فهرس الكتاب

الصفحة 1130 من 1303

قوله صلى الله عليه وسلم لا تبع ما ليس عندك في حق هذا الحكم بالإجماع ثم ما يتعلق بكل من السلم والاستصناع من المباحث محله كتب الفروع

أو ضرورة كطهارة الحياض والآبار

المتنجسة فإن الدليل على طهارتها بما هو مشروع فيها من نزح وغيره وهو الضرورة المحوجة إلى ذلك لعامة الناس وللضرورة أثر في سقوط التكليف بالكتاب والسنة والإجماع في مقابلة القياس الظاهر الدال على عدم طهارتها بعد تنجسها وهو بقاء شيء من النجاسة فيها لأن خروج بعض الماء النجس في الحوض والبئر لا يؤثر في طهارة الباقي ولو أخرج الكل فما ينبع من أسفل أو ينزل من أعلى يلاقي نجسا من طين أو حجر أو غيرهما فينجس بملاقاته

قلت والحق أن تطهير الآبار لا يعد مطلقا من هذا القبيل إذ لا يخفي أن ما وجب فيها نزح البعض فهو من الاستحسان بالأثر بل قولهم كما في الهداية مسائل الآبار مبنية على اتباع الآثار دون القياس يفيد أن تطهيرها مطلقا من الاستحسان بالأثر ثم كان الظاهر أن يقول أو قياس خفي ولعله إنما لم يذكره للعلم به مما تقدم

فمنكره

أي الاستحسان حيث قال من استحسن فقد شرع

لم يدر المراد به

عند القائلين به وعلى هذا فقد كان عليه أن لا يسارع إلى رده واعتذر عنه بأنه لما اختلفت العبارات في تفسيره مع أنه قد يطلق لغة على ما يهواه الإنسان ويميل إليه وإن كان مستقبحا عند غيره وكثر استعماله في مقابلة القياس على الإطلاق كان إنكار العمل به عند الجهل بمعناه مستحسنا حتى يتبين المراد منه إذ لا وجه لقبول العمل بما لا يعرف معناه وفي هذا الاعتذار ما لا يخفى

ثم بعد ما علم أنه اسم لدليل متفق عليه نصا كان أو إجماعا أو ضرورة أو قياسا خفيا إذا وقع في مقابلة قياس يسبق إليه الأفهام حتى لا يطلق على ما لا يقابل منها القياس الجلي فهو حجة عند الجميع من غير تصور خلاف فلا جرم أن قال ابن الحاجب لا يتحقق استحسان مختلف فيه

وقسموا الاستحسان إلى ما قوى أثره

أي تأثيره بالنسبة إلى مقابلة من كل وجه

و

إلى

ما خفي فساده

أي ضعفه لأنه إذا ضعف في مقابلة غيره فسد ثم خفاؤه

بالنسبة إلى ظهور صحته وإن كان

ظهور صحته

خفيا بالنسبة إلى القياس

المقابل له

وظهر صحته

عطف على خفي يعني إذا تؤمل حق التأمل علم أنه فاسد بالنسبة إلى معنى آخر انضم إلى مقابله الذي هو القياس إذا نظر إليه أدنى النظر يرى صحيحا

و

قسموا

القياس إلى ما ضعف أثره و

إلى

ما ظهر فساده وخفي صحته

وذلك بأن ينضم إلى وجهه معنى دقيق يورثه قوة ورجحانا على وجه مقابله الذي هو الاستحسان

فأول الأول

أي القسم الأول من الاستحسان وهو ما قوي أثره

مقدم على أو الثاني

أي القسم الأول من القياس وهو ما ضعف أثره

وثاني الثاني

أي والقسم الثاني من القياس وهو ما ظهر فساده وخفي صحته مقدم

على ثاني الأول

أي القسم الثاني من الاستحسان وهو ما ظهر صحته وخفي فساده لأنه لا عبرة للظاهر بظهوره ولا للباطن ببطونه وإنما العبرة لقوة الأثر في مضمونه لأن العلة إنما صارت علة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت