وقد وقع الخلاف فيه أسرياني هو أم عربي وعلى أنه عربي أموضوع هو ابتداء من غير اشتقاق أو مشتق وعلى الأول أللذات من حيث هو أو لبعض المعاني أو للمفهوم الكلي أو الجزئي وعلى الثاني هل هو من أله أو من وله أو من غيرهما فما الظن بغيره من الألفاظ وبأن الرواة أخذوا ذلك من تتبع كلام البلغاء والغلط عليهم جائز وبأنهم معدودون كالخليل والأصمعي لم يبلغوا عدد التواتر فلا يحصل القطع بقولهم
( سفسطة في مقطوع )
به أي مكابرة لما علم قطعا بإخبار من يمنع العقل تواطؤهم على الكذب أنه موضوع لما استعمل فيه فلا يستحق قائله الجواب لأنه كإنكار البديهيات
( والآحاد )
أي وثانيها أخبار الآحاد
( كالقر )
أي كإخبارهم بأن القر بضم القاف وتشديد الراء اسم للبرد والتكأكؤ اسم للاجتماع والإفرنقاع اسم للافتراق إلى غير ذلك مما لا يكون كثير الدوران في الكلام وهذا لا يضره أيضا لتشكيك بشيء مما تقدم لأنه يكفي فيه الظن وهو غير قادح فيه
( واستنباط العقل من النقل )
أي وثالثها ان يستنبط العقل من مقدمتين نقليتين حكما لغويا
( كنقل أن الجمع المحلي
بأداة التعريف للجنس
( يدخله الاستثناء )
المتصل لأي فرد أو أفراد تراد
( وأنه )
أي الاستثناء المتصل المذكور
( إخراج بعض ما يشمله اللفظ )
فيعلم من هاتين المقدمتين المنقولتين أن الجمع المحلى يجوز أن يخرج منه أي فرد أو أفراد تراد
( فيحكم )
العقل
( بعمومه )
أي الجمع المذكور بضميمة حكمه بأنه لو لم يكن عاما متناولا لجميع الأفراد لم يجز فيه ذلك
والملخص أن العقل يدرك من الثانية أن كل ما يدخله الاستثناء فهو عام فتضم هذه النقلية إلى الأولى فينتج أن الجمع المحلى باللام عام ومن هنا قال الفاضل العبري لو بدلت الثانية بهذه وجعلت الثانية دليلا عليها لكان أظهر في المطلوب ثم الآمدي وابن الحاجب لم يفردا هذا بالذكر لأنه كما أشار إليه القاضي عضد الدين وأوضحه المحشون لا يخرج عن الأولين إذ لا يراد بالنقل ما يكون مستقلا بالدلالة على الوضع من غير مدخل للعقل فيه لاستحالة ذلك إذ صدق المخبر لابد منه في حصول العلم بالنقل وإنه عقلي لا يعرف بالنقل لاستلزامه الدور أو التسلسل وقد اتفقوا على أن الاستعانة بالعقل لا يشترط أن تكون بمقدمة من القياس بل المراد أن يكون للنقل فيه مدخل وهذا كذلك وكأن المصنف إنما أفرده كالبيضاوي لامتيازه عنهما بأن ما يثبت به لا يثبت ابتداء بمنطوق العبارة بل يثبت لازما لها بخلافهما ثم حيث كان في الحقيقة مندرجا فيهما فقد يكون قطعيا وقد يكون ظنيا فتنبه لذلك
( أما )
العقل
( الصرف )
بكسر الصاد أي الخالص
( فبمعزل )
بفتح الميم وكسر الزاي أي بمكان بعيد عن أن يستقل بمعرفة اللغات لأنها أمور وضعية ممكنة والعقل إذا لاحظ الممكن من حيث هو كذلك مع قطع النظر عن غيره تردد في وجوده وعدمه لاستوائهما بالقياس إلى ذاته فلابد من انضمام أمر آخر إليه ليجزم بأحد طرفيه ولا يتصور فيما نحن بصدده إلا النقل على أسلوب ما تقدم فكان الطريق فيه ذلك ثم نبه على ما هو المراد بنقلها بقوله
( وليس المراد )
من نقلها
( نقل