فهرس الكتاب

الصفحة 1287 من 1303

كلمح البصر المقارن لقول العباس مع أن النفس الحادثة لا يرتسم فيها المعاني المتباينة دفعة بل على التعاقب

وأقرب إلى الوجود

قلت غير أن كلام المصنف يوهم أن القول ما قاله القائلون بالوقوع وليس كذلك فإن الذي يظهر كون محل النزاع هو الوقوع كليا لأنه المتنازع في جوازه أولا ثم في وقوعه ثانيا كما هو ظاهر جواب مانعيه وموضع المسألة لا جواز التفويض في الجملة أولا ثم وقوعه ثانيا ليترتب عليه بهذه الجزئيات صحة قول القائلين بالوقوع وعدم صحة قول مانعيه وحينئذ فالحق الأبلج أنه إنما يثبت الوقوع بثبوت سمع يفيده المكلف أو مجتهد أو بني على الاختلاف في ذلك والقطع بانتفائه على التقديرين الأولين والظاهر انتفاؤه على التقدير الثالث مع ما يشده من وجود المنافي له من تحقق كونه متعبدا بالاجتهاد ثم لا يتعين وقوعه في جزئيات خاصة عن وقوعه له كليا ولا ينبغي أن يختلف فيه

هذا وقال ابن السمعاني هذه المسألة وإن أوردها متكلموا الأصوليين فليست بمعروفة بين الفقهاء وليس فيها كبير فائدة لأن هذا في غير الأنبياء لم يوجد ولا يتوهم وجوده في المستقبل فأما في حق النبي فقد وجد انتهى وقد عرفت ما في هذا والله سبحانه أعلم

مسألة يجوز خلو الزمان عن مجتهد

كما هو المختار عند الأكثر منهم الآمدي وابن الحاجب

خلافا للحنابلة

والأستاذ أبي إسحق والزبيدي من الشافعية في منع الخلو عنه مطلقا ولابن دقيق العيد في منعه الخلو عنه ما لم يتداع الزمان بتزلزل القواعد فإن تداعى بأن أتت أشراط الساعة الكبرى جاز الخلو عنه

قلت وما أظن أن أحدا يخالف في هذا والظاهر أن إطلاق المطلقين المنع محمول على ما دون هذا

لنا لا موجب

لمتعه

والأصل عدمه

أي عدم موجب المنع

بل دل على الخلو قوله صلى الله عليه وسلم إن الله لا يقبض العلم انتزاعا

ينتزعه من العباد ولكن يقبض العلم بقبض العلماء وهذا هو المراد بقوله إلى قوله حتى إذا لم يبق عالم

أو حتى إذا لم يبق عالما

اتخذ الناس رؤساء

أو رؤوسا

جهالا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا

رواه أحمد والستة

وقوله صلى الله عليه وسلم إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم ويثبت الجهل رواه البخاري والمراد برفع العلم قبضه

قالوا

أي الحنابلة أولا

قال عليه السلام لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى يأتي أمر الله

وهم ظاهرون أخرجه البخاري بدون لفظ على الحق وابن وهب بلفظ

لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق قاهرين لعدوهم لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم حتى تقوم الساعة وهذا يبين المراد بأمر الله

أو حتى يظهر الدجال

قال شيخنا الحافظ روينا معناه من حديث قرة بن أياس المزني بلفظ حتى يقاتلوا الدجال أخرجه الحافظ أبو اسماعيل في كتاب ذم الكلام هي لفظة شاذة فقد رواه الحافظ من أصحاب شعبة عنه بلفظ حتى تقوم الساعة فصرح بعدم الخلو إلى القيامة وأشراطها لأن ظهور طائفة على الحق في عصر مستلزم وجود العمل والاجتهاد فيه لأن القيام بالحق لا يمكن إلا بالعلم فيكون المجتهد موجودا في كل عصر وهو المطلوب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت