فهرس الكتاب

الصفحة 1245 من 1303

بلغنا عن أبي حنيفة أنه قال ليوسف بن خالد السمتي وكل مجتهد مصيب والحق عند الله واحد فبين أن الذي أخطأ ما عند الله مصيب في حق عمله وقال محمد بن الحسن في كتاب الطلاق إذا تلا عن الزوجان ثلاثا ثلاثا ففرق القاضي بينهما نفذ قضاؤه وقد أخطأ السنة فجعل قضاءه في حقه صوابا مع فتواه أنه مخطىء الحق عند الله تعالى انتهى

وقد ظهر من هذا أن ما نقله الماوردي وغيره عن أبي يوسف كل مجتهد مصيب وإن كان الحق في واحد فمن أصابه فقد أصاب الحق ومن أخطأه فقد أخطأه انتهى غير مخالف في المعنى لما عن أبي حنيفة ومحمد والله سبحانه أعلم

وإن حمل

كونه مخطئا ابتداء

على خطئه فيه

أي في الاجتهاد

لا خلالة ببعض شروط الصحة

للاجتهاد

فاتفاق

أي فكونه مخطئا اتفاق وقيل هو نزاع لفظي لأن من قال المجتهد مخطىء انتهاء وابتداء أراد بالإصابة أن دليله لا بد وأن يكون موصلا إلى ما هو حق عند الله ومن قال مخطىء انتهاء لا ابتداء أراد بالإصابة ابتداء استفراغ الجهد في رعاية شروط الاجتهاد وفي الدليل الموصل إلى ما هو الحق

لنا

على المختار

لو كان الحكم

في الحادثة

ما

أدى اجتهاد المجتهد

إليه كان

المجتهد

بظنه

للحكم

يقطع بأنه

أي مظنونه

حكمه تعالى والقطع

ثابت

بأن القطع

بأن مظنونه حكم الله تعالى

مشروط ببقاء ظنه

لذلك الحكم

والإجماع

أيضا ثابت

على جواز تغيره

أي ظنه بظن غيره

و

على

وجوب الرجوع

عن الحكم الأول إلى ذلك الغير

وإنه

أي ذلك الحكم الأول

لم يزل عند ذلك القطع

به بل يتأكد أن حكم القطع به القطع بأن متعلقه هو الحكم في حق المجتهد وبجب عليه العمل به أيضا فيكون عالما بالشيء ما دام ظانا له ولا يقال لا نسلم اجتماع الظن والعلم فيه إذ الظن ينتفي بالعلم لأنا نقول انتفاء الظن ممنوع فإنا نقطع ببقاء الظن

وإنكاره

أي بقاء الظن

بهت

أي مكابرة

فيجتمع العلم والظن

للشيء الواحد

فيجتمع النقيضان تجويز النقيض

للحكم

وعدمه

أي تجويز نقيضه

وإلزام كونه

أي اجتماع النقيضين

مشترك الإلزام

فإنه كما يلزم إصابة كل مجتهد يلزم إصابة واحد وخطأ الآخرين أيضا للعلم بالدليل القاطع وهو الإجماع أن الحكم الذي أدى إليه الاجتهاد صوابا كان أو خطأ يجب اتباعه على الوجه الذي أدى إليه من الوجوب وغيره والعلم بوجوب متابعته مشروط ببقاء ظن المجتهد فيكون المجتهد عالما حال كونه ظانا فيلزم القطع وعدم القطع وهما نقيضان وإذا كان مشترك الإلزام كان الدليل باطلا إذ به يعلم أن منشأ الفساد ليس خصوصية أحد المذهبين

منتف

لأنه إنما يتم لو اتحد متعلق الظن والعلم هنا لكنه لم يتحد هنا

لاختلاف محل الظن وهو

أي محله

حكمه أي خطابه

تعالى المطلوب بالاجتهاد

و

محل

العلم وهو

أي محله

حرمة مخالفته

أي الحكم المذكور لأنه واجب الاتباع

بشرط بقاء ظنه

لوجوب اتباع الظن لا أن محله الحكم المطلوب بالاجتهاد

فهنا خطأ بأن الثابت في نفس الأمر وهو المظنون وتحريم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت