تقدير تعيده بالاجتهاد فيما لا نص فيه بعد مضي مدة الانتظار للوحي وإنه وحي باطن كما تقدم
هذا كله فلا يسمى تقليد التعين كونه عن الوحي هذا والمراد بالقول الرأي فيشمل ما كان قولا أو فعلا وهذا أحسن من قول التفتازاني والمراد بالقول ما يعم الفعل والتقرير تغليبا وقول الأبهري هو أعم من اللفظي والنفسي فلا يرد عليه ما قاله بعض المتأخرين من من خروج الأخذ بفعل الغير من غير حجة عنه ثم غير خاف أنه لا بد أن يكون ذلك المأخوذ به له نوع اختصاص بالمأخوذ عنه ليخرج ما علم بالضرورة فإنه لا اختصاص له بالمأخوذ عنه قال المصنف
وكان الوجه جعل المعرف بما ذكر التقليد لأن
أي المقلد
جعل قوله
أي من قلده
قلادة
في عنقه وهذا تقلد لا تقليد
فتصحيحه
أن يقال المراد
جعل عمله قلادة إمامه
الذي قلده فكأنه يطوقه ما فيه من تبعة إن كانت
والمفتي المجتهد وهو الفقيه
أيضا اصطلاحا أصوليا كما قدمناه في أوائل الاجتهاد لأن من قامت به صفه جاز أن يشتق له منها اسم فاعل فلا جرم إن قال الصيرفي موضوع هذا الاسم لمن قام للناس بأمر دينهم وعلم جمل عموم القرآن وخصوصه وناسخه ومنسوخه وكذلك في السنن والاستنباط ولم يوضح لمن علم مسألة وأدرك حقيقتها وقال ابن السمعاني المفتي من استكمل فيه ثلاث شرائط الاجتهاد والعدالة والكف عن الترخيص والتساهل وللمتساهل حالتان
إحداهما أن يتساهل في طلب الأدلة وطرق والأحكام ويأخذ ببادىء النظر وأوائل الفكر فهذا مقصر في حق الاجتهاد ولا يحل له أن يفتي ولا يجوز أن يستفى
والثانية أن يتساهل في طلب الرخص وتأول السنة فهذا متجوز في دينه وهو آثم من الأول اه
وفي أصول ابن مفلح قال أصحابنا وغيرهم يحرم تساهل المفتي وتقليد معروف به وفي شرح البديع للهندي ويجب أن يكون عدلا ثقة حتى يوثق به فيما يخبر به من الأحكام اه
يعني فهذا من شرط قبول فتواه لا من شرط صحة اجتهاده كما تقدم في أوئل الاجتهاد وإنه لا يشترط فيه الذكورة والحرية وقال أحمد لا ينبغي أن يفتي حتى يكون له نية ووقار وسكينة قويا على ما هو فيه ومعرفته والكفاية وإلا مضغه الناس ومعرفة الناس قال ابن عقيل هذه الخصال مستحبة فيقصد الإرشاد وإظهار أحكام الله تعالى لا رياء ولا سمعة والتنويه باسمه والسكينة والوقار يرغب المستفتي وهم ورثه الأنبياء فيجب أن يتخلقوا بأخلاقهم والكفاية لئلا ينسبه الناس إلى التكسب بالعلم وأخذ العوض عليه فيسقط قوله ومعرفة الناس تحتمل حال الرواة وتحتمل حال المستفتين فالفاجر لا يستحق الرخص فلا يفتيه بالخلوة بالمحارم مع علمه بأنه يسكر والحق كما في أصول ابن مفلح أن الخصلة الأولى واجبة وللمفتى رد الفتوى وفي البلد غيره أهل لها شرعا خلافا للحليمى وإلا لزمه ذكره أبو الخطاب وابن عقيل وغيرهما ولا يلزمه جواب ما لم يقع وما لا يحتمله السائل ولا ينفعه بل ذكر ابن عقيل أنه يحرم إلقاء علم لا يحتمله ولعله المراد بقول ابن الجوزي لا ينبغي وقال البخاري قال علي رضي الله عنه حدثوا الناس