فهرس الكتاب

الصفحة 1289 من 1303

بقول العدول لأن كلا منهما وإن لم يكن إحدى الحجج فليس العمل به بلا حجة شرعية لإيجاب النص أخذ العامي بقول المفتي وأخذ القاضي بقول العدول وكأنه لم يتعرض لهما لظهورهما بل على هذا لا يتصور تقليد في الشرع لا في الأصول ولا في الفروع فإن حاصله اتباع من لم يقم حجة باعتباره وهذا لا يوجد في الشرع فإن المكلف إما مجتهد فمتبع لما قام عنده بحجة شرعية وإما مقلد

فقول المجتهد رجحة في حقه فإن الله تعالى أوجب العمل عليه به كما أوجب على المجتهد بالاجتهاد فلو جاز تسمية العامي مقلدا جاز تسمية المجتهد مقلدا وعلى هذا مشى القاضي الباقلاني ثم ابن السمعاني وابن الحاجب وغيرهم قال أبو حامد ا لإسفراييني والروياني وإمام الحرمين وإنما صورة الأخذ بقول النبي صلى الله عليه وسلم صورة التقليد وليس بتقليد حقيقة بل نقل الباقلاني الإجماع عليه ومنع بقول أبى محمد الجويني إن الشافعي نص على أنه يسمى تقليدا فإنه قال فيما ذهب إليه من أنه لا يجب الأخذ بقول الصحابي ما نصه فأما أن يقلده فلم جعل الله ذلك لأحد بعد رسول صلى الله عليه وسلم اه

وكون مراد الشافعي أن صورته صورة التقليد كما ذكر الروياني خلاف الظاهر بل خطأ الماوردي من قال إنه ليس بتقليد اه

نعم قال إمام الحرمين هو اختلاف في عبارة يهون موقعها عند ذوي التحقيق وقال أيضا الذي عليه معظم الأصوليين أن العامي مقلد للمجتهد فيما يأخذه عنه وقال بعضهم إنه المشهور فلا جرم أن ذكر الغزالي والآمدي وابن الحاجب وغيرهم أنه لو سمي الرجوع إلى الرسول أو إلى الإجماع والمفتي والشهود تقاليدا فلا مشاحه في ذلك فإن لكل أحد أن يصطلح على ما شاء بعد رعاية المناسبة وعلى هذا قول المصنف

بل المجتهد إلى مثله وإلى المفتي

أي بل التقليد رجوع المجتهد إلى مثله والعامي إلى مثله وإلى المفتي أيضا في الأحكام الشرعية كما ذكر الآمدي وغيره

هذا هو المعروف من قلد عامة مصر الشافعي ونحوه

وقد يعبر عنه كما في جمع الجوامع بأخذ القول بغير معرفة دليله

وعليه مشى القفال وغيره فخرج أخذه مع معرفة دليله فإنه ليس بتقليد وان وافق قول مجتهد به فإنه في الحقيقة أخذ من الدليل لا من المجتهد بل قد قيل إن أخذه مع معرفة دليله نتيجة الاجتهاد لأن معرفة الدليل إنما يكون للمجتهد لتوقفها على معرفة سلامته من المعارض بناء على وجوب البحث عنه وهي متوقفة على استقراء الأدلة كلها ولا يقدر على ذلك إلا المجتهد بقي أخذ المجتهد بقول العامي فجزم القاضي والغزالي والآمدي وابن الحاجب إنه لا يسمى تقليدا لأن لا بد له من نوع اجتهاد

قلت وفيه نظر فإنه غير لازم كما في الرجوع في قيم المتلفات إلى العامي من أهل الخبرة بها نعم إن كان ذلك مجرد اصطلاح فلا مشاحة فيه ثم قيل على هذا يسمى العمل بقوله صلى الله عليه وسلم تقليدا إذا قلنا كان يقول عن قياس أيضا ولم يدرأ قال ذلك عن وحي أو قياس

قلت وحيث كان المسوغ لتسميته تقليدا عدم العلم بأخذه من الوحي عينا وكان صلى الله عليه وسلم لا يقر على خطأ على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت