مقدم على ذا لأنه خاص وذا عام والخاص مقدم على العام عندهم وأما على قاعدة الحنفية فغير ظاهر إلا أنه لا إشكال بهذا عليهم حيث كان الأجر على نفس الاجتهاد كما هو ظاهر كلام المصنف والله سبحانه أعلم
هذا وقال ابن دقيق العيد لله تعالى في الواقعة حكمان أحدهما مطلوب بالاجتهاد ونصب عليه الدلائل والإمارات فإذا أصيب حصل أجران أجر الإصابة وأجر الاجتهاد والثاني وجوب العمل بما أدى إليه الاجتهاد وهذا متفق عليه فمن نظر إلى هذا الثاني ولم ينظر إلى الأول قال حكم الله على كل أحد ما أدى إليه اجتهاده ومن نظر إلى الأول قال المصيب واحد وكلا القولين حق من وجه دون وجه أما أحدهما فبالنظر إلى وجوب المصير إلى ما أدى إليه الاجتهاد وأما الآخر فبالنظر إلى الحكم الذي في نفس الأمر المطلوب بالنظر انتهى ثم قد أورد كيف يثاب على الإصابة وهي ليست من صنعه وأجيب لأنها من آثار صنعه وقيل يجوز أن يكون الثواب الثاني لكونه سن سنة حسنة يقتدي به فيها من يتبعه من المقلدين قيل فعلى هذا لا يؤجر المخطىء على اتباع المقلدين له بخلاف المصيب لأن ملقد المصيب قد اهتدى به لأنه صادف الهدى وهو كما قال صلى الله عليه وسلم ولأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم بخلاف مقلد المخطىء فإن المخطىء لم يحصل على شيء غاية الأمر سقط الحق عنه باعتبار ظنه قلت وفيه نظريظهر مما يذكر في آخر هذه المسألة والله سبحانه أعلم
وهذان
القولان بناء
على أن عليه
أي حكم الله في الحادثة
دليلا ظنيا
وهو قول أكثر الفقهاء من أصحاب الأئمة الأربعة وكثير من المتكلمين
وقيل
بل عليه دليل
قطعي والمخطئ آثم
وهو
قول بشر والأصم
ذكره ابن الحاجب وغيره وزاد بعضهم وابن علية وبعضهم ابن أبي هريرة
وقيل غير آثم لخفائه
أي الدليل القطعي وغموضه وعزاه في الكشف إلى الأصم وابن علية وأنه مال إليه أبو منصور الماتريدي وفي المحصول إلى الجمهور من قائلي إن عليه دليلا قطعيا وقيل لا دلالة عليه ولا أمارة بل هو كدفين يعثر عليه الطالب اتفاقا فمن وجده فله أجران ومن أخطأ فله أجر وعزى هذا في المحصول وغيره إلى طائفة من الفقهاء والمتكلمين زاد القرافي ونقل عن الشافعي
ونقل الحنفية الخلاف أنه
أي المخطىء
مخطىء ابتداء وانتهاء
في اجتهاده وفيما أدى إليه اجتهاده وهو اختيار أبي منصور الماتريدي
أو
مصيب في ابتداء اجتهاده مخطىء
انتهاء
فيما طلبه وهو قول الرسعني وعزاه بعضهم إلى الشافعي
وهو
أي وهذا الأخير
المختار
عند فخر الإسلام وموافقيه وغير خاف أن نقل الحنفية مبتدأ خبره
لا يتحقق إذ الابتداء بالاجتهاد وهو
أي المجتهد
به أي بالاجتهاد
مؤتمر غير مخطىء به
أي بالاجتهاد
قطعا
وكيف وهو آت بما كلف به ممتثل لما أمر به بقدر وسعه ويشهد له أيضا ما في التقويم وقال علماؤنا كان مخطئا للحق عند الله مصيبا للحق في حق عمله حتى أن عمله يقع صحيحا شرعا كأنه أصاب الحق عند الله تعالى