بأثرها فيسقط ضعيف الأثر بمقابلة قوي الأثر ظاهرا كان او خفيا
مثال ما اجتمع فيه أول كل
من القياس والاستحسان
سباع الطير
أي سؤرها وكان الأولى ذكره كالصقر والبازي إذ
القياس نجاسة سؤرها
قياسا والاستحسان
على
نجاسة سؤر
سباع البهائم
كالأسد والنمر لأن السؤر معتبر باللحم ولحم سباع الطير نجس لأنه حرام وحرمته مع صلاحيته للغداء لا للكرامة آية النجاسة فكان سؤرها نجسا كسؤر سباع البهائم فإن لحمها لما كان حراما وكانت حرمته مع صلاحيته للغذاء لا للكرامة آية النجاسة كان سؤرها نجاسا فالمعنى الجامع بينهما نجاسة اللحم وهذا معنى ظاهر الأثر ثم حيث استويا فيه استويا في أثره وهو نجاسة السؤر
والاستحسان
طهارة سؤرها وهو
القياس الخفي على
طهارة سؤر
الآدمي
بجامع أن كلا منهما غير مأكول اللحم وإن كان حرمة أكل لحم الآدمي للكرامة وحرمة أكل لحم سباع الطير للنجاسة
لضعف أثر القياس
المذكور
أي مؤثره
أي مؤثر حكمه الذي هو نجاسة السؤر
وهو
أي مؤثره
مخالطه اللعاب النجس
للماء في سؤر سباع البهائم لأنه متولد من لحمها وهي تشرب بلسانها وهو رطب به فينفصل منه شيء في الماء عادة
لانتفائه
أي هذا المؤثر في سؤر سباع الطير
إذ تشرب
سباع الطير
بمنقارها العظم الطاهر
لأنه جاف ولا رطوبة فيه وإذ كان طاهرا من الميت فمن الحي أولى ثم تأخذ الماء به ثم تبتلعه ولاينفصل شيء من لعابها في الماء
فانتفت علة النجاسة
وهي مخالطة النجاسة للماء في سؤرها
فكان طاهرا كسؤر الآدمي وأثره
أي هذا القياس الخفي
أقوى
من ذلك القياس الظاهر الأثر لأن تأثيره ملاقاة الطاهر للطاهر في تبقيته طاهرا أشد من مجرد تأثير نجاسة اللحم في نجاسة السؤر ثم إن كانت مضبوطة تغذى بالطاهر فقط لا يكره سؤرها كما هو مروي عن أبي حنيفة وأبي يوسف واستحسنه المتأخرون وأفتوا به وإن كانت مطلقة يكره لأنها لا تتحامى الميتة فكانت كالدجاجة المخلاة ولذا قال أبو يوسف في غير رواية الأصول ما يقع على الجيف منها سؤره نجس لأن منقاره لا يخلو من نجاسة عادة كذا في المبسوط
وأجيب بأنها تدلك منقارها بالأرض بعد الأكل وهو شيء صلب فيزول ما عليه بالدلك فيطهر ولأنا لم نتيقن بالنجاسة على منقارها مع البلوى بها فإنها تنقض من الهوا على الماء ولا سيما في الصحارى فتثبت الكراهة لا النجاسة كما في الدجاجة المخلاة
فإن قلت سبق عندهم
أي الحنفية في شروط العلة
أن لا عليل بالعدم وهذا الاستحسان قياس علل فيه به
أي بالعدم لأن حاصله تعليل الطهارة بعدم مخالطة اللعاب النجس
قلنا تقدم
ثمه
استثناء علة متحدة
لحكم
فيستدل بعدمها على عدم حكمها لا
أن ذلك الاستدلال
تعليل حقيقي
وهذا كذلك فإن علة نجاسة سؤرها مخالطة لعابها النجس للماء فيستدل بعدمها على عدمها
ومثلوا ما اجتمع فيه ثانياهما
أي القياس والاستحسان وهما القياس الظاهر فساده الخفي صحته والاستحسان الظاهر صحته الخفي فساده
بسجدة التلاوة الواجبة في الصلاة القياس
أنه يجوز
أن يركع بها