فهرس الكتاب

الصفحة 1235 من 1303

الاقتضاء اتباع الاجتهاد مخصوص من الأمر بالاتباع إجماعا سواء كان الأمر باتباع الرسول عليه السلام أو باتباع غيره من المجتهدين وقد ذكر صاحب المنهاج كونه مخصوصا في بيان حجة الإجماع وكذا الثاني لأن جميع الأمة مأمورون بمتابعة الرسول عليه السلام سواء في ذلك مجتهدهم ومقلدهم فلا فرق وأيضا مقدور المجتهد تحصيل الظن بالحكم لا الإصابة فيه وإذا جاز كون اجتهاد الرسول صلى الله عليه وسلم خطأ فاجتهاد غيره أولى بجواز كونه خطأ وكذا الثالث لأن الأمر بالاتباع أمر باتباع الفعل كما ذكره وإذا كان إيقاعه على الوجه الذي فعله خطأ كان العامي مأمورا بالخطأ هذا وحل الاستدلال المذكور أن الحكم الخطأ له جهتان كونه غير مطابق للواقع وكونه مجتهدا فيه فالأمر فيه للجهة الثانية لا الأولى ولا امتناع فيه فإن المجتهد مأمور بالعمل بما أدى إليه اجتهاده إجماعا وإن كان خطأ فلا بعد في أمر غيره أيضا بالعمل به لذلك وإلى ملخص هذا يشير قوله

على أن الأمر باتباعه

أي الاجتهاد إنما هو

من حيث هو

أي الحكم الاجتهادي

صواب في نظر العالم وإن خالف نفس الأمر

والحاصل أنه يؤدي إلى العمل بالاجتهاد الذي هو صواب عملا كما هو مذهب المخطئة أو مطلقا كما هو مذهب المصوبة ولا بأس

و

أجيب

عن الأول

وهو أنه أولى بالعصمة من الإجماع

بأن اختصاصه

صلى الله عليه وسلم

برتبة النبوة وأن رتبة العصمة للأمة لاتباعهم

له

لا يقتضي لزوم هذه الرتبة له كالإمام

الأعظم

لا يلزم له رتبة القضاء

وإن كانت مستفادة منه ثم لا يعود ذلك عليه بنقص وانحطاط درجة فكذا هنا

وتقدم ما يدفعه

من أن هذا إنما هو عند المنافاة ولا منافاة بين مرتبة النبوة ودرجة الاجتهاد

وأيضا فالوقوع

للاجتهاد

يقطع الشغب

بالسكون أي النزاع في الجواز كما عليه الجمهور منهم الآمدي وابن الحاجب

ودليله

أي الوقوع قوله تعالى { عفا الله عنك } الآية وقوله تعالى { ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض } الآية

حتى قال عليه السلام لو نزل من السماء عذاب ما نجا منه إلا عمر

رواه الواقدي في كتاب المغازي والطبري بلفظ لما نجا منه غير عمر بن الخطاب وسعد بن معاذ إلا أنه يطرق الاستدلال على الوقوع بالآية الأولى ما سلف من قول إنه كان مخيرا في الإذن والعتاب بها على ما يشوبه من بحث

نعم لا يضر في الاستدلال على الوقوع بالآية الثانية ما سلف فيها عن القاضي أبي زيد فليتأمل وحينئذ ينتفي إنكار وقوعه مطلقا كما عليه بعضهم والتوقف فيه كما اختاره القاضي والغزالي في المستصفى

وبه

أي بالوقوع

يدفع دفع الدليل القائل لو جاز

امتناع الخطأ عليه والأحسن كما قال ابن الحاجب لو امتنع

لكان

امتناعه عليه

لمانع

لأن الخطأ ممكن لذاته

والأصل عدمه

أي المانع

بأن المانع

من جوازه

علو رتبته وكمال عقله وقوة حدسه وفهمه

صلى الله عليه وسلم كما ذكر هذا الدفع العلامة

وقد أجيب أيضا بأن هذه الأوصاف لا تؤثر في المنع لأن جواز الخطأ والسهو من لوازم الطبيعية البشرية فإذا جاز سهوه حال مناجاته مع الرب سبحانه وتعالى على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت