الاقتضاء اتباع الاجتهاد مخصوص من الأمر بالاتباع إجماعا سواء كان الأمر باتباع الرسول عليه السلام أو باتباع غيره من المجتهدين وقد ذكر صاحب المنهاج كونه مخصوصا في بيان حجة الإجماع وكذا الثاني لأن جميع الأمة مأمورون بمتابعة الرسول عليه السلام سواء في ذلك مجتهدهم ومقلدهم فلا فرق وأيضا مقدور المجتهد تحصيل الظن بالحكم لا الإصابة فيه وإذا جاز كون اجتهاد الرسول صلى الله عليه وسلم خطأ فاجتهاد غيره أولى بجواز كونه خطأ وكذا الثالث لأن الأمر بالاتباع أمر باتباع الفعل كما ذكره وإذا كان إيقاعه على الوجه الذي فعله خطأ كان العامي مأمورا بالخطأ هذا وحل الاستدلال المذكور أن الحكم الخطأ له جهتان كونه غير مطابق للواقع وكونه مجتهدا فيه فالأمر فيه للجهة الثانية لا الأولى ولا امتناع فيه فإن المجتهد مأمور بالعمل بما أدى إليه اجتهاده إجماعا وإن كان خطأ فلا بعد في أمر غيره أيضا بالعمل به لذلك وإلى ملخص هذا يشير قوله
على أن الأمر باتباعه
أي الاجتهاد إنما هو
من حيث هو
أي الحكم الاجتهادي
صواب في نظر العالم وإن خالف نفس الأمر
والحاصل أنه يؤدي إلى العمل بالاجتهاد الذي هو صواب عملا كما هو مذهب المخطئة أو مطلقا كما هو مذهب المصوبة ولا بأس
و
أجيب
عن الأول
وهو أنه أولى بالعصمة من الإجماع
بأن اختصاصه
صلى الله عليه وسلم
برتبة النبوة وأن رتبة العصمة للأمة لاتباعهم
له
لا يقتضي لزوم هذه الرتبة له كالإمام
الأعظم
لا يلزم له رتبة القضاء
وإن كانت مستفادة منه ثم لا يعود ذلك عليه بنقص وانحطاط درجة فكذا هنا
وتقدم ما يدفعه
من أن هذا إنما هو عند المنافاة ولا منافاة بين مرتبة النبوة ودرجة الاجتهاد
وأيضا فالوقوع
للاجتهاد
يقطع الشغب
بالسكون أي النزاع في الجواز كما عليه الجمهور منهم الآمدي وابن الحاجب
ودليله
أي الوقوع قوله تعالى { عفا الله عنك } الآية وقوله تعالى { ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض } الآية
حتى قال عليه السلام لو نزل من السماء عذاب ما نجا منه إلا عمر
رواه الواقدي في كتاب المغازي والطبري بلفظ لما نجا منه غير عمر بن الخطاب وسعد بن معاذ إلا أنه يطرق الاستدلال على الوقوع بالآية الأولى ما سلف من قول إنه كان مخيرا في الإذن والعتاب بها على ما يشوبه من بحث
نعم لا يضر في الاستدلال على الوقوع بالآية الثانية ما سلف فيها عن القاضي أبي زيد فليتأمل وحينئذ ينتفي إنكار وقوعه مطلقا كما عليه بعضهم والتوقف فيه كما اختاره القاضي والغزالي في المستصفى
وبه
أي بالوقوع
يدفع دفع الدليل القائل لو جاز
امتناع الخطأ عليه والأحسن كما قال ابن الحاجب لو امتنع
لكان
امتناعه عليه
لمانع
لأن الخطأ ممكن لذاته
والأصل عدمه
أي المانع
بأن المانع
من جوازه
علو رتبته وكمال عقله وقوة حدسه وفهمه
صلى الله عليه وسلم كما ذكر هذا الدفع العلامة
وقد أجيب أيضا بأن هذه الأوصاف لا تؤثر في المنع لأن جواز الخطأ والسهو من لوازم الطبيعية البشرية فإذا جاز سهوه حال مناجاته مع الرب سبحانه وتعالى على