فهرس الكتاب

الصفحة 1263 من 1303

مقامه وهو الملة ليدخل النسيان أيضا وأيضا النهي يقتضي تصور المنهي عنه وبحمل الذكر على الذكر القلبي ثم إقامة الملة مقامه لا يكون المنهي عنه متصورا فتعين إرادة الذكر اللساني ليكون المنهي عنه متصورا وفي غاية البيان ولا يقال المراد ذبيحة المشرك والمجوسي فيتصور المنهي عنه لأنا نقول حرمة ذبائحهم لا باعتبار ترك التسمية فإن المشرك لا تحل ذبيحته وإن سمى الله تعالى انتهى هذا وكون ما لم يذكر اسم الله عليه كناية عما لم يذبحه موحد سواء كان ميتة و ذكر غير اسم الله عليه وقد يؤيد بقوله وأنه لفسق والفسق ما أهل لغير الله به تأويل مخالف لظاهر محوج إلى معين له والشأن في ذلك نعم ظاهر الآية حرمة أكل ما لم يذكر اسم الله عليه من الحيوان وغيره لكن سوق الكلام وسبب النزول وإجماع من عدا عطاء دل على التخصيص باللحم والشحم ونحوهما من أعضاء الحيوان وأجزائه ثم هو يعم متروك التسمية مطلقا كما ذهب إليه داود وبشر لكن خرج متروك التسمية نسيانا إما بالإجماع على ما حكاه ابن جرير وغيره على ما فيه من بحث لأنه إن أريد الصدر الأول فيخدشه ما أخرج الشيخ أبو بكر الرازي أن قصابا ذبح شاة ونسي أن يذكر اسم الله عليها فأمر ابن عمر غلاما له أن يقوم عنده فإذا جاء إنسان يشتري يقول له إن ابن عمر يقول لك هذه شاة لم تذك فلا تشتر منها شيئا

وأخرج عن علي وابن عباس وغيرهما قالوا لا بأس بأكل ما نسي أن يسمى عليه عند الذبح وقالوا إنما هي على الملة وأن أريد من بعدهم فصحيح إذ لم يصح عن مالك ولا أحمد عدم الأكل في النسيان ولم يعتبر قول داود وبشر في الإجماع على مثله وأما لن الناسي ليس بتارك لذكر اسم الله في المعنى على ما قالوا لما عن أبي هريرة سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم الرجل منا يذبح وينسى أن يسمى الله قال

اسم الله على كل مسلم وفي لفظ على فم كل مسلم

أخرج الدارقطني وابن عدي لكن فيه مروان بن سالم متروك لكن يشده ما قدمناه في بحث فساد الاعتبار من مراسيل أبي داود ثم ظاهرهما أنه لا فرق بين الناسي والعامد وبه تتضاءل التفرقة بينهما بعذر الناسي لأن النسيان من قبل من له الحق فأقام الشارع الملة مقام التسمية فجعل عفوا دافعا للعجز وعدم عذر العامد لأن الترك من قبله فلم يكن في معناه فإن هذا إبطال النص بالمعنى وهو غير جائز على أنه يرد على هذا أيضا بالنسبة إلى أصل الدليل بعد التنزل نحو هذا فإن هذا خبر واحد وهو لا يجوز تخصيص الكتاب به ابتداء فالأول أشبه بعد أن يكون المراد إجماع من يعتد بإجماعه بعد الصدر الأول وحينئذ لا يلحق به العامد لأن الظاهر أن المعقول من حكم الإجماع بالأجزاء إنما هو دفع الحرج وهو في الناسي لا في العامد ثم هذا في ذبيحة المسلم وأما ذبيحة الكتابي فإن ترك التسمية عليها عمدا في الدراية لم تحل ذبيحته بإجماع الفقهاء وأهل العلم وصورة متروك التسمية عمدا أن يعلم أن التسمية شرط وتركها مع ذكرها أما لو تركها من لا يعلم اشتراطها فهو في حكم الناسي ذكره في الحقائق ومع قوله تعالى { واستشهدوا شهيدين من رجالكم }

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت