والشافعي
أن المخطىء مأجور
لما تقدم في بحث الخطأ من الصحيحين إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجر واحد
وعن طائفة لا أجر ولا إثم
ذكره في الكشف وغيره قال المصنف
ولعله
أي هذا الخلاف
لا يتحقق فإن القول بأجره ليس على خطئه بل لامتثاله أمر الاجتهاد وثبوت ثواب ممتثل الأمر معلوم من الدين لا يتأتى نفيه وإثم خطئه موضوع اتفاقا
بين أهل هذين القولين
فهو
أي فهذا القول الثاني هو القول
الأول
قلت وقد حكى الشافعية فيما عليه الأجر للمخطىء اختلافا فإمام الحرمين الذي ذهب إليه الأئمة أنه لايؤجر على الخطأ بل على قصده الصواب وقيل بل على اشتداده في تقصي النظر فإن المخطىء يشتد أولا ثم يزول قال والأول أقرب لأن المخطىء قد يحيد في الأول عن سنن الصواب والرافعي ثم الأجر علام فيه وجهان عن أبي إسحاق المروزي أحدهما وهو ظاهر النص واختيار المزني وأبي الطيب أنه على القصد إلى الصواب لا الاجتهاد لأنه أفضى به إلى الخطأ فكأنه لم يسلك الطريق المأمور به انتهى والنص المذكور قول المزني في كتاب ذم التقليد قال الشافعي في الحديث إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر لا يؤجر على الخطأ لأن الخطأ في الدين لم يؤمر به أحد وإنما يؤجر لإرادته الحق الذي أخطأه قال أبو إسحاق ويجوز أن يؤجر على قصده وإن كان الفعل خطأ كما لو اشترى رقبة فأعتقها تقربا إلى الله ثم وجدها حرة الأصل بعد تلف ثمنها فهو مأجور وإن لم يصح شراؤه ولم يقع عتقه لما أتى به من القصد إلى فك الرقبة والتقرب إلى الله وشبهه القفال برجلين رميا إلى كافر فأخطأ أحدهما يؤجر على قصده الإصابة والثاني يؤجر على القصد والاجتهاد جميعا لأنه بذل وسعه في طلب الحق والوقوف عليه وربما سلك الطريق في الابتداء ولم يتيسر له الإتمام
قلت وعلى هذا أيضا غير واحد من الحنابلة منهم ابن عقيل لكن قال ابن الرفعة وهذا مناسب إذا سلكه في الابتداء فإن حاد عنه في الأول تعين الوجه الأول ونص القاضي أبو الطيب على أنه الأصح لأن ذلك الاجتهاد خلاف الاجتهاد الذي يصيب به الحق لأنه لو وضعه في صفته ورتبه على ترتيبه لأفضى به إلى الحق فلا يؤجر عليه ولا على بعض أجزائه
قلت ولا يعرى عن نظر للمصنف هذا وأورد عليه لو كان على القصد لوجب أن يكون له عشر أجر المصيب للحديث الصحيح من هم بحسنة ولم يعملها كتبت له حسنة كاملة فإن عملها كتبت له عشر حسنات
وأجيب بالقول بالموجب لما عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال جاء خصمان إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال اقض بينهما
فقلت يا رسول الله كنت أولى قال وإن كان
قلت ما أقضي
قال إنك إن أصبت كان لك عشر حسنات وإن أخطأت كان لك حسنة واحدة أخرجه النقاش في كتاب القضاة وصححه الحاكم في المستدرك لكن تعقب بأن مداره على فرج بن فضالة ضعفه الأكثرون ومحمد بن عبد الله النهرواني وأبوه مجهولان قلت ويمكن التقصي عن هذا الإيراد على قاعدة الشافعية بأن حديث الصحيحين