غير وضع الجزء بإزاء الجزء إلا أن لقائل أن يقول يلزمهم القول بتركيب مخرج ونحوه إذا كان الموجب لقولهم بتركيب أضرب ونحوه ما فيه من الزوائد مع باقي الحروف كما هو أحد الوجهين لهم في تركيب الفعل المضارع لأن الميم في مخرج والألف في ضارب من حيث الدلالة على المعنى الزائد على المصدر ليسا بأقل من كل من حروف المضارعة في دلالتها على معان من المتكلم وغيره عندهم وقد قالوا بتركيب أمثلة المضارع فكذا هذه إذ لا فارق مؤثر بين القبيلين على هذا التقدير كما يمكن أن يقلب هذا بأن يقال يلزمهم القول بإفراد أمثلة المضارع حيث قالوا إن مخرجا وضاربا ونحوهما مفردات لأن الدال على المعنى المراد في هذه مجموعها ولا جزء منها يدل على جزء ذلك المعنى فكذا في أمثلة المضارع المذكورة
( وجعل تضرب )
بالتاء المثناة من فوق للمخاطب أو الغائبة
( مركبا إن كان للإسناد )
أي إن كان هذا الجعل لعلة إسناد معناه
( إلى تائه فخلاف أهل اللغة )
لإجماعهم على أن لا إسناد إلى حرف من حروف المضارعة وكيف لا وكون الشيء مسند إليه من خواص الأسماء وحروف المضارعة حروف مبان فضلا عن أن تكون حروف معان فضلا عن أن تكون أسماء
( أو للمستكن )
أي وإن كان الجعل المذكور لعلة تركبه مع المستتر فيه من أنت للمخاطب وهي للغائبة
( فما ذكرنا )
أي فجوابه ما تقدم قريبا من أن المضارع إنما هو موضوع لفعل الحال أو الاستقبال لموضوع خاص من متكلم أو مخاطب أو غائب لا له مع إسناده إلى الضمير المستتر فيه وليس الكلام إلا فيه مع قطع النظر عن إسناده إلى شيء وهذا هو المراد بقوله
( ولذا لم يركب أضرب ويضرب في زيد يضرب )
ونضرب وإن كان في كل منها ضمير مستكن هو أنا وهو ونحن وإنما قيد يضرب بكونه في زيد يضرب لانتفاء كون يضرب في يضرب زيد مركبا بطريق أولى لخلوه من الضمير المستكن لإسناده إلى الاسم الظاهر
( وجواب مركبه )
أي الفعل المضارع للغائب في هذه الصورة
( منهم )
أي المنطقيين
( ما ذكرنا )
فلم يكن حاجة إلى زيادته
ثم إنما قال منهم لأن ابن سينا منهم لم يقل بتركيبه بل نص الفاضل الأبهري على أنه لم يذهب أحد من المنطقيين إلى أن يضرب للغائب مركب وإن اعترض به بعضهم إلزاما لكن في كلام القاضي عضد الدين إشارة إلى أنه لا فرق في هذا المعنى بين المضارع للغائب وغيره على ما توهمه ابن سينا كما ذكره المحقق التفتازاني وجزم به ومعلوم أن من حفظ حجة على من لم يحفظ لا بالعكس لكن بقي أن يقال إنما يلزم انتفاء كون يضرب وأخواته مركبة عندهم لانتفاء التعليلين المذكورين أن لو كانا أو أحدهما مساويا للمدعى ولا علة له غيرهما وليس كذلك لم لا يجوز أن يكون المضارع عندهم مركبا لكون حروف المضارعة فيه أجزاء مسموعة مرتبة دالة على المعاني المذكورة كما صرحوا به وذكرناه آنفا وكونها عندكم معشر أهل اللغة ليست أجزاء لأنها لم توضع وضعا مستقلا لهذه المعاني بل الصيغ التي هي في أوائلها كل منها بمجموعها وضع بإزاء مجموع المعنى من غير وضع للجزء بإزاء الجزء عندكم وما وقع في