يكون الاشتقاق الواقع من هذه المادة من القتل ثم بقي هنا التنبيه على أمور
أحدها
لم يقل ما وافق أصلا كما قال ابن الحاجب فيصلح أن يكون تعريفا له على راي الكوفيين أن الفعل أصل فيه ورأي البصريين أن المصدر اصل فيه بل قال مصدرا فيكون تعريفا له على رأي البصريين خاصة لأنه الصحيح كما عليه المحققون وقد بين وجهه في موضعه
ثانيها
المراد بالمصدر أعم من المستعمل والمقدر فتدخل الأفعال التي لم يستعمل لها مصادر كنعم وبئس وتبارك والصفات التي لا مصادر لها ولا أفعال كربعة وحزور وقفاخر كما ذكره ابن مالك فتقدر المصادر لها تقديرا والتعقب بأن الظاهر في هذه الألفاظ الأخيرة أنها ليست بمشتقة من مصادر أهملت فيحتاج إلى تقديرها وإنما أجريت مجرى المشتق لو تم لا ينفي الوجود مطلقا
ثالثها
ثم أسماء الفاعل والمفعول مشتقة من الأفعال المشتقة من المصادر على ما ذكره أبو علي في التكملة وعبد القاهر في شرحها والسيرافي لكونها جارية على سننها والجمهور على أنها من المصادر نفسها كما هذا التعريف ماش عليه وما وقع من إطلاق اشتقاقها من الفعل فالمراد به المصدر لأن سيبويه يسمي المصدر فعلا وحدثا كما ذكره الاستراباذي أو على التجوز كما ذكره ابن هشام وغيره تنبيها على الحروف المعتبرة في الاشتقاق فإن بعض المصادر كالقبول يشتمل على حرف لا يعتبر فيه كما ذكره المحقق الشريف وعكس هذا بعضهم فقال لنا أن نشتقها من الفعل لأصالته القريبة ومن المصدر لأصالته البعيدة فإن الإضافة إلى البعيد مع وجود القريب مجاز وإلى القريب حقيقة كما في إضافة الحكم إلى العلة القريبة والبعيدة
رابعها
لا يشترط في الاشتقاق من المصدر أن يكون باعتبار المعنى الحقيقي له بل يجوز أن يكون باعتبار المعنى المجازي له فيشتق من النطق مرادا به الدلالة الناطق ومنه قولهم الحال ناطقة بكذا
خامسها
كما أنه لابد للمشتق من زيادة على المشتق منه في معناه لابد من تغيير لفظه حركة ولو اعتبارا بإبدال أو سكون أو زيادة أو حرفا بحذف أو إبدال أو زيادة أو حركة وحرفا معا وقد بلغه الإمام في المحصول تسعة أقسام وكملها البيضاوي خمسة عشر ولا باس أن نذكرها مع أمثلتها الصحيحة لها إسعافا مقدمين أمامها أن ليس المراد بالحركة واحدة بالشخص بل جنسها واحدة كانت أو أكثر وكذا الحرف والمركب منهما وأن حركة الإعراب وهمزة الوصل لا اعتداد بهما لأن الحركة الإعرابية طارئة على الصيغة بعد تمامها متبدلة عليها بحسب العامل وهمزة الوصل تسقط في الدرج فما زيد فيه حركة لا غير نحو علم من العلم