فهرس الكتاب

الصفحة 1154 من 1303

المذكور والجواب ينبغي أن يكون عند غير الحنفية ممن يرى الإجماع السكوتي حجة نعم وعندهم لا كما ستعلم في المسألة التي تلي هذه ولكن الشأن في موجب القصر عليه مع نقل عموم الخلاف له ولغيره كما تقدم

ثم هذا من المصنف إعراض عما أفاده ظاهر كلامه أولا من جواز ثبوت العلية والشرطية بطريق التعدية على الوجه الذي سبق تقريره ويندفع وجه الذي هو لزوم التحكم لولا جوازه بأن هذا من المرسل المردود عند الشافعية على اصطلاحهم والغريب غير المعتبر عند الحنفية على اصطلاحهم فلا تحكم لا لما ذكره المانع من أنه إذا ثبت مناط علية أمر في غير ذلك الأمر كان السبب المناط المشترك بينهما إن انضبط وإلا مظنته وأيا ما كان اتحد الحكم والسبب لأنه لو تم هذا انتفى القياس في الأحكام الشرعية التي هي غير العلية والشرطية لتأتي هذا بعينه فيه لكن انتفاؤها فيه ممنوع فكذا فيما نحن فيه والله تعالى أعلم

قال

الحنفية لا تثبت به

أي بالقياس

الحدود لاشتمالها على تقديرات لا تعقل

كعدد المائة في الزنى

والثمانين في القذف والقياس فرع تعقل المعنى

وما يعقل

منها

كالقطع

ليد السارق لكونها الجانية بالسرقة

فللشبهة

في ثبوت الحكم بالقياس لاحتماله الخطأ والحدود تدرأ بالشبهات كما نطق به الحديث وتقدم تخريجه في مسألة خبر الواحد في الحد مقبول ودرؤها في عدم ثبوتها به وقال غير الحنفية يثبت به

قالوا أدلة القياس

الدالة على حجيته

معممة

لها كما لغيرها فوجب العمل به فيهما

قلنا ) عمومها

في مستكمل الشروط اتفاقا

والحدود ليست بمستكملة لها لما ذكرنا

وانتهاض أثر على

السالف

عليهم

أي

لحنفية كما ذكره المجيزون

موقوف على إجماع الصحابة على صحة طريقه

الذي هو القياس على القذف

وقولهم

أي الحنفية فيه إن إجماعهم ليس على طريقه بل

إنه

أي إجماعهم

على حكمه

الذي هو وجوب جلد ثمانين

باجتماع دلالات سمعية عليه

أي حكمه المذكور

كما ذكرناها في الفقه

أي في حد الشرب من شرح الهداية ولم نذكرها هنا تحاميا من التطويل مع أن كتب الفروع بها أليق وفي أصول الفقه للإمام أبي بكر الرازي فإن قيل لا يجوز عندكم إثبات الحدود بالقياسات فإن كانت الصحابة قد اتفقت على إثبات حد الخمر قياسا فهذا إبطال لأصلكم في إثبات الحدود قياسا قيل الذي نمنعه أن يبتدىء إيجاب حد بقياس في غير ما ورد فيه التوقيف فأما استعمال الاجتهاد في شيء ورد فيه التوقيف فيتحرى فيه معنى التوقيف فهذا جائز عندنا واستعمال اجتهاد السلف في حد الخمر من هذا القبيل وذلك لأنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ضرب في حد الخمر بالجريد والنعال وروي أنه ضربه أربعون رجلا كل رجل بنعله ضربتين فتحروا في اجتهادهم موافقة أمر النبي صلى الله عليه وسلم فجعلوه ثمانين من هذا الوجه ونقلوا ضربه بالنعال والجريد إلى السوط كما يجتهد الجلاد في الضرب وكما يختار السوط الذي يصلح للجلد اجتهاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت