يخطب جالسًا، وكذلك خلفاء بنى أمية، ولكن عذر عثمان العي والكبر؛ لأنه كان قد تجاوز الثمانين من عمره فكان يشق عليه إطالة القيام، وإلا فالصحيح أن الخطبة قائمًا لقوله -تعالى-: {وَتَرَكُوكَ (( (( (( (( }
من السنن أيضا: ً أن يعتمد بيده قالوا: يعتمد على سيف أو عصا يعني: شيئا يعتمد عليه بيده؛ كانت عادة الخطباء أن يرتجلوا الخطبة، فيمسكوا بأيديهم عصًا أو قوسًا أو سيفًا أو نحو ذلك، ومن الأفضل أن يمسك عصًا، عصا معتادة، وكونه -صلى الله عليه وسلم- أمسك مرة سيفا، لعله لم يتيسر له إلا هو.
من السنن أيضًا: أن يقبل بوجهه على من أمامه يقصد تلقاء وجهه، ولكن إذا احتاج إلى أن يلتفت يمينا ويسارا ليسمع من هاهنا وهاهنا بحيث لا يكون هناك مكبر فلا بأس.
وأما تقصيرهما فقد عرفنا أنه تقصير نسبي، والثانية أقصر؛ أكثر تقصيرا، يعني: يطيل الأولى، يقصر الخطبتين تقصيرا نسبيا.
من السنن أيضا: أن يدعو للمسلمين كان المجاهدين في تلك السنين يتحرون وقت الخطبة فيبدأون بالقتال ويقولون: هذا الوقت الذي يدعو فيه الخطباء للمجاهدين، فيدعوا للمسلمين عمومًا ومن جملتهم المجاهدون. وهل يباح الدعاء لمعين؟ يعني: لفلان، أباحوا ذلك للسلطان، السلطان صلاحه صلاح للرعية، ولو ذكر باسمه أو بصفته أو بكنيته أو بلقب يتميز به أو بلفظه الذي يختص به كأن يقول:"اللهم وفق سلطاننا أو إمامنا"أو نحو ذلك وذلك؛ لأن صلاح الأئمة أمر مقصود للأمة وفيه مصلحة عظيمة.
صلاة الجمعة ركعتان بالاتفاق، وقيل: إنها ظهر مقصورة وقيل: إنها فرض يوم الجمعة، والصحيح أنها ظهر مقصورة وأن القصر جاءت بدله الخطبتان، ثم بالاتفاق أنه يجهر بالقراءة، والحكمة في ذلك أنه يحضرها عدد كبير؛ قد يكونون من الجهلة ومن البواعد ومن أطراف البلاد فيحتاجون إلى أن يسمعهم الفاتحة، ويسمعهم قراءة السورة أو نحو ذلك حتى يكونوا بذلك مستفيدين من هذا السماع، بخلاف الظهر فإنه يسر فيها؛ لأنهم يكتفون بقراءة الجهر في الليل. إن قراءته هنا"بالجمعة"و"المنافقين"؛ لأنه ورد ذلك مطبوعا أنه - صلى الله عليه وسلم - قرأ بالجمعة"والمنافقين"والأكثر أنه كان يقرأ فيها بسبح والغاشية، ويسن أيضًا أن يقرأ في فجر يوم الجمعة بسورة السجدة،"وهل أتى على الإنسان"، والحكمة في ذلك اشتمالهما علي المبدأ والمعاد والوعد والوعيد.
وذكر أنه يحرم إقامتها في البلد في أكثر من موضع إلا لحاجة، لسعة البلاد، وكثرة السكان، وضيق المسجد بحيث يصلون في الطرق فلا بأس بالتعدد للحاجة، وأما إذا كانت المساجد واسعة ومتقاربة فلا يجوز التعدد، وحده بعضهم بمسيرة فرسخ ونصف وقيل: بفرسخ.
الفرسخ ساعة ونصف، ثلاثة أميال، فإذا كان بين المسجدين ثلاثة أميال فلا يصح إقامة مسجد في هذا المكان، أما إذا كانت المسافة أكثر. ثلاثة أميال يمكن أنها قريبة من خمس كيلو، فالحاصل أنه يجوز إقامتها للحاجة إذا كان هناك مسافة طويلة أو كان الجمع كبير.
ذكروا أن في صلاة الجمعة سنة قبلها وبعدها فيسن أن يصلي بعدها، وأقل السنة ركعتان وأكثرها ست، وذلك؛ لأن الوقت وقت تستحب فيه العبادة، أما السنة قبلها فهي غير راتبة، ولكنها مستحبة لا تدخل في الرواتب دليلها أنه -صلى الله عليه وسلم- قال:"من تطهر يوم الجمعة، ثم أتى إلى المسجد وصلى ما كتب له، ثم أنصت للخطبة كان كفارة لما بينه وبين الجمعة الأخرى"يسن قراءة سورة الكهف من يومها أو ليلتها، ورد فيه حديث أنه يوقى فتنة الدجال أو أنه يضيء له نور بينه وبين السماء، وإن كان الحديث فيه مقال لكن وروده عن طرق يبين أن له أصل مع فضل السورة.
يسن في يوم الجمعة كثرة الدعاء فإن فيها ساعة الإجابة، وقد اختلف فيها على أقوال: ذكر ابن حجر في فتح الباري نحو أربعين قولًا لتحديد ساعة الإجابة يوم الجمعة.
ويسن أيضًا كثرة الصلاة علي النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد ذكرنا الحديث"واكثروا فيه من الصلاة علي فإن صلاتكم معروضة علي"اختلف في حكم الغسل يوم الجمعة قد تقدم في باب الغسل أنه سنة مؤكدة، وقد ذهب بعض الظاهرية إلى أنه واجب، وفصل بعضهم فقال: إنما يجب على من كانت رائحة بدنه كريهة، كذلك التنظف والتطيب ولبس أحسن الثياب وثياب البياض، والحكمة في ذلك ألا يتأذى به المصلون، فيأتي بثياب نظيفة وينظف بدنه ويتطيب حتى لا يؤذي المصلين ولا يؤذي الملائكة.