فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 1303

بعض عبارات أهل العربية من أن الياء للغائب والتاء للمخاطب والهمزة للمتكلم وحده والنون له مع غيره فمحمول على التسامح والتساهل عندكم كما ذكره الأصفهاني في شرح الكافية لا يضرنا في إثبات أنها أجزاء لها دالة على جزء المعنى المقصود منها على اصطلاحنا فإنا لا نشترط في تحقق الجزء سوى كونه مسموعا مرتبا إلا على جزء المعنى المقصود للوضع فيه مدخل وقد وجد هذا في هذه الأحرف ودار معها وجودا وعدما على أن الاستراباذي الشهير بالرضي ذهب في شرح الكافية إلى أن المضارع مركب من كلمتين حروف المضارعة وما بعدها صارتا في شدة الامتزاج ككلمة واحدة ومن ثمة سكن أول أجزائه فأعرب إعرابها قلت ويستفاد من هذا دفع ما قيل الزوائد في المضارع وإن دلت على معنى لكن هذا القدر لا يقتضي التركيب وإنما يقتضيه أن لو كان الباقي منه يدل على الباقي من المعنى وليس كذلك فإنه لا يمكن الابتداء به فأقل ما في الباب أنه لا يكون لفظا دالا على أنه قد أجيب بمنعه فإن المركب يكفي فيه دلالة جزء واحد وأما دلالة الباقي من اللفظ على الباقي من المعنى فمما لا يقتضيه حد المركب قلت وبهذا أيضا يندفع ما قيل تعريف المفرد يقتضي أن يكون إن قام زيد مفردا لأن جزءه وهو القاف من قام وكذا الزاي من زيد لا يدل على جزء معناه فينبغي أن يقيد بالجزء القريب فتنبه له ثم هذا اصطلاح ولا مناقشة فيه باصطلاح غير أهله نعم يلزمهم على هذا القول بتركيب مخرج وضارب ونحوهما ما لم يبدوا مانعا منه والشأن في ذلك والظاهر بعده والله سبحانه أعلم

( وينقسم كل من المفرد والمركب )

إلى ما تقف عليه ولا علينا أن نبدأ ببيان أقسام المركب لقلتها بالنسبة إلى أقسام المفرد

( فالمركب إن أفاد نسبة تامة )

وهي تعلق لأحد جزأيه بالآخر يفيد المخاطب معنى يصح السكوت عليه

( بمجرد ذاته )

أي مع قطع النظر عن لاحق به محصل لهذه الإفادة أو مانع منها

( فجملة )

أي فهو جملة اسمية إن بدئ باسم كزيد قائم وإن زيدا عالم وفعلية إن بدئ بفعل نحو قام محمد ويا عبد الله وإن أكرمتني أكرمتك ويقال لهذه شرطية وأمامك أو في الدار من زيد أمامك أو في الدار وفاقا للبصريين ومن وافقهم في تقديرهم مثله بنحو حصل أو استقر ويقال لهذه ظرفية وخلافا للكوفيين في تقديرهم إياه بنحو حاصل أو مستقر فجعلوه من قبيل المفرد وأغرب ابن السراج بجعله قسما برأسه لا من المفرد ولا من الجملة

( أو ناقصة )

أي وإن أفاد نسبة ناقصة وهي تعلق لأحد جزايه بالآخر غير مفيد ما يصح السكوت عليه بمجرد ذاته

( فالتقييدي )

أي فهو المركب التقييدي لتقييد كل من جزأيه بالآخر والناقص لنقصان نسبته عن نسبة الأول فيشمل سائر المركبات حاشا الإسنادي

( ومفرد أيضا )

أي وهو مفرد أيضا في اصطلاح النحويين لأن المفرد عندهم مقول بالاشتراك اللفظي على هذا كما هو مرادهم به في تقسيم خبر المبتدأ إلى مفرد وجملة وعلى ما أشار إليه استطرادا بقوله

( وكذا في مقابلة المثنى والمجموع )

كما هو ظاهر تقسيم الاسم إليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت