المركبة منه ومن عين المحل لا علة مستقلة فلا يستلزم وجود المعنى فقط وجود الاسم
ثم لما كان من أدلة المثبتين القياس ثبت شرعا فيثبت لغة لأن المعنى الموجب للثبوت فيهما واحد وهو الاشتراك في معنى يظن اعتباره بالدوران أشار إليه وإلى دفعه بقوله
( وكونه )
أي القياس
( كذلك )
أي طريقا صحيحا
( في الشرعيات )
العمليات
( للحكم الشرعي )
أي لتعديته فيها من محل إلى محل
( لا يستلزمه )
أي كونه طريقا صحيحا
( في الاسم )
أي في تعدية الاسم لمسمى لغة إلى آخر لم يعلم تسميته به لغة أيضا
( لأنه )
أي قياس ما لم ينص عليه من الشرعيات العمليات على ما نص عليه منها لإثبات الحكم المنصوص فيما لم ينص عليه لمشاركته إياه في المعنى المصحح لتعديته إليه كما يعرف في محله إن شاء الله أمر
سمعي تعبد به )
أي تعبدنا الشارع به في ذلك بشروط ( لا )
أنه أمر
( عقلي )
يستوي فيه الممكنات من الشرعيات واللغويات وغيرهما فلا يكون دليلا إلا في الشرعيات العمليات خاصة وأيضا إنما كان القياس حجة فيها بالإجماع إذ خلاف الظاهرية غير قادح ولا إجماع هنا وبهذا ظهر أن ليس المعنى الموجب للقياس في الشرعي واللغوي واحدا
( ثم )
إن قيل مجرد تجويز كون الاسم موضوعا للمجموع من الوصف والذات لا يقتضي ترجح كونه كذلك حتى يمنع صحة كون الوصف علة بمفرده فيمنع من إطلاق الاسم على ما فيه ذلك فيقال
تجويز كون خصوصية المسمى معتبرة )
في تسمية المسمى بذلك الاسم
( ثابت بل ظاهر )
أي مظنون
( بثبوت منعهم طرد الأدهم والأبلق والقارورة والأجدل والأخيل وما لا يحصى )
من أسماء مسميات فيها معنى يناسب تسميتها بها فيما يوجد فيه ذلك المعنى من غيرها حتى أنهم لا يطلقون الأدهم الذي هو اسم للفرس الأسود على غيره مما هو أسود ولا الأبلق الذي هو اسم للفرس المخطط بالبياض والسواد على غيره مما هو مخطط لهم ولا القارورة التي هي اسم لمقر المائعات من الزجاج على ما هو مقر لها من غيره ولا الأجدل الذي هو اسم للصقر لقوته على غيره مما له هذا الوصف ولا الأخيل الذي هو اسم لطائر به خيلان على غيره مما به ذلك ولا السماك الذي هو اسم لكل من كوكبين مخصوصين مرتفعين على ما له السموك من غيرهما إلى غير ذلك مما يتعذر على البشر إحصاؤه فإن هذا المنع مما يفيد ظاهرا أن ذوات المسميات التي بها هذه المعاني جزء من علة تسميتها بهذه الأسماء وإلا لم يكن لمنعهم وجه في الظاهر
( فظهر )
من هذا
( أن المناط )
لتسمية المسمى باسمه المخيل كونه له باعتبار ما فيه من المعنى
( في مثله )
أي هذا النوع هو
( المجموع )
من الذات والوصف المخصوصين
( فإثباته )
أي اللغة حينئذ
( به )
أي بالقياس إثبات
( بالاحتمال )
المرجوح وفي بعض النسخ بمحتمل بصيغة المصدر الميمي ولا شك في أن إثبات اللغة بالاحتمال المرجوح غير جائز اتفاقا لأنه حكم بالوضع بمجرد الاحتمال ثم يقع القياس ضائعا وكان الأولى ذكر هذه الجملة عقب قوله منعنا كونه طريقا هنا لأنها جواب عن إيراد مقدر على سند مقدر لهذا المنع كما رأيت فتأمله