ما لا جزء للفظه كهمزة الاستفهام وما للفظه جزء لكن لا دلالة له على معنى أصلا كزيد وما للفظه جزء دال على معنى لكن المعنى ليس جزء المعنى المقصود من اللفظ حال الإطلاق الخاص له كعبد الله علما فإن كلا من عبد وإن دل على العبودية ومن الاسم الشريف وإن دل على الألوهية ليس جزء المعنى المقصود من جملة اللفظ في هذه الحالة وهو الذات المشخصة وما للفظه جزء دال على جزء المعنى المقصود إلا أن دلالته غير مقصودة كالحيوان الناطق علما على شخص إنساني فإن معناه حينئذ الماهية الإنسانية مع التشخص والماهية الإنسانية مجموع مفهومي الحيوان والناطق فالحيوان مثلا دال على جزء المعنى المقصود لأنه دال على مفهومه ومفهومه جزء الماهية الإنسانية وهي جزء المعنى الذي هو الشخص الإنساني فيكون مفهومه أيضا الشخص الإنساني لأن جزء الجزء جزء لكن دلالة الحيوان على مفهومه ليست مقصودة حال العلمية لأن المراد من اللفظ علما لمعنى العلمي وإنما خص هذين القسمين بالذكر حيث قال
( فعبد الله مفرد والحيوان الناطق لإنسان )
أي اسما لفرد من أفراده مفرد أيضا حال كون كل منهما علما كما ذكرنا وصرح به سالفا في عبد الله فيعلم به تقييدهما به أيضا هنا وإلا كانا مركبين عند الكل لأن هذين مما عسى أن يتوهم كونهما مركبين وفيهما أيضا تظهر ثمرة اختلاف الاصطلاحين بخلاف الأولين والمركب عندهم ما دل جزؤه على جزء معناه المقصود وصدقه على ما عدا ما يصدق عليه المفرد وهو ظاهر
( وإلزامهم )
أي المنطقيين
( بتركيب نحو مخرج )
وضارب وسكران كما ذكره ابن الحاجب
( غير لازم )
لهم لأن المقتضي لهذا الإلزام إما ظن أن هذه الكلمات تدل على معنى وكلا من جوهرها ومن الهيئة الحاصلة من الحركات والسكنات وتقديم بعض الحروف على بعض يدل على جزء ذلك المعنى أو كلا من الحروف الأصلية منها ومن الحروف الزوائد فيها يدل على جزء ذلك المعنى فإن كان المقتضي لهذا هو الأول كما أشار إليه بقوله
( فعلى اعتبار الجزء الهيئة )
أي فأما عدم لزوم هذا الإلزام لهم بناء على اعتبار الملزم الجزء المنسوب إليه الدلالة على جزء المعنى
( لتصريحهم بالمسموع بالاستقلال )
أي لذكرهم بأن مرادهم بالأجزاء الألفاظ المرتبة في السمع المستقلة بذلك أي التي بحيث يسمع بعضها قيل وبعضها بعد وإن نوقشوا في هذه الإرادة من الحد
( ولأن الكلام في تركيب اللفظ )
أي في تركيب لفظ مع لفظ
( ظاهر )
لأن الهيئة مع المادة ليست بألفاظ مرتبة في السمع مستقلة بذلك ولا يتصور الترتيب بينها وبين المادة بل هما مسموعان معا وهي صفة عارضة للفظ وإن كان المقتضي له الثاني كما أشار إليه بقوله
( وعلى اعتباره )
أي وأما عدم لزوم هذا الإلزام لهم بناء على اعتبار الملزم الجزء المنسوب إليه الدلالة على جزء المعنى
( الميم )
في مخرج
( ونحوه )
أي ونحو الميم كالألف في ضارب
( فلمنع دلالته )
أي الجزء بهذا التفسير على جزء المعنى المراد
( بل )
الدال على مجموع المعنى المراد في هذه الألفاظ هو
( المجموع )
من الحروف الأصول والزوائد من