مضافة إلى اللازم الخارج عن المعنى الموضوع له اللفظ من حيث هو لازمه اسم هو دلالة الالتزام لاستلزامه له
( ويستلزم اجتماعها )
أي المطابقة والتضمن والالتزام
( انتقالين واحد )
من اللفظ
( إلى المعنى المطابقي والتضمني )
معا
( لأن فهمه )
أي الجزء الذي هو الدلالة التضمنية
( في ضمنه )
أي في ضمن فهم الكل لأن اللفظ الموضوع للمعنى المركب من حيث هو يلاحظ ملاحظة واحدة إجمالية فليس ثمة إلا فهم واحد لهما فالدلالة على الكل لا تغاير الدلالة على كل من الأجزاء مغايرة بالذات بل بينهما تغاير بالإضافة والاعتبار فإن ذلك الفهم الواحد إن أضيف إلى الكل واعتبر بالقياس إليه سمي فهم الكل ودلالة المطابقة وإن أضيف إلى أحد الأجزاء واعتبر بالنسبة إليه سمي فهم ذلك الجزء ودلالة التضمن واستوضح ذلك بما إذا وقع بصرك على زيد من رأسه إلى قدمه واحدة فإنك تراه وترى أجزاءه برؤية واحدة فإن نسبت هذه الرؤية إلى زيد تسمى رؤيته وإن أضيفت إلى جزء من أجزائه تسمى رؤية ذلك الجزء
( لا كظن شارح المطالع ) قطب الدين الفاضل المشهور أنه ينتقل الذهن من اللفظ إلى جزء ما وضع هو له ثم منه إلى تمام ما وضع هو له وإن المطابقة تابعة للتضمن في الفهم لسبق الجزء في الوجودين لظهور منع الأول وسبق الجزء في الوجودين مطلقة لا دائمة إذ لا مانع من التفات النفس إلى المجموع من حيث هو مجموع بل هو واجب في تذكر المعنى عند اللفظ الذي هو المعنى فهمه منه والالتفات إليه عنده لأن ذلك بعلة سماع اللفظ والعلم بوضعه له وذلك علة الانتقال للمجموع فيثبت كذلك ثم مقتضاه فهم الجزء مرتين بالاستقلال وفي ضمن الكل لكن الوجدان ينفي الأول بخلاف ابتداء تعقل المركب من مفيده تفصيلا حيث يلزم فيه سبق الجزء كذا أفاده المصنف رحمه الله تعالى
( يليه )
أي هذا الانتقال انتقال
( آخر )
من المطابقي أو التضمني إن كان هو الملزوم
( إلى الالتزامي )
فبينه وبين اللفظ واسطة بخلافهما ثم هذا الانتقال من أحدهما إليه يلزم
( لزوما )
ذهنيا لا انفكاك له
( لأنه )
أي اللزوم بين أحدهما وبينه مشروط أن يكون
( بالمعنى الأخص )
وهو كون اللازم يحصل في الذهن كلما حصل المسمى فيه
( فانتفى لزوم الالتزامي مطلقا للزوم تعقل أنه ليس غيره لأن ذلك بالأعم )
أي فنفرع على هذا انتفاء كون المطابقة تستلزم الالتزام دائما كما يفيده قول الإمام الرازي المطابقة يلزمها الالتزام لأن لكل ماهية لازما بينا واقله أنها ليست غيرها والدال على الملزوم دال على اللازم البيت بالالتزام
وإيضاح الانتفاء أن هذا بناء على اعتبار اللزوم في اللازم البين في دلالة الالتزام بالمعنى الأعم للزوم وهو ما يحكم به من اللزوم بين شيئين كلما تعقلا سواء كان حصول اللازم في الذهن على الفور من حصول الملزوم فيه أو بعد التأمل في القرائن وسواء كان اللزوم بينهما مما يثبته العقل أو عرف عام أو خاص أو ما جرى مجرى ذلك وسواء كان الحكم باللزوم بينهما يقينا أو ظنا وهو ممنوع فإن اعتبار اللزوم في اللازم البين في دلالة الالتزام إنما هو