فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 722

: والقول الثاني: إنه لا يدرك الركعة إلا إذا أدرك الإمام قائما، وتمكن من قراءة الفاتحة، ويختار هذا القول البخاري في جزئه"القراءة خلف الإمام"، وينقله أيضا عن بعض العلماء المتقدمين، ولكن المشهور أنها تدرك بإدراك الركوع.

فإذا أدركه راكعا، ولم يشك في أنه راكع، وكبر للتحريمة وهو قائم، ثم انحنى وتمكن من قول:"سبحان ربي العظيم"قبل حركة الإمام للرفع فإنه يدركها، وأما إذا شك هل رفع الإمام قبل أن أركع؟ هل أنا سبحت قبل أن يتحرك؟ في هذه الحال يقضيها احتياطا للعبادة.

ثم يلاحَظ أن كثيرا يأتون مسرعين إذا جاءوا والإمام راكع، ويكبر أحدهم وهو مُنحَنٍ للتحريمة، وهذا لا يصح، لا بد أن يقف، ثم يكبر تكبيرة الإحرام، ثم ينحني راكعا.

وأما قصة أبي بكرة أنه ركع قبل الصف، فلم يذكر أنه كبر وهو منحنٍ، جاء وهم ركوع، ولما حاذى الصف كبر وركع، ومشى على جنبه حتى اتصل بالصف، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - " زادك الله حرصا ولا تَعُد " أي لا تَعُد لِأن تكبر قبل أن تصل إلى الصف، ولم يأمره بالإعادة؛ لأن الحركة يسيرة خطوة أو خطوتين.

إذا جاء والإمام راكع، وكبر ناويا تكبيرة الإحرام أجزأته، وسقطت عنه تكبيرة الركوع، ولكن يسن أن يأتي بتكبيرتين: تكبيرة قائما للتحريمة، وتكبيرة منحنيا للركوع؛ هذا هو الأفضل.

مسألة أخرى: وهي هل ما يدركه المسبوق أول صلاته أو آخرها؟.

في ذلك خلاف، أكثر الفقهاء على أن ما يدركه المسبوق هو آخر صلاته، وما يقضيه أولها، واستدلوا بقوله - صلى الله عليه وسلم - " فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فاقضوا ".

قالوا: القضاء يحكي الأثر، فهو دليل على أن ما فاته فهو أول صلاته، فيقضيها على صفتها، يأتي آخر الصلاة ويقضي ما فاته على أنه أول صلاته.

وسبب الخلاف -هل هو أول الصلاة أو آخرها- اختلاف روايتي الحديث في رواية: " وما فاتكم فأتموا " وفي رواية: " وما فاتكم فاقضوا " أخذ أكثر الفقهاء برواية"فاقضوا"، والذين قالوا: إن ما يدركه هو أول صلاته، واستدلوا برواية: " وما فاتكم فأتموا " وهي أرجح من رواية"فاقضوا"من حيث السند، ثم كلاهما صحيح.

ويمكن أن تحمل رواية"فاقضوا"على الإتمام؛ لقوله تعالى: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ} [1] يعني أُكملت وأُتمت، فيتوجه أن المسبوق إذا أدرك الإمام في ركعة فهذه الركعة أول صلاته، وإذا قام جاء بالركعة الثانية، فتكون أول صلاته يعني يكون كأنه صلى ركعتين، ثم بعد ذلك يصلي ما بقي.

الذين قالوا إن ما يدركه المسبوق هو آخر صلاته تناقضوا فقالوا: إذا أدرك ركعة من الظهر أو من العشاء ثم قام أن يأتي بما فاته، فإنه يصلي معها ركعة، ثم يتشهد، مما يدل على أنه قد كمل ركعتين، وبعد كل ركعتين يتشهد، ثم يأتي بركعتين بدون قعود بينهما.

نقول لهم: هذا تناقض، لو كان ما يقضيه هو أول صلاته لقلنا له: فاتك ثلاث ركعات، هذه الثلاث اثنتان شرطا واحدة فردا، فإذا كنت تقضي الثلاث فائت بثنتين شرطا لا تجلس بينهما، ثم ائت بالثالثة وتشهد بعدها وسلم، فتكون مثل المغرب ركعتان ثم سلام وركعة ثم سلام.

فلما أنكم ألزمتموه إذا أدرك ركعة أن يتشهد بعد أخرى، وأن يصلي+ الركعتين الباقيتين بدون جلوس بينهما، دل على أن الركعة التي أدركها هي أول صلاته.

فالراجح أن ما يدركه هو أول صلاته، وما يقضيه هو آخرها، وذلك لأن الأول حسا لا يمكن أن نجعله آخرا، فهو أول شيء أدركه هذه الركعة التي مع الإمام، إن تمكن أن يقرأ فيها بعد الفاتحة وإلا سقطت القراءة بعد الفاتحة، كما تسقط قراءة الفاتحة إذا أدركه راكعا.

وتوثق بعضهم وقال: نأمره إذا قام ليقضي أن يقرأ مع الفاتحة سورة حتى يدرك ما فاته حقا؛ لأنه مثلا أدرك ركعتين وفاته ركعتان، فالركعتان اللتان سُبق بهما فيهما قراءة الفاتحة وسورة، والركعتان اللتان أدركهما ليس

(1) - سورة الجمعة آية: 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت