهادة وقال: لا فائدة فيها، أو لا أقر بلا إله إلا الله، أو جعل مع الله آلهة أخرى، أو استباح الشرك -أي نوع من الشرك- كالسجود للأصنام، أو دعاء الأموات مع الله تعالى، أو تعظيم المخلوق كتعظيم الخالق.

وكذلك إذا جحد وجوب الصلاة وقال: إن هذه الصلاة فكرة من محمد، ما أمر بها. أو قال: لا فائدة فيها، إنها شاغلة عن الأعمال الدنيوية، فلا فائدة فيها. حتى ولو كان يصلي، اعتبر كافرا. أو جحد وجوب الزكاة المفروضة، وادعى أنها تكليف، وأنها ظلم، الذي يأخذها من الأموال ظالم لهم.

أو جحد وجوب الصوم وقال: إنه تكليف شاق، ماذا يفيد كونهم يظمئون أنفسهم؟ ويجيعون أنفسهم؟ يكون بذلك كافرا مرتدا. أو جحد وجوب الحج، حتى لو حج، اعتبر بذلك مرتدا. أو جحد شرعية الجهاد وقال: إن هذا خطأ حيث، يكلف الإنسان أن يتعرض لقتل نفسه، يتعرض لأن يقتل.

أو جحد أيضا إباحة النكاح، أو حرم النكاح الحلال، أو حرم الطلاق، قال: لا يباح أنه يطلق. وكذلك الذين حرموا تعدد الزوجات، وقالوا: إن هذا ظلم للمرأة أن يتزوج عليها، أو أباحوا للمرأة أن تتزوج اثنين، يجتمعان في وطئها، أو أباح ذوات المحارم، كالبنات والأخوات.

وكذلك لو حرم حكما ظاهرا مجمعا عليه، إذا أباح الزنا وقال: إن الشرع أخطأ حيث حرمه، إذا بذلت المرأة نفسها باختيارها، فتحريمه غلط، لا بأس به. أو أباح الخمر وقال: إنها شراب طيب، كيف يحرمها الشرع؟ أخطأ في تحريمها، حتى ولو كان لا يشربها. أو أباح الربا وقال: إنما البيع مثل الربا، لا فرق بينهما، فلماذا حرم هذا وأحل هذا؟ أو أباح شيئا، معلوما من الدين بالضرورة تحليله أو تحريمه.

(1) - سورة الفرقان آية: 5.

(2) - سورة النحل آية: 103.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت