فهرس الكتاب

الصفحة 1243 من 1303

والشافعي

أن المخطىء مأجور

لما تقدم في بحث الخطأ من الصحيحين إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجر واحد

وعن طائفة لا أجر ولا إثم

ذكره في الكشف وغيره قال المصنف

ولعله

أي هذا الخلاف

لا يتحقق فإن القول بأجره ليس على خطئه بل لامتثاله أمر الاجتهاد وثبوت ثواب ممتثل الأمر معلوم من الدين لا يتأتى نفيه وإثم خطئه موضوع اتفاقا

بين أهل هذين القولين

فهو

أي فهذا القول الثاني هو القول

الأول

قلت وقد حكى الشافعية فيما عليه الأجر للمخطىء اختلافا فإمام الحرمين الذي ذهب إليه الأئمة أنه لايؤجر على الخطأ بل على قصده الصواب وقيل بل على اشتداده في تقصي النظر فإن المخطىء يشتد أولا ثم يزول قال والأول أقرب لأن المخطىء قد يحيد في الأول عن سنن الصواب والرافعي ثم الأجر علام فيه وجهان عن أبي إسحاق المروزي أحدهما وهو ظاهر النص واختيار المزني وأبي الطيب أنه على القصد إلى الصواب لا الاجتهاد لأنه أفضى به إلى الخطأ فكأنه لم يسلك الطريق المأمور به انتهى والنص المذكور قول المزني في كتاب ذم التقليد قال الشافعي في الحديث إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر لا يؤجر على الخطأ لأن الخطأ في الدين لم يؤمر به أحد وإنما يؤجر لإرادته الحق الذي أخطأه قال أبو إسحاق ويجوز أن يؤجر على قصده وإن كان الفعل خطأ كما لو اشترى رقبة فأعتقها تقربا إلى الله ثم وجدها حرة الأصل بعد تلف ثمنها فهو مأجور وإن لم يصح شراؤه ولم يقع عتقه لما أتى به من القصد إلى فك الرقبة والتقرب إلى الله وشبهه القفال برجلين رميا إلى كافر فأخطأ أحدهما يؤجر على قصده الإصابة والثاني يؤجر على القصد والاجتهاد جميعا لأنه بذل وسعه في طلب الحق والوقوف عليه وربما سلك الطريق في الابتداء ولم يتيسر له الإتمام

قلت وعلى هذا أيضا غير واحد من الحنابلة منهم ابن عقيل لكن قال ابن الرفعة وهذا مناسب إذا سلكه في الابتداء فإن حاد عنه في الأول تعين الوجه الأول ونص القاضي أبو الطيب على أنه الأصح لأن ذلك الاجتهاد خلاف الاجتهاد الذي يصيب به الحق لأنه لو وضعه في صفته ورتبه على ترتيبه لأفضى به إلى الحق فلا يؤجر عليه ولا على بعض أجزائه

قلت ولا يعرى عن نظر للمصنف هذا وأورد عليه لو كان على القصد لوجب أن يكون له عشر أجر المصيب للحديث الصحيح من هم بحسنة ولم يعملها كتبت له حسنة كاملة فإن عملها كتبت له عشر حسنات

وأجيب بالقول بالموجب لما عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال جاء خصمان إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال اقض بينهما

فقلت يا رسول الله كنت أولى قال وإن كان

قلت ما أقضي

قال إنك إن أصبت كان لك عشر حسنات وإن أخطأت كان لك حسنة واحدة أخرجه النقاش في كتاب القضاة وصححه الحاكم في المستدرك لكن تعقب بأن مداره على فرج بن فضالة ضعفه الأكثرون ومحمد بن عبد الله النهرواني وأبوه مجهولان قلت ويمكن التقصي عن هذا الإيراد على قاعدة الشافعية بأن حديث الصحيحين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت