بعض عبارات أهل العربية من أن الياء للغائب والتاء للمخاطب والهمزة للمتكلم وحده والنون له مع غيره فمحمول على التسامح والتساهل عندكم كما ذكره الأصفهاني في شرح الكافية لا يضرنا في إثبات أنها أجزاء لها دالة على جزء المعنى المقصود منها على اصطلاحنا فإنا لا نشترط في تحقق الجزء سوى كونه مسموعا مرتبا إلا على جزء المعنى المقصود للوضع فيه مدخل وقد وجد هذا في هذه الأحرف ودار معها وجودا وعدما على أن الاستراباذي الشهير بالرضي ذهب في شرح الكافية إلى أن المضارع مركب من كلمتين حروف المضارعة وما بعدها صارتا في شدة الامتزاج ككلمة واحدة ومن ثمة سكن أول أجزائه فأعرب إعرابها قلت ويستفاد من هذا دفع ما قيل الزوائد في المضارع وإن دلت على معنى لكن هذا القدر لا يقتضي التركيب وإنما يقتضيه أن لو كان الباقي منه يدل على الباقي من المعنى وليس كذلك فإنه لا يمكن الابتداء به فأقل ما في الباب أنه لا يكون لفظا دالا على أنه قد أجيب بمنعه فإن المركب يكفي فيه دلالة جزء واحد وأما دلالة الباقي من اللفظ على الباقي من المعنى فمما لا يقتضيه حد المركب قلت وبهذا أيضا يندفع ما قيل تعريف المفرد يقتضي أن يكون إن قام زيد مفردا لأن جزءه وهو القاف من قام وكذا الزاي من زيد لا يدل على جزء معناه فينبغي أن يقيد بالجزء القريب فتنبه له ثم هذا اصطلاح ولا مناقشة فيه باصطلاح غير أهله نعم يلزمهم على هذا القول بتركيب مخرج وضارب ونحوهما ما لم يبدوا مانعا منه والشأن في ذلك والظاهر بعده والله سبحانه أعلم
( وينقسم كل من المفرد والمركب )
إلى ما تقف عليه ولا علينا أن نبدأ ببيان أقسام المركب لقلتها بالنسبة إلى أقسام المفرد
( فالمركب إن أفاد نسبة تامة )
وهي تعلق لأحد جزأيه بالآخر يفيد المخاطب معنى يصح السكوت عليه
( بمجرد ذاته )
أي مع قطع النظر عن لاحق به محصل لهذه الإفادة أو مانع منها
( فجملة )
أي فهو جملة اسمية إن بدئ باسم كزيد قائم وإن زيدا عالم وفعلية إن بدئ بفعل نحو قام محمد ويا عبد الله وإن أكرمتني أكرمتك ويقال لهذه شرطية وأمامك أو في الدار من زيد أمامك أو في الدار وفاقا للبصريين ومن وافقهم في تقديرهم مثله بنحو حصل أو استقر ويقال لهذه ظرفية وخلافا للكوفيين في تقديرهم إياه بنحو حاصل أو مستقر فجعلوه من قبيل المفرد وأغرب ابن السراج بجعله قسما برأسه لا من المفرد ولا من الجملة
( أو ناقصة )
أي وإن أفاد نسبة ناقصة وهي تعلق لأحد جزايه بالآخر غير مفيد ما يصح السكوت عليه بمجرد ذاته
( فالتقييدي )
أي فهو المركب التقييدي لتقييد كل من جزأيه بالآخر والناقص لنقصان نسبته عن نسبة الأول فيشمل سائر المركبات حاشا الإسنادي
( ومفرد أيضا )
أي وهو مفرد أيضا في اصطلاح النحويين لأن المفرد عندهم مقول بالاشتراك اللفظي على هذا كما هو مرادهم به في تقسيم خبر المبتدأ إلى مفرد وجملة وعلى ما أشار إليه استطرادا بقوله
( وكذا في مقابلة المثنى والمجموع )
كما هو ظاهر تقسيم الاسم إليه